للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المؤمنون، أنصارًا أو إخوانًا أو حُلفاء، فإنهم لا يألونكم خَبَالا وإن أظهروا لكم مودّة وصداقة" (١).

قال الزمخشري: " يعنى أن اتخاذهم دينكم هزوا ولعبا لا يصح أن يقابل باتخاذكم إياهم أولياء، بل يقابل ذلك بالبغضاء والشنآن والمنابذة، وفصل المستهزئين بأهل الكتاب والكفار- وإن كان اهل الكتاب من الكفار- إطلاقا للكفار على المشركين خاصة، والدليل عليه قراءة عبد الله: «ومن الذين أشركوا» " (٢).

قال السمرقندي: " يعني: الذين آمنوا بلسانهم، ولم يؤمنوا بقلوبهم. ويقال: أراد به المخلصين نهاهم الله تعالى عن ولاية الكفار" (٣).

قال أبو السعود: " بيان للمستهزئين والتعرض لعنوان إيتاء الكتاب لبيان كمال شناعتهم وغاية ضلالتهم لما أن إيتاء الكتاب وازع لهم عن الاستهزاء بالدلين المؤسس على الكتاب المصدق لكتابهم {والكفار} أي المشركين خصوا به لتضاعف كفرهم وهو عطف على الموصول الأول ففيه إشعار بأنهم ليسوا بمستهزئين كما ينبىء عنه تخصيص الخطاب بأهل الكتاب في قوله تعالى: {يا أهل الكتاب هل تنقمون منا}، الآية" (٤).

قال مكي: " أن الله حذر المؤمنين ألا يتخذوا اليهود والنصارى أولياء، ووصفهم تعالى بأنهم اتخذوا الإسلام هزواً ولعباً، وهم قد أوتوا الكتاب من قبلنا، يعني التوراة والإنجيل، و [حذرهم] ألا يتخذوا الكفار أولياء، وهم مشركو قريش" (٥).

قال الراغب: " نهاهم عن موالاة المتهكمين بدين الحق أي عن الاستعانة بالمشركين" (٦).

قال الواحدي: " معنى اتخاذهم الدين هزو ولعبا: تلاعبهم بالدين وإظهارهم ذلك باللسان واستبطانهم الكفر" (٧).

قال البغوي: " بإظهار ذلك بألسنتهم قولا وهم مستبطنون الكفر" (٨).

قال ابن عطية: " نهى الله تعالى المؤمنين عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء، فوسمهم بوسم يحمل النفوس على تجنبهم، وذلك اتخاذهم دين المؤمنين هزوا ولعبا والهزء السخرية والازدراء" (٩).

قال الجصاص: " فيه نهي عن الاستنصار بالمشركين; لأن الأولياء هم الأنصار" (١٠).

قال ابن كثير: " وهذا تنفير من موالاة أعداء الإسلام وأهله، من الكتابيين والمشركين، الذين يتخذون أفضل ما يعمله العاملون، وهي شرائع الإسلام المطهرة المحكمة المشتملة على كل خير دنيوي وأخروي، يتخذونها {هُزُوًا وَلَعِبًا} يستهزئون بها، {وَلَعِبًا} يعتقدون أنها نوع من اللعب في نظرهم الفاسد، وفكرهم البارد كما قال القائل (١١):

وَكَمْ مِنْ عَائبٍ قَولا صَحِيحًا ... وآفَتُهُ مِن الْفَهم السَّقِيمِ" (١٢)

قال الشوكاني: " هذا النهي عن موالاة المتخذين الدين هزؤا ولعبا يعم كل من حصل منه ذلك من المشركين وأهل الكتاب وأهل البدع المنتمين إلى الإسلام، والبيان بقوله: {من الذين


(١) تفسير الطبري: ١٠/ ٤٢٨ - ٤٢٩.
(٢) الكشاف: ١/ ٦٥٠.
(٣) بحر العلوم: ١/ ٤٠١.
(٤) تفسير ابي السعود: ٣/ ٥٣.
(٥) الهداية إلى بلوغ النهاية: ٢/ ١٧٨٨.
(٦) تفسير الراغب الأصفهاني: ٤/ ٣٨٤.
(٧) التفسير الوسيط: ٢/ ٢٠٢.
(٨) تفسير البوغي: ٣/ ٧٣.
(٩) المحرر الوجيز: ٢/ ٢٠٩.
(١٠) أحكام القرىن: ٢/ ٥٥٩.
(١١) البيت للمتنبي. وهو في ديوانه بشرح العكبري: ٤/ ١٢٠.
(١٢) تفسير ابن كثير: ٣/ ١٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>