إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ، الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ}، [يونس: ٦٢ - ٦٣].
٢ - ومن الفوائد: إثبات موالاة المؤمنين بعضهم لبعض، وأنهم أولياء الله، وأن الله وليهم ومولاهم, فالله يتولى عباده المؤمنين، فيحبهم ويحبونه، ويرضى عنهم ويرضون عنه، ومن عادى له وليا فقد بارزه بالمحاربة, وهذه الولاية من رحمته وإحسانه، ليست كولاية المخلوق للمخلوق لحاجة إليه، قال تعالى: {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا} [الإسراء: ١١١]. فالله تعالى ليس له ولي من الذل، بل لله العزة جميعا، خلاف الملوك وغيرهم ممن يتولاه ١ لذله وحاجته إلى ولي ينصره (١).
٣ - فضيلة إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والخشوع والتواضع.
٢ - استدل الروافض بهذه الآية على أن الخليفة بعد رسوله الله صلى الله عليه وسلم هو علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- ثم الأئمة من آل البيت على ترتيبهم لديهم.
فالرد على استدلالهم بها ما يلي:
أولا: - أن الآية عامة فمن ناحية لفظها ليس فيها تخصيص لأحد.
ثانيا: - أن سبب نزول الآية ذكر فيه العلماء أقوالا: كما سبق، وقيل: أنها نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث تصدق بخاتمه على مسكين وهو راكع، وروي ذلك عن مجاهد وعتبة بن أبي حكيم وغيرهم، إلا أن هذه الروايات لا يصح منها شيء، قال ابن كثير عنها: "وليس يصح شيء منها بالكلية لضعف إسنادها وجهالة رجالها" (٢).
فهذه الأقوال تبين أن الآية ليست خاصة بعلي رضي الله عنه، وأن الروايات الواردة في أنها نزلت في علي ضعيفة، وكذلك يتبين كذب الرافضة حين يدعون أن الروايات واردة لدى أهل السنة في الصحاح الستة حيث لم ترد في أي من الصحاح.
ثالثا: - أن حمل الآية على الخلافة غير صحيح لأن التولي من معانيه النصرة والتأييد والمحبة فحملها على الخلافة يحتاج إلى دليل خاص وليس عندهم دليل خاص.
قال الرازي: " وأما استدلالهم بأن هذه الآية نزلت في حق علي فهو ممنوع، فقد بينا أن أكثر المفسرين زعموا أنه في حق الأمة، والمراد أن الله تعالى أمر المسلم أن لا يتخذ الحبيب والناصر إلا من المسلمين" (٣).
القرآن
{وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (٥٦)} [المائدة: ٥٦]
التفسير:
ومن وثق بالله وتولَّى الله ورسوله والمؤمنين، فهو من حزب الله، وحزب الله هم الغالبون المنتصرون.
سبب النزول:
قال عبادة بن الصامت: "نزلت: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}، وذاك لقول عبادة بن الصامت: أتولى الله ورسوله، وتبرئه من بني قينقاع من حلفهم وولايتهم" (٤).
قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} [المائدة: ٥٦]، أي: " ومن وثق بالله وتولَّى الله ورسوله والمؤمنين" (٥).
(١) انظر: شرح العقيدة الطحاوية: ٣٥٨
(٢) تفسير ابن كثير: ٣/ ١٣٩.
(٣) مفاتيح الغيب: ١٢/ ٣٨٦.
(٤) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٥٥٣): ص ٤/ ١١٦٣، والطبري (١٢٢٠٧): ص ١٠/ ٤٢٤، بنحوه، وابن إسحاق في سيرته: ٣١٥.
(٥) التفسير الميسر: ١١٧.