للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار» (١).

٣ - فضيلة أبي بكر والصحابة والأشعريين قوم أبي موسى الأشعري وهم من أهل اليمن.

٤ - فضل حب الله والتواضع للمؤمنين وإظهار العزة على الكافرين، وفضل الجهاد في سبيل الله وقول الحق والثبات عليه وعدم المبالاة بمن يلوم ويعذل في ذلك.

٤ - أرشدت هاته الآية إلى آية الصدق في دعوى حب العبد ربه، وأثبتت لهؤلاء المحبين أربع صفات على النحو الآتي (٢):

- الوصف الأول: أنهم أذلة على المؤمنين فلا يحاربونهم ولا يقفون ضدهم ولا ينابذونهم.

- الوصف الثاني: أنهم أعزة على الكافرين أي أقوياء عليهم غالبون لهم.

- الوصف الثالث: أنهم يجاهدون في سبيل الله أي يبذلون الجهد في قتال أعداء الله لتكون كلمة الله هي العليا.

- الوصف الرابع: أنهم لا يخافون في الله لومة لائم. أي إذا لامهم أحد على ما قاموا به من دين الله لم يخافوا لومته، ولم يمنعهم ذلك من القيام بدين الله ع وجل.

ومجموع ما أفادته من صفات هي الدلائل على صدق المحبة لله، وهي: اتباع الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، والتراحم مع الإِخوان في الدين، والشدة على الأعداء فيه، والقيام بكل ما يؤيد الدين، وعدم التقصير في الصدع بالحق مراعاة للناس.

٥ - ومنها: إثبات اسمين من أسماء الله. وهما «الواسع»، و «العليم»:

- «الواسع»: هو الغني الذي وسع غناه مفاقر عباده ووسع رزقه جميع خلقه. والسعة في كلام العرب: الغنى.

ويقال: الله يعطي عن سعة، أي: عن غنى، ومن هذا قول الشاعر (٣):

رعاك ضمان الله يا أم مالك ... ولله عن يشقيك أغنى وأوسع (٤)

- و «العليم»: من أسمائه -عزّ وجل-، والْعِلْمُ صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجلَّ، ، فهو سبحانه «العليم» المحيط علمه بكل شيء، فلا يخفى عليه شيء من الأشياء (٥).

قال الخطابي: " «العليم»: هو العالم بالسرائر والخفيات التي لا يدركها علم الخلق. كقوله تعالى: {إنه عليم بذات الصدور} [لقمان: ٢٣]. وجاء على بناء فعيل للمبالغة في وصفه بكمال العلم، ولذلك قال -سبحانه-: {وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف: ٧٦]. والآدميون -وإن كانوا يوصفون بالعلم- فإن ذلك ينصرف منهم إلى نوع من المعلومات، دون نوع، وقد يوجد ذلك منهم في حال دون حال، وقد تعترضهم الآفات فيخلف علمهم الجهل، ويعقب ذكرهم النسيان، وقد نجد الواحد منهم عالما بالفقه غير عالم بالنحو وعالما بهما غير عالم بالحساب وبالطب ونحوهما من


(١) رواه البخاري (١٦، ٢١، ٦٩٤١)، ومسلم (الإيمان / ٦٧، ٦٨).
(٢) انظر: شرح كشف الشبهات، للشيخ ابن عثيمين: ١٣٧، ورسالة الشرك ومظاهره: ٢٦٧.
(٣) البيت في أسماء الله الحسنى للزجاج ص ٥٢. ومع آخر بعده: يذكرنيك الخير والشر والذي ... أخاف وأرجو والذي أتوقع في الحماسة بشرح المرزوقي ٣/ ١٣١٦، والتبريزي ٣/ ٢٧٠، وفي البيان والتبيين ٣/ ٣٣٠، والحيوان ٧/ ١٤٨، نسبهما لأعرابي من هذيل. ولم أجدهما في أشعارهم والبيت الشاهد يروى: يسقيك، من السقيا. ويشقيك: من الشقاء.
وجاء الرواية في المرزوقي بالفاء -من الشفاء- وأظنها تصحيف لأن التبريزي نقله عنه بالسين المهملة. ويروى أيضا: "أن، وعن يشقيك" وإبدال الهمزة عينا لغة معروفة لبني تميم، وتسمى هذه اللغة: عنعنة تميم. قال ذو الرمة:
أعن ترسمت من خرقاء منزلة ... ماء الصبابة من عينيك مسجوم
انظر ديوانه ١/ ٣٧١، والبيت مطلع قصيده طويلة أبياتها (٨٤) بيتا.
(٤) انظر: شأن الدعاء: ١/ ٧٢.
(٥) انظر: شرح العقيدة الواسطية، لابن عثيمين: ١/ ١٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>