عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا لا يمنعن أحدكم رَهْبةُ الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهده، فإنه لا يقرب من أجل، ولا يُبَاعد من رزق أن يقول بحق أو يذكر بعظيم" (١).
وعن أبي سعيد الخدري أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله ليسأل العبد يوم القيامة، حتى إنه ليسأله يقول له: أيْ عبدي، رأيت منكرًا فلم تنكره؟ فإذا لَقَّن الله عبدًا حجته، قال: أيْ رب، وثقت بك وخفت الناس" (٢).
وعنه-صلى الله عليه وسلم-: "ما ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه"، قالوا: وكيف يذلّ نفسه يا رسول الله؟ قال: "يتحمل من البلاء ما لا يطيق" (٣).
قوله تعالى: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} [المائدة: ٥٤]، أي: " ذلك الإنعام مِن فضل الله يؤتيه من أراد" (٤).
قال السدي: " يختص به من يشاء" (٥).
قال ابن كثير: " أي: من اتصف بهذه الصفات، فإنما هو من فضل الله عليه، وتوفيقه له" (٦).
قال الواحدي: " أَيْ: محبَّتهم لله عز وجل ولين جانبهم للمسلمين وشدَّتهم على الكفَّار بفضلٍ من الله عليهم" (٧).
قال الزمخشري: " و {ذلك}، إشارة إلى ما وصف به القوم من المحبة والذلة والعزة والمجاهدة وانتفاء خوف اللومة، {يؤتيه}، يوفق له {من يشاء}، ممن يعلم أن له لطفا" (٨).
قوله تعالى: {وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: ٥٤]، أي: " والله واسع الفضل، عليم بمن يستحقه من عباده" (٩).
قال ابن كثير: " أي: واسع الفضل، عليم بمن يستحق ذلك ممن يَحْرمه إياه" (١٠).
قال القرطبي: " أي واسع الفضل، عليم بمصالح خلقه" (١١).
قال الزمخشري: " {واسع}: كثير الفواضل والألطاف، {عليم}: بمن هو من أهلها" (١٢).
الفوائد:
١ - بيان الله سبحانه لأولياء الله وتفريقه بينهم وبين المتشبهين بهم من أعداء الله المنافقين والفجار.
٢ - الآية تدل على اشتراط المحبة في شهادة أن لا إله إلا الله التي لاتنفع قائلها إلا باجتماعها فيه (١٣)، ومنه قوله-صلى الله عليه وسلم-: " «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن
(١) المسند (٣/ ٥٠).
(٢) المسند (٣/ ٧٧) وسنن ابن ماجة برقم (٤٠١٧) وقال البوصيري في الزوائد (٣/ ٢٤٤): "هذا إسناد صحيح".
(٣) رواه الترمذي في السنن برقم (٢٢٥٤) وابن ماجة في السنن برقم (٤٠١٦).
قال الترمذي: "حديث حسن غريب". وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان ضعيف.
(٤) التفسير الميسر: ١١٧.
(٥) اخرجه ابن أبي حاتم (٦٥٤٥): ص ٤/ ١١٦٢.
(٦) تفسير ابن كثير: ٣/ ١٣٧.
(٧) الوجيز: ٣٢٤.
(٨) الكشاف: ١/ ٦٤٨.
(٩) التفسير الميسر: ١١٧.
(١٠) تفسير ابن كثير: ٣/ ١٣٧.
(١١) تفسير القرطبي: ٦/ ٣٢١.
(١٢) الكشاف: ١/ ٦٤٨.
(١٣) شروطها سبعة: الأول: العلم بمعناها نفيا وإثباتا. الثاني: استيقان القلب بها، الثالث: الانقياد لها ظاهرا وباطنا. الرابع: القبول لها فلا يرد شيئا من لوازمها ومقتضياتها. الخامس: الإخلاص فيها. السادس: الصدق من صميم القلب لا باللسان فقط. السابع: المحبة لها ولأهلها، والموالاة والمعاداة لأجلها. [انظر: أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة: ١٠].