إنما ناصركم -أيُّها المؤمنون- الله ورسوله، والمؤمنون الذين يحافظون على الصلاة المفروضة، ويؤدون الزكاة عن رضا نفس، وهم خاضعون لله.
اختلف فيمن نزلت الآية على خمسة أقوال:
أحدها: انها نزلت في علي-رضي الله عنه- تصدق علي بخاتمه وهو راكع. وهذا قول ابن عباس (٢)، ومجاهد (٣)، وعتبة بن أبي حكيم (٤)، وسلمة بن كهيل (٥)، ومقاتل (٦).
والثاني: قال جابر بن عبد الله: "جاء عبد الله بن سلام إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إن قوما من قريظة والنضير قد هاجرونا وفارقونا وأقسموا أن لا يجالسونا، ولا نستطيع مجالسة أصحابك لبعد المنازل، وشكى ما يلقى من اليهود، فنزلت هذه الآية، فقرأها
(١) شأن الدعاء: ٥٧. (٢) روي عنه قي ذلك ثلاثة روايات: أحدها: - روي عنه: " نزلت في علي بن أبي طالب". أخرجه عبد الرزاق؛ كما في "تفسير القرآن العظيم" (٢/ ٧٤): ثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس به. قلنا: وسنده ضعيف جداً؛ عبد الوهاب هذا متروك الحديث. وقال ابن كثير: "عبد الوهاب بن مجاهد لا يحتج به". وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٠٥) وزاد نسبته لعبد بن حميد والطبري -ولم نجده فيه- وأبي الشيخ وابن مردويه. والثاني: وفي رواية أخرى عن ابن عباس: " كان علي بن أبي طالب قائماً يصلي، فمر سائل وهو راكع فأعطاه خاتمة؛ فنزلت: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} ". أخرجه ابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم" (٢/ ٧٤)، و"تخريج أحاديث الكشاف" (٢/ ٤٠٩) من طريق الثوري عن أبي سنان عن الضحاك عن ابن عباس به. قال الزيلعي في "تخريج الكشاف": "وفيه انقطاع؛ فإن الضحاك لم يلق ابن عباس". وقال ابن كثير: "الضحاك لم يلق ابن عباس"؛ وهو كما قالا؛ فالأثر ضعيف. والثالث: وفي رواية أخرى عن ابن عباس ايضا: " نزلت في المؤمنين وعلي بن أبي طالب أولهم". أخرجه ابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم" (٢/ ٧٤) من طريق ميمون بن مهران عنه به. قلنا: وسنده ضعيف. (٣) انظر: تفسير الطبري (١٢٢١٤): ص ١٠/ ٤٢٦. فيه غالب بن عبيد الله العقيلي الجزري، منكر الحديث متروك. مترجم في لسان الميزان، والكبير للبخاري ٤/ ١/١٠١، وابن أبي حاتم ٣/ ٢/٤٨، وفيه أيضا عبد العزيز؛ وهو متروك. (٤) انظر: تفسير الطبري (١٢٢١٣): ص ١٠/ ٤٢٦. [عتبة بن أبي حكيم الهمداني، ثم الشعباني، أبو العباس الأردني. ضعفه ابن معين، وكان أحمد يوهنه قليلا، وذكره ابن حبان في الثقات. مترجم في التهذيب، وفيه إسناده أيوب بن سويد؛ وهو ضعيف؛ كما في ترجمته في "التهذيب" (١/ ٤٠٦)، و"الميزان" (١/ ٢٨٧، ٢٨٨)] (٥) أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤/ ١١٦٢ رقم ٦٥٥١) من طريق موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة به. قلنا: وهذا سند ضعيف؛ لإعضاله، وموسى رمي بالتشبيع وهذا الحديث منقبة لعلي. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١٠٥) وزاد نسبته لأبي الشيخ وابن عساكر. (٦) انظر: تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٤٨٥ - ٤٨٦. ومقاتل شيعي زيدي، فيؤخذ كلامه فى مدح علي بتحفظ.