للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الطبري: "يقول: من يرجع منكم عن دينه الحق الذي هو عليه اليوم، فيبدِّله ويغيره بدخوله في الكفر، إما في اليهودية أو النصرانية أو غير ذلك من صنوف الكفر" (١).

قال الواحدي: " علم الله تعالى أنَّ قوماً يرجعون عن الإِسلام بعد موت نبيِّهم صلى الله عليه وسلم" (٢).

قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: ٥٤]، أي: " فسوف يأتي الله مكانهم بقوم خير منهم، يحبّهم الله ويحبّون الله" (٣).

قال الحسن: "هذا والله أبو بكر وأصحابه" (٤).

قال ابن عباس: " إنه وعيد من الله أنه من ارتد منهم سنستبدل بهم خيرا منهم" (٥).

قال الطبري: أي: " فلن يضر الله شيئا، فسوف يجيء الله بدلا منهم، بقومٍ خير من الذين ارتدُّوا وابدَّلوا دينهم، يحبهم الله ويحبون الله، وكان هذا الوعيد من الله لمن سبق في علمه أنه سيرتدُّ بعد وفاةِ نبيّه محمد صلى الله عليه وسلم. وكذلك وعدُه من وعدَ من المؤمنين ما وعدَه في هذه الآية، لمن سبق له في علمه أنه لا يبدّل ولا يغير دينه، ولا يرتدّ. فلما قَبَض الله نبيَّه صلى الله عليه وسلم، ارتدّ أقوام من أهل الوبَرِ، وبعضُ أهل المَدَر، فأبدل الله المؤمنين بخيرٍ منهم كما قال تعالى ذكره، ووفى للمؤمنين بوعده، وأنفذ فيمن ارتدَّ منهم وعيدَه" (٦).

قال الواحدي: " أخبرهم تعالى أنَّه سـ {يأتي اللَّهُ بقوم يحبهم ويحبونه}، وهم أبو بكر رضي الله عنه وأصحابه الذين قاتلوا أهل الرِّدة" (٧).

قال الزمخشري: " محبة العباد لربهم طاعته وابتغاء مرضاته، وأن لا يفعلوا ما يوجب سخطه وعقابه، ومحبة الله لعباده أن يثيبهم أحسن الثواب على طاعتهم ويعظمهم ويثنى عليهم ويرضى عنهم " (٨).

عن محمد بن كعب: "أن عمر بن عبد العزيز أرسل إليه يومًا، وعمر أمير المدينة يومئذ، فقال: يا أبا حمزة، آية أسهرتني البارحة! قال محمدٌ: وما هي، أيها الأمير؟ قال: قول الله: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه}، حتى بلغ: {ولا يخافون لومة لائم}، فقال محمد: أيها الأمير، إنما عنى الله بالذين آمنوا، الولاةَ من قريش، من يرتدَّ عن الحق" (٩).

قال قتادة: " أنزل الله هذه الآية وقد علم أن سيرتدُّ مرتدُّون من الناس، فلما قبض الله نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم، ارتدّ عامة العرب عن الإسلام إلا ثلاثة مساجد: أهل المدينة، وأهل مكة، وأهل البحرين من عبد القيس قالوا: نصلي ولا نزكِّي، والله لا تُغصب أموالنا! فكُلِّم أبو بكر في ذلك فقيل له: إنهم لو قد فُقِّهوا لهذا أعطوها أو: أدَّوها، فقال: لا والله، لا أفرق بين شيء جمع الله بينه، ولو منعوا عِقالا مما فرضَ الله ورسوله لقاتلناهم عليه! فبعث الله عصابة مع أبي بكر، فقاتل على ما قاتل عليه نبيّ الله صلى الله عليه وسلم، حتى سبَى وقتل وحرق بالنيران أناسًا ارتدّوا عن الإسلام ومنعوا الزكاة، فقاتلهم حتى أقرّوا بالماعون وهي الزكاة صَغرة أقمياء، فأتته وفود العرب، فخيَّرهم بين خُطَّة مخزية أو حرب مُجْلية. فاختاروا الخطة المخزية، وكانت أهون عليهم أن يقرُّوا: أن قتلاهم في النار، وأن قتلى المؤمنين في الجنة، وأن ما أصابوا من المسلمين من مال ردّوه عليهم، وما أصاب المسلمون لهم من مال فهو لهم حلال" (١٠).


(١) تفسير الطبري: ١٠/ ٤٠٩.
(٢) الوجيز: ٣٢٤.
(٣) انظر: صفوة التفاسير: ٣٢٣، والتفسير الميسر: ١١٧.
(٤) انظر: تفسير الطبري (١٢١٧٨): ص ١٠/ ٤١١.
(٥) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٥٣٦): ص ٤/ ١١٦٠.
(٦) صفوة التفاسير: ٣٢٣.
(٧) الوجيز: ٣٢٤.
(٨) الكشاف: ١/ ٦٤٦ - ٦٤٧.
(٩) اخرجه الطبري (١٢١٧٧): ١٠/ ٤١٠.
(١٠) أخرجه الطبري (١٢١٨٤): ص ١٠/ ٤١٢ - ٤١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>