للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال القرطبي: " أي خاسرين الثواب. وقيل: خسروا في موالاة اليهود فلم تحصل لهم ثمرة بعد قتل اليهود وأجلائهم" (١).

قال النسفي: أي: " في الدنيا والعقبى، لفوات المعونة ودوام العقوبة" (٢).

قال القاسمي: " أي: في الدنيا، إذ ظهر نفاقهم عند الكل. وفي الآخرة، إذ لم يبق لهم ثواب" (٣).

قال المراغي: أي: "فخسروا بذلك ما كانوا يرجون لها من أجر وثواب لو صلحت حالهم وقوى إيمانهم" (٤).

قال السعدي: " حيث فاتهم مقصودهم، وحضرهم الشقاء والعذاب" (٥).

قال الرازي: " لما بطلت أعمالهم بقيت عليهم المشقة في الإتيان بتلك الأعمال، ولم يحصل لهم شيء من ثمراتها ومنافعها، بل استحقوا اللعن في الدنيا والعقاب في الآخرة" (٦).

وقرأ جمهور الناس: «حبطت»، بكسر الباء، وقرأ أبو واقد والجراح: «حبطت» بفتح الباء وهي لغة (٧).

الفوائد:

١ - بيان حبوط أعمال المنافقين، ليكون المؤمن لذلك من الحذرين.

٢ - ومنها: أن الردة مبطلة للأعمال إذا مات عليها.

٣ - إن الولاء لغير الله ولو مَوَّه أصحابه عليه بادعاء الإيمان وأخوة أهل الإسلام كما بينته هذه الآية الكريمة ردة واضحة وكفر صراح مهما جادلوا، وما النص فيها على إحباط العمل وخسران الآخرة إلا زيادة تأكيد لهذا الكفر وتخويف منه.

القرآن

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٥٤)} [المائدة: ٥٤]

التفسير:

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه من يرجع منكم عن دينه، ويستبدل به اليهودية أو النصرانية أو غير ذلك، فلن يضرُّوا الله شيئًا، وسوف يأتي الله بقوم خير منهم يُحِبُّهم ويحبونه، رحماء بالمؤمنين أشدَّاء على الكافرين، يجاهدون أعداء الله، ولا يخافون في ذات الله أحدًا. ذلك الإنعام مِن فضل الله يؤتيه من أراد، والله واسع الفضل، عليم بمن يستحقه من عباده.

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [المائدة: ٥٤]، أي: " يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه" (٨).

قال الطبري: أي: "أي: صدّقوا لله ورسوله، وأقرُّوا بما جاءهم به نبيُّهم محمد صلى الله عليه وسلم" (٩).

قوله تعالى: {مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} [المائدة: ٥٤]، أي: " من يرجع منكم عن دينه الحق ويبدّله بدينٍ آخر ويرجع عن الإِيمان إِلى الكفر" (١٠).


(١) تفسير القرطبي: ٦/ ٢١٨.
(٢) تفسير النسفي: ١/ ٤٥٤.
(٣) محاسن التأويل: ٤/ ١٦٤.
(٤) افسير المراغي: ٦/ ١٣٨.
(٥) تفسير السعدي: ٢٣٥.
(٦) مفاتيح الغيب: ١٢/ ٣٧٧.
(٧) انظر: المحرر الوجيز: ٢/ ٢٠٧.
(٨) التفسير الميسر: ١١٧.
(٩) تفسير الطبري: ١٠/ ٤٠٩.
(١٠) صفوة التفاسير: ٣٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>