قرأ أبو عمرو وحده: «ويقول الذين ءامنوآ»، بنصب «اللام»، ورفعه الباقون، فجعلوا الكلام مستأنفا. وقرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر: «يقول»، بغير «واو»، مع رفع «اللام»، وكذلك في مصاحف أهل مكة والمدينة (١).
قوله تعالى: {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [المائدة: ٥٣]، أي: " بطلت أعمال المنافقين التي عملوها في الدنيا، فلا ثواب لهم عليها" (٢).
قال السمرقندي: أي: " فلا ثواب لهم في الآخرة" (٣).
قال القرطبي: أي: "بطلت نفاقهم" (٤).
قال الزجاج: " أي: ذهب ما أظهروه من الإيمان، وبطل كل خير عملوه بكفرهم وصدهم، عن سبيل الله كما قال: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: ١] " (٥).
قال الزمخشري: " أى: بطلت أعمالهم التي كانوا يتكلفونها في رأى أعين الناس. وفيه معنى التعجب كأنه قيل: ما أحبط أعمالهم! فما أخسرهم! أو من قول الله عز وجل شهادة لهم بحبوط الأعمال وتعجبا من سوء حالهم" (٦).
قال النسفي: أي: " ضاعت أعمالهم التي عملوها رياء وسمعة لا إيمانا وعقيدة وهذا من قول الله عزوجل شهادة لهم بحبوط الأعمال لهم وتعجيبا من سوء حالهم" (٧).
قال المراغي: " أي: ويقول المؤمنون: حبطت أعمالهم التي كانوا يتكلفونها نفاقا كالصلاة والصوم والجهاد معنا ليقنعونا بأنهم منا" (٨).
قال البيضاوي: " فيه معنى التعجب كأنه قيل أحبط أعمالهم فما أخسرهم" (٩).
قال ابن عطية: " وحبط العمل: إذا بطل بعد أن كان حاصلا، وقد يقال: حبط في عمل الكفار وإن كان لم يتحصل على جهة التشبيه" (١٠).
وقوله تعالى: {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [المائدة: ٥٣]، يحتمل ثلاثة وجوه (١١):
أحدها: أن يكون إخبارا من الله تعالى وشهادة لهم بحبوط أعمالهم.
والثاني: ويحتمل: أن يكون من قول المؤمنين على جهة الإخبار بما حصل في اعتقادهم إذ رأوا المنافقين في هذه الأحوال.
والثالث: ويحتمل: أن يكون قوله {حبطت أعمالهم}، على جهة الدعاء إما من الله تعالى عليهم وإما من المؤمنين.
قوله تعالى: {فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ} [المائدة: ٥٣]، أي: " فخسروا الدنيا والآخرة" (١٢).
قال السمرقندي: "يعني: صاروا خاسرين في الدنيا وفي الآخرة" (١٣).
قال البغوي: " خسروا الدنيا بافتضاحهم، والآخرة بالعذاب وفوات الثواب" (١٤).
(١) انظر: السبعة في القراءات: ٢٤٥، وزاد المسير: ١/ ٥٥٩
(٢) التفسير الميسر: ١١٧.
(٣) بحر العلوم: ١/ ٣٩٨.
(٤) تفسير القرطبي: ٦/ ٢١٨.
(٥) معاني القرىن: ٢/ ١٨٢.
(٦) الكشاف: ١/ ٦٤٣.
(٧) تفسير النسفي: ١/ ٤٥٤.
(٨) افسير المراغي: ٦/ ١٣٨.
(٩) تفسير البيضاوي: ٢/ ١٣١.
(١٠) المحرر الوجيز: ٢/ ٢٠٧.
(١١) انظر: المحرر الوجيز: ٢/ ٢٠٧، وتفسير البيضاوي: ٢/ ١٣١
(١٢) التفسير الميسر: ١١٧.
(١٣) بحر العلوم: ١/ ٣٩٨.
(١٤) تفسيرالبغوي: ٣/ ٦٩.