قال ابن عباس: " ما أنزل الله آية في القرآن، يقول فيها: {يا أيها الذين آمنوا}، إلا كان على شريفها وأميرها" (١).
قال ابن مسعود رضي الله عنه: "إذا سمعت الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فأرعها سمعك [يعني استمع لها]؛ فإنه خير يأمر به، أو شر ينهى عنه" (٢) (٣).
قال الشوكاني: " الظاهر أنه خطاب للمؤمنين حقيقة وقيل: المراد بهم المنافقون، ووصفهم بالإيمان باعتبار ما كانوا يظهرونه. وقد كانوا يوالون اليهود والنصارى فنهوا عن ذلك، والأولى أن يكون خطابا لكل من يتصف بالإيمان أعم من أن يكون ظاهرا وباطنا أو ظاهرا فقط، فيدخل المسلم والمنافق، ويؤيد هذا قوله: {فترى الذين في قلوبهم مرض}، والاعتبار بعموم اللفظ" (٤).
قوله تعالى: {لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ} [المائدة: ٥١]، أي: " لا تتخذوا اليهود والنصارى حلفاءَ وأنصارًا على أهل الإيمان" (٥).
قال ابن كثير: " ينهى تعالى عباده المؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى، الذين هم أعداء الإسلام وأهله، قاتلهم الله" (٦).
قال الزمخشري: " {لا تتخذوهم أولياء}: تنصرونهم وتستنصرونهم وتؤاخونهم وتصافونهم وتعاشرونهم معاشرة المؤمنين" (٧).
قال السعدي: " يرشد تعالى عباده المؤمنين حين بين لهم أحوال اليهود والنصارى وصفاتهم غير الحسنة، أن لا يتخذوهم أولياء" (٨).
قال الشوكاني: " المراد من النهي عن اتخاذهم أولياء أن يعاملوا معاملة الأولياء في المصادقة والمعاشرة والمناصرة، ووجه تعليل النهي بهذه الجملة أنها تقتضي أن هذه الموالاة هي شأن هؤلاء الكفار لا شأنكم، فلا تفعلوا ما هو من فعلهم فتكونوا مثلهم" (٩).
قوله تعالى: {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [المائدة: ٥١]، أي: "فاليهود يوالي بعضهم بعضًا، وكذلك النصارى، وكلا الفريقين يجتمع على عداوتكم. وأنتم -أيها المؤمنون- أجدرُ بأن ينصر بعضُكم بعضًا" (١٠).
قال سعيد حوى: " دلّ هذا على أن الكفر ملّة واحدة تجاه الإسلام والمسلمين، فما أسخف من ينسى هذا" (١١).
قال الطبري: أي: " أن بعض اليهود أنصار بعضهم على المؤمنين، ويد واحدة على جميعهم وأن النصارى كذلك، بعضهم أنصار بعض على من خالف دينهم وملتهم معرِّفًا بذلك عباده المؤمنين: أنّ من كان لهم أو لبعضهم وليًّا، فإنما هو وليهُّم على من خالف ملتهم ودينهم من المؤمنين، كما اليهود والنصارى لهم حَرْب. فقال تعالى ذكره للمؤمنين: فكونوا أنتم أيضًا بعضكم أولياء بعض، ولليهوديّ والنصراني حربًا كما هم لكم حرب، وبعضهم لبعض أولياء، لأن من والاهم فقد أظهر لأهل الإيمان الحربَ، ومنهم البراءة، وأبان قطع وَلايتهم" (١٢).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠٣٥): ص ١/ ١٩٦.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠٣٧): ص ١/ ١٩٦.
(٣) انظر: تفسير ابن عثيمين: ١/ ٣٣٧.
(٤) فتح القدير: ٢/ ٥٧.
(٥) التفسير الميسر: ١١٧.
(٦) تفسير ابن كثير: ٣/ ١٣٢.
(٧) الكشاف: ١/ ٦٤٢.
(٨) تفسير السعدي: ٢٣٥.
(٩) فتح القدير: ٢/ ٥٧، ٥٨.
(١٠) التفسير الميسر: ١١٧.
(١١) الأساس في التفسير: ٣/ ١٤٢٦.
(١٢) تفسير الطبري: ١٠/ ٣٩٩.