قال ابن كثير: " وهي طاعة الله واتباع شرعه، الذي جعله ناسخًا لما قبله، والتصديق بكتابه القرآن الذي هو آخر كتاب أنزله " (١).
قال السعدي: " أي: بادروا إليها وأكملوها، فإن الخيرات الشاملة لكل فرض ومستحب، من حقوق الله وحقوق عباده، لا يصير فاعلها سابقا لغيره مستوليا على الأمر، إلا بأمرين: المبادرة إليها، وانتهاز الفرصة حين يجيء وقتها ويعرض عارضها، والاجتهاد في أدائها كاملة على الوجه المأمور به. ويستدل بهذه الآية، على المبادرة لأداء الصلاة وغيرها في أول وقتها، وعلى أنه ينبغي أن لا يقتصر العبد على مجرد ما يجزئ في الصلاة وغيرها من العبادات من الأمور الواجبة، بل ينبغي أن يأتي بالمستحبات، التي يقدر عليها لتتم وتكمل، ويحصل بها السبق" (٢).
قوله تعالى: {إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا} [المائدة: ٤٨]، أي: "فإن مصيركم إلى الله" (٣).
قال الضحاك: " البر والفاجر" (٤).
قال الزمخشري: "استئناف في معنى التعليل لاستباق الخيرات" (٥).
قال ابن كثير: " أي: معادكم أيها الناس ومصيركم إليه يوم القيامة" (٦).
قال السعدي: أي: " الأمم السابقة واللاحقة، كلهم سيجمعهم الله ليوم لا ريب فيه" (٧).
قوله تعالى: {فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [المائدة: ٤٨]، أي: "فيخبركم بما كنتم فيه تختلفون، ويجزي كلا بعمله" (٨).
قال ابن كثير: " أي: فيخبركم بما اختلفتم فيه من الحق، فيجزي الصادقين بصدقهم، ويعذب الكافرين الجاحدين المكذبين بالحق، العادلين عنه إلى غيره بلا دليل ولا برهان، بل هم معاندون للبراهين القاطعة، والحجج البالغة، والأدلة الدامغة" (٩).
قال الزمخشري: "فيخبركم بما لا تشكون معه من الجزاء الفاصل بين محقكم ومبطلكم، وعاملكم ومفرطكم في العمل" (١٠).
قال السعدي: أي: " من الشرائع والأعمال، فيثيب أهل الحق والعمل الصالح، ويعاقب أهل الباطل والعمل السيئ" (١١).
قال الربيع بن أنس: "يبعثهم الله من بعد الموت فيبعث أولياءه وأعداءه فينبئهم بأعمالهم" (١٢).
الفوائد:
١ - وجوب الحكم وفي كل القضايا بالكتاب والسنة.
٢ - لا يحوز تحكيم أية شريعة أو قانون غير الوحي الإلهي الكتاب والسنة.
٣ - أن القرآن جاء بموافقة التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب الأنبياء في الخبر عن الله -تعالى- وعن اليوم الآخر، وزاد ذلك تفصيلا وبيانا، وبين الأدلة والبراهين على ذلك، وقرر نبوة الأنبياء كلهم ورسالة المرسلين، وقرر الشرائع الكلية التي بعثت بها الرسل كلهم، وجادل المكذبين
(١) تفسير ابن كثير: ٣/ ١٣٠.
(٢) تفسير السعدي: ٢٣٤.
(٣) التفسير الميسر: ١١٦.
(٤) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٤٩٢): ص ٤/ ١١٥٣.
(٥) الكشاف: ١/ ٦٤٠.
(٦) تفسير ابن كثير: ٣/ ١٣٠.
(٧) تفسير السعدي: ٢٣٤.
(٨) التفسير الميسر: ١١٦.
(٩) تفسير ابن كثير: ٣/ ١٣٠.
(١٠) الكشاف: ١/ ٦٤٠.
(١١) تفسير السعدي: ٢٣٤.
(١٢) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٤٩٣): ص ٤/ ١١٥٣.