قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [المائدة: ٤٨]، أي: " ولو شاء الله لجعل شرائعكم واحدة" (١).
قال ابن ابي زمنين: " يعني: ملة واحدة" (٢).
قال الزمخشري: أي: " جماعة متفقة على شريعة واحدة، أو ذوى أمة واحدة أى دين واحد لا اختلاف فيه" (٣).
قال السعدي: أي: " تبعا لشريعة واحدة، لا يختلف متأخرها ولا متقدمها" (٤).
وفي قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [المائدة: ٤٨]، وجهان:
أحدهما: أهل دين واحد، أهل ضلالة أو أهل هدى. وهذا قول الضحاك (٥).
الثاني: لجمعكم على الحق، وهذا قول الحسن (٦).
قوله تعالى: {وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ} [المائدة: ٤٨]، أي: " ولكنه تعالى خالف بينها ليختبركم، فيظهر المطيع من العاصي" (٧).
قال: ابن جريج: " قال ابن كثير: ما أعمله إلا في ما آتاكم من الكتاب" (٨).
قال ابن ابي زمنين: أي: "ليختبركم فيما أعطاكم من الكتاب والسنة" (٩).
قال السعدي: أي: " فيختبركم وينظر كيف تعملون، ويبتلي كل أمة بحسب ما تقتضيه حكمته، ويؤتي كل أحد ما يليق به، وليحصل التنافس بين الأمم فكل أمة تحرص على سبق غيرها" (١٠).
قال الزمخشري: أي: " من الشرائع المختلفة، هل تعملون بها مذغنين معتقدين أنها مصالح قد اختلفت على حسب الأحوال والأوقات، معترفين بأن الله لم يقصد باختلافها إلا ما اقتضته الحكمة؟ أم تتبعون الشبه وتفرطون في العمل؟ " (١١).
قال ابن كثير: " أي: أنه تعالى شرع الشرائع مختلفة، ليختبر عباده فيما شرع لهم، ويثيبهم أو يعاقبهم على طاعته ومعصيته بما فعلوه أو عزموا عليه من ذلك كله " (١٢).
قوله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [المائدة: ٤٨]، أي: " فسارعوا إلى ما هو خير لكم في الدارين بالعمل بما في القرآن" (١٣).
قال الضحاك: " أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-" (١٤).
قال مقاتل: " يقول: سارعوا في الأعمال الصالحة «يا أمة محمد» فيما ذكر من السبيل والسنة" (١٥).
قال الزمخشري: أي: " فابتدروها وتسابقوا نحوها" (١٦).
(١) التفسير الميسر: ١١٦.
(٢) تفسير ابن ابي زمنين: ٢/ ٣٢.
(٣) الكشاف: ١/ ٦٤٠.
(٤) تفسير السعدي: ٢٣٤.
(٥) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٦٤٨٩): ص ٤/ ١١٥٢.
(٦) انظر: النكت والعيون: ٢/ ٤٥.
(٧) التفسير الميسر: ١١٦.
(٨) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٤٩٠): ص ٤/ ١١٥٣.
(٩) تفسير ابن ابي زمنين: ٢/ ٣٢.
(١٠) تفسير السعدي: ٢٣٤.
(١١) الكشاف: ١/ ٦٤٠.
(١٢) تفسير ابن كثير: ٣/ ١٣٠.
(١٣) التفسير الميسر: ١١٦.
(١٤) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٤٩١): ص ٤/ ١١٥٣.
(١٥) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٤٨٢.
(١٦) الكشاف: ١/ ٦٤٠.