قال الزمخشري: أي: " شريعة وطريقا واضحا في الدين تجرون عليه، وقيل: هذا دليل على أنا غير متعبدين بشرائع من قبلنا"(١).
قال ابن عباس:" يعني: سبيلا وسنةً "(٢)، وروي عن الحسن (٣)، ومجاهد (٤)، والضحاك (٥)، وقتادة (٦)، والسدي (٧)، نحو ذلك.
قال السعدي:" {لكل جعلنا منكم} أيها الأمم جعلنا {شرعة ومنهاجا} أي: سبيلا وسنة، وهذه الشرائع التي تختلف باختلاف الأمم، هي التي تتغير بحسب تغير الأزمنة والأحوال، وكلها ترجع إلى العدل في وقت شرعتها، وأما الأصول الكبار التي هي مصلحة وحكمة في كل زمان، فإنها لا تختلف، فتشرع في جميع الشرائع"(٨).
قال مقاتل:{لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}: " يعنى: من المسلمين وأهل الكتاب {شرعة}، يعني: سنة، {ومنهاجا}، يعني: طريقا وسبيلا، فشريعة أهل التوراة في قتل العمد القصاص ليس لهم عقل (٩) ولا دية، والرجم على المحصن والمحصنة إذا زنيا. وشريعة الإنجيل في القتل العمد العفو ليس لهم قصاص ولا دية، وشريعتهم في الزنا الجلد بلا رجم. وشريعة أمة محمد- صلى الله عليه وسلم- في قتل العمد القصاص والدية والعفو، وشريعتهم في الزنا: إذا لم يحصن الجلد، فإذا أحصن فالرجم"(١٠).
و«الشرعة»: هي الشريعة، وهي الطريقة الظاهرة، وكل ما شرعت فيه من شيء فهو شريعة، ومنه قيل لشريعة الماء: شريعة، لأنها أظهر طرقه إليه، ومنه قولهم: أُشْرِعَتِ الأسنة إذا ظهرت، ومنه سميت شرائع الإسلام شرائع، لشروع أهله فيه (١١).
وأما «المنهاج»: فإنّ أصله: الطريقُ البيِّن الواضح، يقال: طريق نهج ومنهج، قال الزاجر (١٢):