للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لنبيهم: «اذهب أنت وربك فقاتِلا إنا ههنا قاعدون»، ولكن: اذهب أنت وربك فقاتِلا إنّا معكم مقاتلون! فلما سمعها أصحابُ نبيِّ الله صلى الله عليه وسلم تتابعوا على ذلك" (١).

روي عن عن طارق بن شهاب، قال: "سمعت ابن مسعود، يقول: شهدت من المقداد بن الأسود مشهدا، لأن أكون صاحبه أحب إلي مما عدل به، أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين، فقال: لا نقول كما قال قوم موسى: اذهب أنت وربك فقاتلا، ولكنا نقاتل عن يمينك، وعن شمالك، وبين يديك وخلفك «فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم أشرق وجهه وسره» يعني: قوله" (٢).

وقول المقداد "وإن كان محفوظا يوم الحديبية، فيحتمل أنه كرر هذه المقالة يومئذ كما قاله يوم بَدْر" (٣).

قال الضحاك: " أمر الله جل وعزّ بني إسرائيل أن يسيروا إلى الأرض المقدسة مع نبيهِّم موسى عليه السلام، فلما كانوا قريبًا من المدينة قال لهم موسى: "ادخلوها"، فأبوا وجبُنوا، وبعثوا اثنى عشر نقيبًا لينظروا إليهم، فانطلقوا فنظروا فجاءوا بحبة فاكهة من فاكهتهم بوِقْر الرجل، فقالوا: اقدُرُوا قوّة قوم وبأسُهم هذه فاكهتهم! فعند ذلك قالوا لموسى: {اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون} " (٤). وروي عن ابن عباس نحو ذلك (٥).

الفوائد:

١ - بيان جبن اليهود وسوء أدبهم مع ربهم وأنبيائهم.

٢ - نكال اليهود عن قتال الجبابرة.

٣ - مع غلو اليهود في أنبيائهم، إلا أنهم خذلوهم وتركوا نصرتهم في أصعب المواقف وفي وقت كانوا في أمس الحاجة لمؤازرتهم , فقد خذل اليهود موسى عليه السلام وذلك عندما أمرهم بالقتال ودخول الأرض المقدسة بعد أن أخرجهم من مصر وحررهم من ذل العبودية لفرعون , فكان جوابهم -أي اليهود- له كما أخبر الله تعالى عنهم: {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ [المائدة: ٢٤].

القرآن

{قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٢٥)} [المائدة: ٢٥]

التفسير:

توجَّه موسى إلى ربه داعيًا: إني لا أقدر إلا على نفسي وأخي، فاحكم بيننا وبين القوم الفاسقين.

قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي} [المائدة: ٢٥]، أي: " توجَّه موسى إلى ربه داعيًا: إني لا أقدر إلا على نفسي وأخي" (٦).

قال الطبري: أي: " لا أقدر على أحد أن أحمله على ما أحب وأريد من طاعتك واتّباع أمرك ونهيك، إلا على نفسي وعلى أخي" (٧).

قال المراغي: " أي: قال موسى باثا شكواه إلى ربه، معتذرا من فسق قومه عن أمره الذي يبلغه عنه- إنى لا أملك أمر أحد أحمله على طاعتك إلا أمر نفسى وأمر أخى ولا أثق بغيرنا أن يطيعك فى اليسر والعسر والمنشط والمكره" (٨).


(١) تفسير الطبري (١١٦٨٣): ص ١٠/ ١٨٦.
(٢) صحيح البحاري (٣٩٥٢): ص ٥/ ٧٣.
(٣) تفسير ابن كثير: ٣/ ٧٩.
(٤) أخرجه الطبري (١١٦٨٤): ص ١٠/ ١٨٦ - ١٨٧.
(٥) انظر تفسير الطبري (١١٦٨٥): ص ١٠/ ١٨٧.
(٦) التفسير الميسر: ١١٢.
(٧) تفسير الطبري: ١٠/ ١٨٧.
(٨) تفسير المراغي: ٦/ ٩٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>