للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويكفي في فضيلة التوكل على الله، ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب، هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون" (١).

القرآن

{قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (٢٤)} [المائدة: ٢٤]

التفسير:

قال قوم موسى له: إنا لن ندخل المدينة أبدًا ما دام الجبارون فيها، فاذهب أنت وربك فقاتلاهم، أما نحن فقاعدون هاهنا ولن نقاتلهم. وهذا إصرارٌ منهم على مخالفة موسى عليه السلام.

قوله تعالى: {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا} [المائدة: ٢٤]، أي: " قال قوم موسى له: إنا لن ندخل المدينة أبدًا ما دام الجبارون فيها" (٢).

قال الزجاج: " أي: لسنا نقبل مشورة في دخوولها، ولا أمرا، وفيها هؤلاء الجبارون، فأعلم الله جل ثناؤه أن أهل الكتاب هؤلاء غير قابلين من الأنبياء قبل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن الخلاف شأنهم، وفي هذا الإعلام دليل على تصحيح نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه أعلمهم ما لا يعلم إلا من قراءة كتاب أو إخبار، أو وحي، والنبي - صلى الله عليه وسلم - منشؤه معروف بالخلو من ذكر أقاصيص بني إسرائيل، وبحيث لا يقرأ كتبهم، فلم يبق في علم ذلك إلا الوحي" (٣).

قال الزمخشري: " {لن ندخلها}، نفى لدخولهم في المستقبل على وجه التأكيد المؤيس، و {أبدا}: تعليق للنفي المؤكد بالدهر المتطاول، و {ما داموا فيها}: بيان للأبد" (٤).

قال الراغب: " إن قيل: ما فائدة الجمع بين قوله: {أبدا}، وقوله: {ما داموا فيها}؟

قيل: إن امتناعهم من دخولها لكون هؤلاء فيها، وإن اعتبار ذلك ليس في وقت دون وقت بل كل وقت، ما يدخلونها من كونهم فيها" (٥).

قوله تعالى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا} [المائدة: ٢٤]، أي: " فاذهب أنت وربك فقاتلاهم" (٦).

قال مقاتل: " ينصرك عليهم فقاتلا" (٧).

قال الطبري: أي: " لا نجيء معك يا موسى إن ذهبت إليهم لقتالهم، ولكن نتركك تذهب أنت وحدك وربُّك فتقاتلانهم" (٨).

وقوله تعالى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا} [المائدة: ٢٤]، وجوه (٩):

أحدها: أنهم قالوه على وجه المجاز، بمعنى: اذهب أنت فقاتل وليعنك ربك، أو وربك معين لك. وهذا قول أبي عبيدة (١٠)، وابن عطية (١١).


(١) أخرجه البخاري في كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتوي، برقم (٥٧٠٤)، ومسلم في كتاب الإيمان باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بدون حساب ولا عذاب برقم (٢١٨).من حديث عمران بن حصين الأزدي ..
(٢) التفسير الميسر: ١١٢.
(٣) معاني القرآن: ٢/ ١٦٣.
(٤) الكشاف: ١/ ٦٢١.
(٥) تفسير الراغب الاصفهاني: ٤/ ٣١٧.
(٦) التفسير الميسر: ١١٢.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٤٦٧.
(٨) تفسير الطبري: ١٠/ ١٨٥.
(٩) انظر: أحكام القرآن للجصاص: ٤/ ٤٣، وتفسير القرطبي: ٦/ ١٢٨، والمحرر الوجيز: ٢/ ١٧٥.
(١٠) انظر: مجاز القرآن: ١/ ١٦٠.
(١١) انظر: المحرر الوجيز: ٢/ ١٧٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>