للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال القرطبي: " قالا لبني إسرائيل: لا يهولنكم عظم أجسامهم فقلوبهم ملئت رعبا منكم، فأجسامهم عظيمة وقلوبهم ضعيفة، وكانوا قد علموا أنهم إذا دخلوا من ذلك الباب كان لهم الغلب. ويحتمل أن يكونا قالا ذلك ثقة بوعد الله" (١).

قال الزجاج: " فكأنهما علما أن ذلك الباب إذا دخل منه وقع الغلب" (٢).

قال الطبري: أي: " فقالا لهم: ادخلوا عليهم، أيها القوم بابَ مدينتهم، فإن الله معكم، وهو ناصركم، وإنكم إذا دخلتم الباب غلبتموهم" (٣).

قال الزمخشري: " قالا لهم: إن العمالقة أجسام لا قلوب فيها، فلا تخافوهم وازحفوا إليهم فإنكم غالبوهم، يشجعانهم على قتالهم" (٤).

قال ابن عطية: " المعنى: اجتهدوا وكافحوا حتى تدخلوا الباب، وقوله: {فإنكم غالبون} ظن منهما ورجاء وقياس أي إنكم بذلك تفتون في أعضادهم ويقع الرعب في قلوبهم فتغلبونهم" (٥).

عن مجاهد في قول الله: " {عليهم الباب}، قرية الجبَّارين" (٦).

قال أبو السعود: " أي: قالوا: مخاطبين لهم ومشجعين: {ادخلوا عليهم الباب} أي باب بلدهم وتقديم الجار والمجرور عليه للاهتمام به لأن المقصود إنما هو دخول الباب وهم في بلدهم أي باغتوهم وضاغضوهم في المضيق وامنعوهم في البروز إلى الصحراء لئلا يجدوا للحرب مجالا {فإذا دخلتموه} أي بلدهم وهم فيه {فإنكم غالبون} من غير حاجة إلى القتال فان قد رأيناهم وشاهدنا أن قلوبهم ضعيفة وإن كانت أجسادهم عظيمة فلا تخشوهم واهجموا عليهم في المضايق فإنهم لا يقدرون فيها على الكر والفر وقيل إنما حكما بالغلبة لما علماها من جهة موسى عليه السلام ومن قوله تعالى كتب الله لكم أو لما علما من سنته تعالى في نصره رسله وما عهدا من صنعه تعالى لموسى عليه السلام من طهر أعدائه والأول أنسب بتعليق الغلبة بالدخول" (٧).

وفي قوله تعالى: {ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ} [المائدة: ٢٣]، وجهان:

أحدهما: إنما قالوه لعلمهم بأن الله كتبها لهم، لقوله تعالى: {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [المائدة: ٢١] (٨).

والثاني: علما أنهم غالبون، من جهة إخبار موسى بذلك. أفاده الزمخشري (٩).

والثالث: انهما علما بذلك، من جهة غلبة الظن وما تبينا من عادة الله في نصرة رسله، وما عهدا من صنع الله لموسى في قهر أعدائه، وما عرفا من حال الجبابرة. ذكره الزمخشري (١٠).

والرابع: لعلمهم بأن الله ينصرهم على أعادئه، ولم يمنعهم خوفهم من القول الحق، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: " ألا لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يقول الحق إذا رآه" (١١).

قال قتادة: ": ذكر لنا أنهم بعثوا اثنى عشر رجلا من كل سبط رجلا عيونًا لهم، وليأتوهم بأخبار القوم. فأمَّا عشرة فجبَّنُوا قومهم وكرَّهوا إليهم الدخول عليهم. وأما الرجلان فأمرا قومهما أن يدخلوها، وأن يتبعوا أمر الله، ورغَّبا في ذلك، وأخبرا قومهما أنهم غالبون إذا فعلوا ذلك" (١٢).


(١) تفسير القرطبي: ٦/ ١٢٧.
(٢) انظر: معاني القرآن: ٢/ ١٦٣.
(٣) تفسير الطبري: ١٠/ ١٨٢.
(٤) الكشاف: ١/ ٦٢٠.
(٥) المحرر الوجيز: ٢/ ١٧٥.
(٦) أخرجه الطبري (١١٦٨١): ص ١٠/ ١٨٣.
(٧) تفسير أبي السعود: ٣/ ٢٤.
(٨) انظر: الكشاف: ١/ ٦٢١، والنكت والعيون: ٢/ ٢٦.
(٩) انظر: الكشاف: ١/ ٦٢١.
(١٠) انظر: الكشاف: ١/ ٦٢١.
(١١) أخرجه أحمد (١١٨٣١): ص ١٨/ ٣٤٦ [صحيح].
(١٢) أخرجه الطبري (١١٦٨٠): ص ١٠/ ١٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>