والخامس: وقال الضحاك: "هما رجلان كانا في مدينة الجبارين على دين موسى" (١)، فمعنى {يخافون}، على هذا، أي: من العمالقة من حيث الطبع لئلا يطلعوا على إيمانهم فيفتنوهم ولكن وثقا بالله (٢).
والسادس"وقيل: هو من الإخافة، ومعناه من الذين يخوفون من الله بالتذكرة والموعظة. أو يخوفهم وعيد الله بالعقاب. أفاده الزمخشري (٣).
قال أبو السعود: " أي: يخافون الله تعالى دون العدو ويتقونه في مخالفة أمره ونهيه، وبه قرأ ابن مسعود وفيه تعريض بأن من عداهما لا يخافونه تعالى بل يخافون العدو" (٤).
وفي قوله تعالى: {أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا} [المائدة: ٢٣]، وجوه:
أحدهما: بالتوفيق للطاعة (٥).
والثاني: بالإِسلام، وهو قول الحسن (٦). وقال الزجاج: " بالإيمان" (٧).
والثالث: بالخوف، قاله سهل بن علي (٨).
والرابع: بالهدى فهداهما، فكانا على دين موسى، وكانا في مدينة الجبّارين. وهذا قول الضحاك (٩).
قال أبو السعود: " {أنعم الله عليهما}، أي: بالتثبيت وربط الجأش والوقوف على شؤونه تعالى والثقة بوعده أو بالإيمان وهو صفة ثانية لرجلان أو اعتراض (١٠).
قال سهل: " أنعم الله عليهما بالخوف والمراقبة، إذ الخوف والهم والحزن يزيد في الحسنات، والأشر والبطر يزيد في السيئات" (١١).
وفي هذين الرجلين قولان:
أحدهما: أنهما من النقباء يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا، وهذا قول ابن عابس (١٢)، ومجاهد (١٣)، وقتادة (١٤)، والسدي (١٥).
والثاني: أنهما رجلان، كانا من أهل مدينة الجبارين أنعم الله عليهما بالإِسلام، واتّبعا موسى وهارون. وهذا مروي عن ابن عباس (١٦).
قوله تعالى: {ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ} [المائدة: ٢٣]، أي: " ادخلوا على هؤلاء الجبارين باب مدينتهم، أخْذًا بالأسباب، فإذا دخلتم الباب غلبتموهم" (١٧).
قال السمرقندي: " يعني: أن القوم إذا رأوا كثرتكم انكسرت قلوبهم وانقطعت ظهورهم، فتكونوا غالبين" (١٨).
(١) تفسير القرطبي: ٦/ ١٢.
(٢) انظر: تفسير القرطبي: ٦/ ١٢٧.
(٣) انظر: الكشاف: ١/ ٦٢٠.
(٤) تفسير أبي السعود: ٣/ ٢٤.
(٥) انظر: النكت والعيون: ٢/ ٢٦.
(٦) انظر: النكت والعيون: ٢/ ٢٦.
(٧) انظر: معاني القرآن: ٢/ ١٦٣.
(٨) انظر: تفسير الطبري (١١٦٧٧): ص ١٠/ ١٨١.
(٩) انظر: تفسير الطبري (١١٦٧٩): ص ١٠/ ١٨٢.
(١٠) تفسير ابي السعود: "٣/ ٢٤.
(١١) تفسير التستري: ٥٨.
(١٢) انظر: تفسير الطبري (١١٦٧١): ص ١٠/ ١٧٧ - ١٧٨.
(١٣) انظر: تفسير الطبري (١١٦٦٥): ص ١٠/ ١٧٦.
(١٤) انظر: تفسير الطبري (١١٦٧٢): ص ١٠/ ١٧٨.
(١٥) انظر: تفسير الطبري (١١٦٦٩): ص ١٠/ ١٧٧.
(١٦) انظر: تفسير الطبري (١١٦٧٦): ص ١٠/ ١٨٠.
(١٧) التفسير الميسر: ١١١.
(١٨) بحر العلوم: ١/ ٣٨٢.