تعالوا نجعل علينا رأسا ينصرف بنا إلى مصر. ويجوز أن يراد: لا ترتدوا على أدباركم في دينكم بمخالفتكم أمر ربكم وعصيانكم نبيكم" (١).
قال قتادة: " أمروا بها، كما أمروا بالصلاة والزكاة والحجِّ والعُمْرة" (٢).
وفي قوله تعالى: {وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ} [المائدة: ٢١]، وجهان (٣):
أحدهما: لا ترجعوا عن طاعة الله إلى معصيته.
والثاني: لا ترجعوا عن الأرض التي أمرتم بدخولها.
قوله تعالى: {فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} [المائدة: ٢١]، أي: "، فتخسروا خير الدنيا وخير الآخرة" (٤).
قال القاسمي: " أي: فترجعوا مغبونين بالعقوبة" (٥).
قال السمرقندي: أي: " فتصيروا خاسرين بفوات الدرجات ووجوب الدركات، أي مغبونين في العقوبة" (٦).
قال السعدي: أي: "قد خسرتم دنياكم بما فاتكم من النصر على الأعداء وفتح بلادكم. وآخرتكم بما فاتكم من الثواب، وما استحققتم -بمعصيتكم- من العقاب" (٧).
قال المراغي: " أي: فإن فى هذا الرجوع خسرانا لكم، إذ تخسرون فيه هذه النعم، ومنها الأرض المقدسة التي ستعطونها جزاء شكركم، فتحرمون من خيراتها وبركاتها" (٨).
الفوائد:
١ - أن موسى -عليه السلام- أُمر بالجهاد لنشر التّوحيد ومحاربة الشرك والكفر بالله وتخليص الأماكن المقدَّسة من قبضة الوثنييِّن، وهذا من أغراض الجهاد في سبيل الله.
٢ - بيان فضل الشام.
القرآن
{قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (٢٢)} [المائدة: ٢٢]
التفسير:
قالوا: يا موسى، إن فيها قومًا أشداء أقوياء، لا طاقة لنا بحربهم، وإنَّا لن نستطيع دخولها وهم فيها، فإن يخرجوا منها فإنَّا داخلون.
قوله تعالى: {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ} [المائدة: ٢٢]، أي: " قالوا: يا موسى، إن فيها قومًا أشداء أقوياء، لا طاقة لنا بحربهم" (٩).
قال مقاتل: " يعني: قتالين أشداء يقتل الرجل منهم العصابة منا" (١٠).
قال قتادة: " ذكر لنا أنهم كانت لهم أجسام وخِلَقٌ ليست لغيرهم " (١١).
وعن الضحاك: " {إن فيها قومًا جبارين}، قال: سِفْلة لا خَلاقَ لهم" (١٢).
قال ابن كثير: " أي: اعتذروا بأن في هذه البلدة - التي أمرتنا بدخولها وقتال أهلها - قوما جبارين، أي: ذوي خلَقٍ هائلة، وقوى شديدة، وإنا لا نقدر على مقاومتهم ولا مُصَاولتهم" (١٣).
(١) الكشاف: ١/ ٦٢٠.
(٢) أخرجه الطبري (١١٦٥٥): ص ١٠/ ١٧١.
(٣) انظر: النكت والعيون: ٢/ ٢٥.
(٤) التفسير الميسر: ١١١.
(٥) محاسن التأويل: ٤/ ١٠١.
(٦) بحر العلوم: ١/ ٣٨١.
(٧) تفسير السعدي: ٢٢٧.
(٨) تفسير المراغي: ٦/ ٩٠.
(٩) التفسير الميسر: ١١١.
(١٠) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٤٦٦.
(١١) أخرجه الطبري (١١٦٥٨): ص ١٠/ ١٧٣.
(١٢) أخرجه الطبري (١١٦٦٢): ص ١٠/ ١٧٣ - ١٧٤.
(١٣) تفسير ابن كثير: ٣/ ٧٥.