قال السعدي: " أخبرهم خبرا تطمئن به أنفسهم، إن كانوا مؤمنين مصدقين بخبر الله، وأنه قد كتب الله لهم دخولها، وانتصارهم على عدوهم" (١).
قال السمرقندي: " {التي كتب الله لكم}، يعني: التي أمركم الله أن تدخلوها، ويقال: التي وعد لإبراهيم أن يكون ذلك له ولذريته، وذلك أن الله وعد لإبراهيم أن يكون له مقدار ما يمد بصره فصار ذلك ميراثا منه حين خرج إبراهيم- عليه السلام- فقال له جبريل: انظر يا إبراهيم. فنظر فقال: يعطي الله تعالى لك ولذريتك مقدار مد بصرك من الملك (٢). وهي: أرض فلسطين وأردن وما حولهما. فقال موسى لقومه: ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم يعني التي جعل لأبيكم إبراهيم- عليه السلام- ولكم ميراث منه" (٣).
وقال القتبي: "أصل «الكتاب»: ما كتب الله تعالى في اللوح المحفوظ، ثم يتفرع منه المعاني.
ويقال: «كتب»، يعني: قضى، كما قال: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} [التوبة: ٥١].
ويقال: «كتب»، أي: فرض كما قال: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: ١٨٣]، أي فرض.
ويقال: {كتب عليكم}، أي: جعل، كما قال: {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِين} [آل عمران: ٥٣].
ويقال: «كتب»، أي: أمر. كما قال: {ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم}، يعني: أمر الله لكم بدخولها. قال: ويقال كتب هاهنا بمعنى جعل" (٤).
قوله تعالى: {وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ} [المائدة: ٢١]، أي: " ولا ترجعوا عن قتال الجبارين" (٥).
قال السعدي: " أي: لا ترجعوا" (٦).
قال السمرقندي: " يعني: لا ترجعوا عما أمرتم به من الدخول" (٧).
قال ابن كثير: " أي: ولا تنكلوا عن الجهاد" (٨).
قال القاسمي: " أي: لا تنكصوا على أعقابكم مدبرين من خوف الجبابرة جبنا وهلعا" (٩).
قال المراغي: " أي: لا نرجعوا عما جئتكم به من التوحيد والعدل والهدى والرشاد إلى الوثنية والفساد فى الأرض، بالظلم والبغي واتباع الأهواء" (١٠).
قال الطبري: أي: " امضُوا، أيها القوم، لأمر الله الذي أمركم به من دخول الأرض المقدسة ولا ترتدوا يقول: لا ترجعوا القهقرى مرتدّين على أدباركم يعني: إلى ورائكم، ولكن امضوا قُدُمًا لأمر الله الذي أمركم به، من الدخول على القوم الذين أمركم الله بقتالهم والهجوم عليهم في أرضهم، وأنّ الله عز ذكره قد كتبها لكم مسكنًا وقرارًا" (١١).
قال الزمخشري: أي: " ولا تنكصوا على أعقابكم مدبرين من خوف الجبابرة جبنا وهلعا، وقيل: لما حدثهم النقباء بحال الجبابرة رفعوا أصواتهم بالبكاء وقالوا: ليتنا متنا بمصر. وقالوا:
(١) تفسير السعدي: ٢٢٧.
(٢) وذكره الزمخشري في الكشاف: ١/ ٦٢٠، فقال: " وقيل: سماها الله لإبراهيم ميراثا لولده حين رفع على الجبل، فقيل له. انظر، فلك ما أدرك بصرك". ولم أقف عليه فيما توفر عندي من المصادر.
(٣) بحر العلوم: ١/ ٣٨١.
(٤) بحر العلوم: ١/ ٣٨١.
(٥) التفسير الميسر: ١١١.
(٦) تفسير السعدي: ٢٢٧.
(٧) بحر العلوم: ١/ ٣٨١.
(٨) تفسير ابن كثير: ٣/ ٧٥.
(٩) محاسن التأويل: ٤/ ١٠١.
(١٠) تفسير المراغي: ٦/ ٩٠.
(١١) تفسير الطبري: ١٠/ ١٧٠.