للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١ - أن شعب بني إسرائيل تفضّل الله عليهم بكثير من النعم، وبعث فيهم كثيراً من الأنبياء والرسل لدعوتهم إلى الخير، وتحذيرهم من الشر والفساد.

٢ - من فوائد الآية: أنه يجب على بني إسرائيل أن يذكروا نعمة الله عليهم، فيقوموا بشكرها؛ ومن شكرها أن يتبعوا محمداً صلى الله عليه وسلم.

٣ - ومنها: إظهار أن هذه النعمة لم تأت بكسبهم، ولا بكدِّهم، ولا بإرث عن آبائهم؛ وإنما هي بنعمة الله عليهم؛ لقوله تعالى: {اذكروا نعمة الله عليكم}.

٤ - وقد بين لهم موسى أصناف هذه النعم التي منحها لهم مولاهم وحصرها فى ثلاثة أشياء:

أحدها: -وهو أرفعها قدرا وأعلاها ذكرا-، أنه جعل كثيرا منهم أنبياء كموسى وهرون ومن كان قبلهما، وقد حكى ابن جرير أن السبعين الذين اختارهم موسى ليصعدوا معه الجبل حين يصعده لمناجاة ربه صاروا كلهم أنبياء، والمعروف أن النبوة عند أهل الكتاب المراد منها الإخبار ببعض الأمور الغيبية التي تقع فى المستقبل بوحي أو إلهام من الله عز وجل، وقد كان جميع أنبيائهم من بعد موسى يحكمون بما فى التوراة ويعملون بها حتى المسيح عليه السلام.

والثاني: أنه جعلهم ملوكا، والمراد من الملك هنا الحرية فى تدبير أمورهم وأمور أسرهم بأنفسهم، وفى هذا من تعظيم هذه النعمة ما لا يخفى.

لا شك أن من كان متمتعا بمثل هذا كان متمتعا بنحو ما يتمتع به الملوك من الراحة والحرية فى التصرف فى سياسة بيته، والناس يقولون إلى الآن لمن كان مخدوما مع عشيرته هانئا فى معيشته مالكا لمسكنه "هذا ملك- أو ملك زمانه" يريدون أنه يعيش عيشة الملوك.

والثالث: أنه آتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين، أي عالمى زمانهم وشعوبه التي كانت مستعبدة للطغاة من الملوك فقد خصهم بأنواع عظيمة من الإكرام، فقد فلق البحر لهم وأهلك عدوهم، وأورثهم أموالهم، وأنزل عليهم المن والسلوى، وأظل فوقهم الغمام.

٥ - ومن فوائد الآية: أن الله تعالى إذا فضل أحداً بعلم، أو مال، أو جاه فإن ذلك من النعم العظيمة؛ لقوله تعالى: {وأني فضلتكم على العالمين}، خصها بالذكر لأهميتها.

٦ - ومنها: تفاضل الناس، وأن الناس درجات؛ وهذا أمر معلوم. حتى الرسل يفضل بعضهم بعضاً، كما قال تعالى: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض} [البقرة: ٢٥٣]، وقال تعالى: {ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض} [الإسراء: ٥٥].

القرآن

{يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (٢١)} [المائدة: ٢١]

التفسير:

يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة -أي المطهرة، وهي «بيت المقدس» وما حولها- التي وعد الله أن تدخلوها وتقاتلوا مَن فيها من الكفار، ولا ترجعوا عن قتال الجبارين، فتخسروا خير الدنيا وخير الآخرة.

قوله تعالى: {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [المائدة: ٢١]، أي: " يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة -أي المطهرة، وهي «بيت المقدس» وما حولها" (١).

قال ابن كثير: " أي: المطهرة" (٢).

قال المراغي: " {المقدسة}، المطهرة من الوثنية، لما بعث الله فيها من الأنبياء الدعاة إلى التوحيد" (٣).


(١) التفسير الميسر: ١١١.
(٢) تفسير ابن كثير: ٣/ ٧٥.
(٣) تفسير المراغي: ٦/ ٩٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>