للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال المراغي: " أي: واذكر أيها الرسول الكريم لبنى إسرائيل وسائر من تبلغهم دعوتك حين قول موسى لقومه بعد أن أنقذهم من ظلم فرعون وقومه وأخرجهم من ذلك البلد الظالم أهله يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم واشكروه على ذلك بالطاعة له، لأن ذلك يوجب مزيدها كما قال تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: ٧]، وتركها يوجب المؤاخذة والعذاب الشديد كما قال تعالى: {وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيد} [إبراهيم: ٧] " (١).

قال الطبري: و"الله لم يخصص من النعم شيئًا، بل عمَّ ذلك بذكر النعم، فذلك على العافية وغيرها" (٢).

قال السعدي: " {اذكروا نعمة الله عليكم}، بقلوبكم وألسنتكم. فإن ذكرها داع إلى محبته تعالى ومنشط على العبادة" (٣).

قوله تعالى: {إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ} [المائدة: ٢٠]، أي: " إذ جعل فيكم أنبياء" (٤).

قال ابن كثير: " أي: كلما هلك نبي قام فيكم نبي، من لدن أبيكم إبراهيم وإلى من بعده. وكذلك كانوا، لا يزال فيهم الأنبياء يدعون إلى الله ويحذرون نقمته، حتى ختموا بعيسى، عليه السلام، ثم أوحى الله تعالى إلى خاتم الرسل والأنبياء على الإطلاق محمد بن عبد الله، المنسوب إلى إسماعيل بن إبراهيم، عليه السلام، وهو أشرف من كل من تقدمه منهم -صلى الله عليه وسلم-" (٥).

وفي قوله تعالى: {إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ} [المائدة: ٢٠]، وجهان (٦):

أحدهما: أنهم الأنبياء الذين جاءوا بعد موسى.

والثاني: أنهم السبعون الذين اختارهم موسى.

قوله تعالى: {وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا} [المائدة: ٢٠]، أي: " وجعلكم ملوكًا تملكون أمركم بعد أن كنتم مملوكين لفرعون وقومه" (٧).

قال قتادة: " كنا نحدَّثُ أنهم أول من سُخِّر لهم الخدَم من بني آدم ومَلَكوا" (٨).

وقال ابن شَوْذَب: "كان الرجل من بني إسرائيل إذا كان له منزل وخادم، واستؤذن عليه، فهو ملك" (٩).

وفي قوله تعالى: {وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا} [المائدة: ٢٠]، أقوال:

أحدها: لأنهم مَلَكوا أنفسهم بأن خلصهم من استعباد القبط لهم، وهذا قول الحسن (١٠).

والثاني: لأن كل واحد ملك نفسه وأهله وماله، وهذا قول السدي (١١).

والثالث: لأنهم كانوا أول من ملك الخدم من بني آدم، وهو قول قتادة (١٢).

والرابع: أنهم جُعِلُوا ملوكاً بالمَنِّ والسَّلْوَى والحَجَر، وهذا قول ابن عباس (١٣).

والخامس: وقيل: المعنى: جعلكم ذوي منازل لا يُدْخَلُ عليكم فيها إلا بإذن (١٤).


(١) تفسير المراغي: ٦/ ٨٨ - ٨٩.
(٢) تفسير الطبري: ١٠/ ١٦٠.
(٣) تفسير السعدي: ٢٢٧.
(٤) التفسير الميسر: ١١١.
(٥) تفسير ابن كثير: ٣/ ٧٢.
(٦) انظر: النكت والعيون: ٢/ ٢٤.
(٧) التفسير الميسر: ١١١.
(٨) أخرجه الطبري (١١٦٢٤): ص ١٠/ ١٦٠ - ١٦١.
(٩) تفسير ابن كثير: ٣/ ٧٣.
(١٠) انظر: النكت والعيون: ٢/ ٢٤.
(١١) انظر: تفسير الطبري (١١٦٣٦): ص ١٠/ ١٦٣.
(١٢) انظر: تفسير الطبري (١١٦٣٤): ص ١٠/ ١٦٣.
(١٣) انظر: النكت والعيون: ٢/ ٢٤.
(١٤) انظر: الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي: ٣/ ١٦٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>