٤ - ومنها: أن النبوة قد ختمت، وفيه الرد على الإمامية الذين يعتقدون أنه لا يخلو زمان من نبي أو وصي قائم مقامه، وهو يعلمون أن بعث النبي أو نصب الوصي واجب عليه تعالى، ولا يعتقد أهل السنة وجوب شيء على البارى تعالى.
وعقيدة الشيعة هذه مخالفة للكتاب والعترة، أما الكتاب فلأن كثيرا من آياته تدل على وجود زمن الفترة وخلوه عن النبوة وآثارها، كما قال الله تعالى: {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترةٍ من الرسل} وغيرها من الآيات. وأيضا تدل آيات كثيرة بالصراحة على ختم النبوة كقوله تعالى {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: ٤٠].
وأما أخبار الأئمة في هذا الباب فأزيد من الحد والإحصاء، وقد تواتر عن الإمام علي-رضي الله عنه- في صفة الصلاة على النبي في كتب الإمامية هذه العبارة «اللَّهُمَّ داحي المدحوات وبارىء المسموكات وجبار الْقُلُوب على فطراتها شقيها وسعيدها اجْعَل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك ورأفة تحننك على مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق» (١).
وأيضا ورد في بعض خطب الإمام علي-رضي الله عنه-المتواترة عند الشيعة هذه العبارة «أرسله على فترة من الرسل، وطول هجعه بين الأمم» (٢)، إلى أن قال «وأمين وحيه وخاتم وبشير رحمته ونذير نقمته» (٣)، وهذه الخطبة كما تدل على ختم النبوة كذلك تدل على وقوع الفترة أيضا (٤).
٥ - ومن اسمائه تعالى: «القدير»: إذ "وصف الله نفسه بأنه قادر على كل شيء، أراده: لا يعترضه عجز ولا فتور" (٥).
روي البيهقي عن عبد العزيز قال الحليمي، قال: "و «القدير»: التام القدرة لا يلابس قدرته عجز بوجه" (٦).
القرآن
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٠)} [المائدة: ٢٠]
التفسير:
واذكر -أيها الرسول- إذ قال موسى عليه السلام لقومه: يا بني إسرائيل اذكروا نعمة الله عليكم، إذ جعل فيكم أنبياء، وجعلكم ملوكًا تملكون أمركم بعد أن كنتم مملوكين لفرعون وقومه، وقد منحكم من نعمه صنوفًا لم يمنحها أحدًا من عالَمي زمانكم.
قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ} [المائدة: ٢٠]، أي: " واذكر -أيها الرسول- إذ قال موسى عليه السلام لقومه" (٧).
قوله تعالى: {يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [المائدة: ٢٠]، أي: " يا بني إسرائيل اذكروا نعمة الله عليكم" (٨).
قال ابن عباس: " يقول: عافية الله عز وجل" (٩).
قال ابن عيينة: " أيادي الله عندكم وأيَّامه" (١٠).
(١) غريب الحديث لابن قتيبة: ٢/ ١٤٣، ومختصر التحفة الاثنى عشرية للدهلوي: ١/ ١٠٠.
(٢) الكافي: ١/ ٦٠ ..
(٣) نهج البلاغة، نقلا عن مختصر التحفة الاثنى عشرية للدهلوي: ١/ ١٠٠.
(٤) انظر: مختصر التحفة الاثنى عشرية، عبدالعزيز الدهلوي: ١/ ١٠٠.
(٥) شأن الدعاء للخطابي: ٨٥.
(٦) الاسما والصفات: ٢/ ١١١.
(٧) التفسير الميسر: ١١١.
(٨) التفسير الميسر: ١١١.
(٩) أخرجه الطبري (١١٦٢٣): ص ١٠/ ١٥٩.
(١٠) أخرجه الطبري (١١٦٢٢): ص ١٠/ ١٥٩.