للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الزمخشري: " أى: لا تعتذروا فقد جاءكم ... والمعنى: الامتنان عليهم، وأن الرسول بعث إليهم حين انطمست آثار الوحى أحوج ما يكون إليه، ليهشوا إليه ويعدوه أعظم نعمة من الله، وفتح باب إلى الرحمة، وتلزمهم الحجة فلا يعتلوا غدا بأنه لم يرسل إليهم من ينبههم عن غفلتهم" (١).

قال الكوفيون: "معناه: أن لا تقولوا: وقال البصريون معناه: كراهة أن تقولوا" (٢).

قال الزجاج: " قال بعضهم: معناه: أن لا تقولوا ما جاءنا من بشير، أي بعث الله النبي - صلى الله عليه وسلم - لئلا تقولوا ما جاءنا من بشير، ومثله قوله عز وجل: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} [النساء: ١٧٦]، معناه: أن لا تضلوا.

وقال بعضهم: أن تقولوا: معناه كراهة أن تقولوا، وحذفت كراهة، كما قال جل وعز: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: ٨٢]، معناه: سل أهل القرية" (٣).

قوله تعالى: {فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ} [المائدة: ١٩]، أي: " فقد جاءكم من الله رسولٌ يبشِّر مَن آمن به، ويُنذِر مَن عصاه" (٤).

قال البيضاوي: "أي: لا تعتذروا بـ {ما جاءنا}، فقد جاءكم" (٥).

قال المراغي: أي: " يبين لكم أمر النجاة والخلاص والسعادة الأبدية، وأنها منوطة بالإيمان والأعمال، وأن الله لا يحابى أحدا" (٦).

قوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [المائدة: ١٩]، أي: " والله على كل شيء قدير من عقاب العاصي وثواب المطيع" (٧).

قال القرطبي: " أي: على إرسال من شاء من خلقه. وقيل: قدير على إنجاز ما بشر به وأنذر منه" (٨).

قال البيضاوي: " وفي الآية امتنان عليهم بأن بعث إليهم حين انطمست آثار الوحي وكانوا أحوج ما يكونون إليه" (٩).

قال المراغي: " ومن دلائل قدرته نصر نبيه صلى الله عليه وسلم وإعلاء كلمته فى الدنيا، وفى ذلك رمز لكم إن كنتم من ذوى الأحلام إلى ما يكون له من المنزلة فى الدار الآخرة" (١٠).

الفوائد:

١ - أن الله تعالى قد أرسل رسوله محمدا صلّى الله عليه وسلم إلى اليهود والنصارى وغيرهم من العرب والعجم فكان خاتم النبيين المعقب لهم.

٢ - قطع عذر أهل الكتاب بإرسال الرسول محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على حين فترة من الرسل.

٣ - ومن الفوئاد: أنه لن يدخل أحداً النار إلا بعد الإعذار والإنذار على ألسنة الرسل، فخاطب -سبحانه- أهل الكتاب من اليهود والنصارى في هذه الآية بأنه بعث إليهم رسوله محمدا -صلى الله عليه وسلم- على حين فترة من الرسل، ودروس من السبل، وتغير الأديان، وكثرة عبادة الأوثان والنيران والصلبان، فكانت النعمة به أتم، والحاجة إليه أعم.


(١) الكشاف: ١/ ٦١٩.
(٢) تفسير السمعاني: ٢/ ٢٤.
(٣) معاني القرآن: ٢/ ١٦٢.
(٤) التفسير الميسر: ١١١.
(٥) تفسير البيضاوي: ٢/ ١٢١.
(٦) تفسير المراغي: ٦/ ٨٧.
(٧) التفسير الميسر: ١١١.
(٨) تفسير القرطبي: ٦/ ١٢٢.
(٩) تفسير البيضاوي: ٢/ ١٢١.
(١٠) تفسير المراغي: ٦/ ٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>