محنة، وابن مريم يمسحها منحة، وعلى أنه ممسوح العين فعيل بمعنى مفعول (١). ومنه قول الشاعر (٢):
إنَّ الْمَسِيحَ يَقْتُلُ الْمَسِيحَا
قوله تعالى: {قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [المائدة: ١٧]، أي: " قل -أيها الرسول- لهؤلاء الجهلة من النصارى: لو كان المسيح إلهًا كما يدَّعون لقَدرَ أن يدفع قضاء الله إذا جاءه بإهلاكه وإهلاك أُمِّه ومَن في الأرض جميعًا" (٣).
قال مقاتل: " قل لهم يا محمد: فمن يقدر أن يمتنع من الله شيئا من شيء من عذابه إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا بعذاب أو بموت فمن الذي يحول بينه وبين ذلك" (٤).
قال الثعلبي: " أي: من يطيق أن يدفع من أمر الله شيئا فيرده إذا أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا" (٥).
قال الزمخشري: أي: " فمن يمنع من قدرته ومشيئته شيئا إن أراد أن يهلك من دعوه إلها من المسيح وأمه دلالة على أن المسيح عبد مخلوق كسائر العباد، وأراد بعطف {من في الأرض} على: {المسيح ابن مريم وأمه} أنهما من جنسهم لا تفاوت بينهما وبينهم في البشرية" (٦).
قال القرطبي: " أي: فمن يقدر أن يمنع من ذلك شيئا؟ فأعلم الله تعالى أن المسيح لو كان إلها لقدر على دفع ما ينزل به أو بغيره، وقد أمات أمه ولم يتمكن من دفع الموت عنها، فلو أهلكه هو أيضا فمن يدفعه عن ذلك أو يرده" (٧).
قال ابن عطية: " أي: لا مالك ولا راد لإرادة الله تعالى في المسيح ولا في غيره فهذا مما تقضي العقول معه أن من تنفذ الإرادة فيه ليس بإله" (٨).
قوله تعالى: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} [المائدة: ١٧]، أي: " وجميع الموجودات في السماوات والأرض ملك لله" (٩).
قال الطبري: أي: " والله له تصريف ما في السموات والأرض وما بينهما" (١٠).
قال مقاتل: " يقول: إليه سلطان السموات والأرض وما بينهما من الخلق، {يخلق ما يشاء}، يعني: عيسى شاء أن يخلقه من غير بشر" (١١).
قال القرطبي: أي: "والمسيح وأمه بينهما مخلوقان محدودان محصوران، وما أحاط به الحد والنهاية لا يصلح للإلهية" (١٢).
قال ابن عطية: " ثم قرر تعالى ملكه في السموات والأرض وما بينهما فحصل المسيح عليه السلام أقل أجزاء ملك الله تعالى" (١٣).
(١) انظر: تفسير القرطبي: ٤/ ٨٩.
(٢) البيت من شواهد الثعلبي في تفسيره: ٣/ ٦٩، والقرطبي في تفسيره: ٤/ ٨٩، ولم أتعرف على قائله فيما توفرت لديّ من المصادر.
(٣) التفسير الميسر: ١١٠.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٦٣.
(٥) تفسير الثعلبي: ٤/ ٣٩ - ٤٠.
(٦) الكشاف: ١/ ٦١٧.
(٧) تفسير القرطبي: ٦/ ١١٩.
(٨) المحرر الوجيز: ٢/ ١٧١.
(٩) التفسير الميسر: ١١٠.
(١٠) تفسير الطبري: ١٠/ ١٤٨.
(١١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٦٣.
(١٢) تفسير القرطبي: ٦/ ١١٩.
(١٣) المحرر الوجيز: ٢/ ١٧١.