للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الطبري: " يقول جل ثناؤه: أقسم، لقد كفر الذين قالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم، و «كفرهم» في ذلك، تغطيتهم الحقّ في تركهم نفي الولد عن الله جل وعز، وادِّعائهم أن المسيح هو الله، فرية وكذبًا عليه، [و] هذا ذمٌّ من الله عز ذكره للنصارى والنصرانية، الذين ضلُّوا عن سبل السلام واحتجاجٌ منه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في فِرْيتهم عليه بادّعائهم له ولدًا" (١).

قال عبدالقاهر الجرجاني: " دخل في [الآية] كل نصراني اعتقد أن المسيح أو شيء فيه حادث غير محدث، أو ادعى ثلاث أقنومات أو أقنومين" (٢).

قال الزمخشري: " قولهم: {إن الله هو المسيح}، معناه بت القول، على أن حقيقة الله هو المسيح لا غير، قيل: كان في النصارى قوم يقولون ذلك. وقيل: ما صرحوا به ولكن مذهبهم يؤدى إليه، حيث اعتقدوا أنه يخلق ويحيى ويميت ويدبر أمر العالم" (٣).

قال البيضاوي: " هم الذين قالوا بالاتحاد منهم، وقيل: لم يصرح به أحد منهم ولكن لما زعموا أن فيه لاهوتا وقالوا لا إله إلا الله واحد لزمهم أن يكون هو المسيح فنسب إليهم لازم قولهم توضيحا لجهلهم وتفضيحا لمعتقدهم" (٤).

وفي تسميته بالمسيح أقوال:

أحدها: أنه سمّي بذلك لكثرة سياحته. حكاه ابن كثير عن بعض السلف (٥).

والثاني: لأنه مُسِحَ بالبركة، وهذا قول الحسن (٦) وسعيد (٧).

والثالث: أنه مُسِحَ بالتطهر من الذنوب. وأن المسيح: الصدّيق. قاله إبراهيم (٨) وهو اختيار الإمام الطبري (٩).

والرابع: وقيل: لأنه كان مسيح القدمين: أي لا أخْمَص لهما (١٠).

والخامس: وقيل: المسيح بمعنى الماسح، لأنه كان إذا مسح أحدًا من ذوي العاهات برئ بإذن الله تعالى، فيمسح عين الأعمى والأعور فيبصر (١١).

والسادس. ان المسيح: الملك. قاله الكلبي (١٢)، وأبو عمرو بن علاء (١٣).

والسابع: وقيل: لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن. قاله أبو سليمان الدمشقي (١٤).

والثامن: أن المسيح ضد المسيخ، يقال: مسحه الله أي خلقه خلقا حسنا مباركا، ومسخه أي خلقه خلقا ملعونا قبيحا. قاله أبو الهيثم (١٥).

والتاسع: وقيل: أن المسيح أصله بالعبرانية "مشيحا" بالشين، فعرّب كما عرّب: موشى بموسى. قاله أبو عبيدة (١٦).

والقول الأول أشهر، وعليه الأكثر، فـ"سمي به، لأنه يسيح في الأرض أي يطوفها ويدخل جميع بلدانها إلا مكة والمدينة وبئت المقدس، فهو فعيل بمعنى فاعل، فالدجال يمسح الأرض


(١) تفسير الطبري ١٠/ ١٤٦.
(٢) درج الدرر في تفسير الآي والسور: ٢/ ٦٥٩.
(٣) الكشاف: ١/ ٦١٧.
(٤) تفسير البيضاوي: ٢/ ١٢٠.
(٥) تفسير ابن كثير: ٢/ ٤٣.
(٦) انظر: تفسير الطبري (٧٠٦٤)، و (٧٠٦٥): ص ٦/ ٤١٤.
(٧) انظر: تفسير الطبري (٧٠٦٦): ص ٦/ ٤١٤.
(٨) انظر: النكت والعيون: ١/ ٣٩٤.
(٩) انظر: تفسير الطبري: ٦/ ٤١٤.
(١٠) تفسير ابن كثير: ٢/ ٤٣.
(١١) انظر: تفسير ابن كثير: ٢/ ٤٣، وتفسير الماتريدي: ٢/ ٣٧١، وتفسير السمرقندي: ١/ ٣١٢.
(١٢) انظر: تفسير السمرقندي: ١/ ٣١٢.
(١٣) انظر: تفسير الثعلبي: ٣/ ٦٨.
(١٤) انظر: زاد المسير: ١/ ٣٣١، وتفسير الثعلبي: ٣/ ٦٨. لم ينسبه الثعلبي.
(١٥) انظر: تفسير القرطبي: ٤/ ٨٩.
(١٦) انظر: تفسير القرطبي: ٤/ ٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>