والحقوق الواجبة عليه لنفسه (روحية كانت أو جسدية) وللناس، ويكون فى الآخرة منعما نعيما روحيا وجسديا.
وخلاصة ذلك: إنه يتبع دينا يجد فيه ما يوصله إلى السلامة من الشقاء فى الدنيا والآخرة، لأنه دين الإخلاص والعدل والمساواة.
والثاني: إنه يخرج معتنقيه من ظلمات الوثنية والأوهام والخرافات التي أفسد بها الرؤساء جميع الأديان- إلى نور التوحيد الخالص الذي يجعل صاحبه حرا كريما بين يدى الخلق خاضعا للخاللق وحده.
والثالث: إنه يهدى إلى الطريق الموصل إلى المقصد والغاية من الدين إذا اعتصم به من اتبعه على الوجه الصحيح الذي أنزل لأجله، كما عمل بذلك أهل الصدر الأول من الصحابة والتابعين لهم بإحسان. أفاده المراغي (١).
لقد كفر النصارى القائلون بأن الله هو المسيح بن مريم، قل -أيها الرسول- لهؤلاء الجهلة من النصارى: لو كان المسيح إلهًا كما يدَّعون لقَدرَ أن يدفع قضاء الله إذا جاءه بإهلاكه وإهلاك أُمِّه ومَن في الأرض جميعًا، وقد ماتت أم عيسى فلم يدفع عنها الموت، كذلك لا يستطيع أن يدفع عن نفسه; لأنهما عبدان من عباد الله لا يقدران على دفع الهلاك عنهما، فهذا دليلٌ على أنه بشر كسائر بني آدم. وجميع الموجودات في السماوات والأرض ملك لله، يخلق ما يشاء ويوجده، وهو على كل شيء قدير.
سبب النزول:
قال مقاتل:" نزلت فى نصارى نجران المار يعقوبيين منهم السيد والعاقب وغيرهما"(٢).
أخرج الطبري (٣)، وابن المنذر عن ابن جريج (٤)، في قوله جل وعز:" {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم} قال: بلغنا أن نصارى نجران قدم وفدهم على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة منهم السيد، والعاقب، وأخبرت أن معهما عبد المسيح، وهما يومئذ سيدا أهل نجران، فقالوا: يا محمد فيم تشتم صاحبنا؟ قال: " ومن صاحبكم "، قالوا: عيسى بن مريم، تزعم أنه عبد، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أجل هو عبد الله، وكلمته ألقاها إلى مريم "، فغضبوا، وقالوا: إن كنت صادقا فأرنا عبدا يحيي الموتى يبرئ الأكمه، والأبرص، ويخلق من الطين كهيئة الطير، ولكنه الله، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاءه جبريل عليهما السلام، فقال: يا محمد {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنهم قد سألوني أن أخبرهم مثل عيسى "، قال جبريل:{إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون إلى قوله: فمن حاجك فيه} "(٥).
قوله تعالى:{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ}[المائدة: ١٧]، أي:" لقد كفر النصارى القائلون بأن الله هو المسيح بن مريم"(٦).
(١) انظر: تفسير المراغي: ٦/ ٨٠ - ٨١. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٦٣. (٣) انظر: تفسير الطبري (٧١٦٤): ص ٦/ ٤٧٠. (٤) انظر: تفسير ابن المنذر (٥٣٨): ص ١/ ٢٢٤ - ٢٢٥.واللفظ له. (٥) تفسير ابن المنذر (٥٣٨): ص ١/ ٢٢٤ - ٢٢٥. (٦) التفسير الميسر: ١١٠.