قال الزجاج: " النور هو: محمد - صلى الله عليه وسلم - والهدى أو النور هو الذي يبين الأشياء، ويرى الأبصار حقيقتها، فمثل ما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - في القلوب في بيانه وكشفه الظلمات كمثل النور" (١).
الثاني: القرآن. وهو قول بعض المتأخرين (٢).
والثالث: الإسلام، وسمي نور، لأنه يهتدى به كما يهتدي بالنور. حكاه السمعاني (٣).
الفوائد:
١ - عموم رسالته - صلى الله عليه وسلم - لجميع الأمم.
٢ - إن هذه الآية من أعظم الأدلة على صحة رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - حيث جاء بالدين القويم والصراط المستقيم.
٣ - أن القرآن الكريم مهيمن على الكتب السابقة، فاضح لما حرفه اليهود والنصارى، ولما كتموه من الحق.
٤ - أن نور القرآن والسنة لا يهتدي به إلا المؤمن الذي يتعلمهما، ليعمل بهما.
٥ - الاعتقاد الجازم بنسخ جميع الكتب والصحف التي أنزلها الله على رسله، بالقرآن الكريم، وأنه لا يسع أحدًا من الإنس أو الجن، لا من أصحاب الكتب السابقة، ولا من غيرهم، أن يعبدوا الله بعد نزول القرآن بغير ما جاء فيه أو يتحاكموا إلى غيره.
٦ - قال الراغب: " هذه الآية النعم الثلاث التي خص بها العباد وهي: - النبوة والعقل والكتاب" (٤).
القرآن
{يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)} [المائدة: ١٦]
التفسير:
يهدي الله بهذا الكتاب المبين من اتبع رضا الله تعالى، طرق الأمن والسلامة، ويخرجهم بإذنه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ويوفقهم إلى دينه القويم.
قوله تعالى: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ} [المائدة: ١٦]، أي: " يهدي الله بهذا الكتاب المبين من اتبع رضا الله تعالى، طرق الأمن والسلامة" (٥).
قال السمعاني: " أي: يهدي به الله سبل السلام من اتبع رضوانه" (٦).
قال الزمخشري: {مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ}، أي: " من آمن به، {سبل السلام}، طرق السلامة والنجاة من عذاب الله أو سبل الله" (٧).
قال ابن عطية: " {واتبع رضوانه}، معناه: بالتكسب والنية والإقبال عليه، و «السبل» الطرق" (٨).
قال القرطبي: " {من اتبع رضوانه}، أي: ما رضيه الله، {سبل السلام}، طرق السلامة الموصلة إلى دار السلام المنزهة عن كل آفة، والمؤمنة من كل مخافة، وهي الجنة" (٩).
(١) معاني القرآن: ٢/ ١٦١.
(٢) انظر: النكت والعيون: ٢/ ٢٢.
(٣) انظر: تفسير السمعاني: ٢/ ٢٣.
(٤) تفسير الراغب الاصفهاني: ٤/ ٣٠٣.
(٥) التفسير الميسر: ١١٠.
(٦) تفسير السمعاني: ٢/ ٢٣.
(٧).
(٨) المحرر الوجيز: ٢/ ١٧١.
(٩) تفسير القرطبي: ٦/ ١١٨.