للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال البيضاوي: " يعني: اليهود والنصارى، ووحد الكتاب لأنه للجنس" (١).

وقيل: أن المراد: اليهود خاصة (٢).

قال القرطبي: " الكتاب: اسم جنس بمعنى الكتب، فجميعهم مخاطبون" (٣).

قوله تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ} [المائدة: ١٥]، أي: " قد جاءكم رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم يبيِّن لكم كثيرًا مما كنتم تُخْفونه عن الناس مما في التوراة والإنجيل" (٤).

عن قتادة: " {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا}، وهو محمد-صلى الله عليه وسلم-" (٥).

قال الطبري: " يقول: يبين لكم محمّد رسولنا، كثيرًا مما كنتم تكتمونه الناسَ ولا تُبينونه لهم ممّا في كتابكم. وكان مما يخفونه من كتابهم فبيَّنه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم للناس: رَجْمُ الزَّانيين المحصنين" (٦).

قال القرطبي: " يعني محمد صلى الله عليه وسلم. {يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب}، أي: من كتبكم، من الإيمان به، ومن آية الرجم، ومن قصة أصحاب السبت الذين مسخوا قردة، فإنهم كانوا يخفونها" (٧).

قال السمعاني: " يعني: اللذين أخفوا من نعت محمد وآية الرجم، ونحو ذلك" (٨).

قال ابن كثير: " يقول تعالى مخبرًا عن نفسه الكريمة: أنه قد أرسل رسوله محمدًا بالهدى ودين الحق إلى جميع أهل الأرض، عربهم وعجمهم، أميهم وكتابيّهم، وأنه بعثه بالبينات والفرق بين الحق والباطل .. يبين ما بدلوه وحرفوه وأولوه، وافتروا على الله فيه " (٩).

قال ابن عباس: " من كفر بالرجم، فقد كفر بالقرآن من حيث لا يحتسب. قوله: {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسوُلنا يبين لكم كثيرًا مما كنتم تخفون من الكتاب}، فكان الرجمُ مما أخفوا" (١٠).

وقرأ الحسن: «قد جاءكم رسولنا يبين لكم»، أدغم النون في اللام لقربها منها (١١).

قوله تعالى: {وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [المائدة: ١٥]، أي: " ويترك بيان ما لا تقتضيه الحكمة" (١٢).

قال ابن كثير: " ويسكت عن كثير مما غيروه ولا فائدة في بيانه" (١٣).

قال القرطبي: " أي: يتركه ولا يبينه، وإنما يبين ما فيه حجة على نبوته، ودلالة على صدقه وشهادة برسالته، ويترك ما لم يكن به حاجة إلى تبيينه" (١٤).

قال السمعاني: " يعني: يعرض عن كثير مما أخفوا، فلا يتعرض له" (١٥).

قال الراغب: " أي: يتجافى من إظهار كثير مما يخفونه" (١٦).


(١) تفسير البيضاوي: ٢/ ١١٩.
(٢) انظر: زاد المسير: ١/ ٥٢٩.
(٣) تفسير القرطبي: ٦/ ١١٨.
(٤) التفسير الميسر: ١١٠.
(٥) أخرجه الطبري (١١٦٠٨): ص ١٠/ ١٤١.
(٦) تفسير الطبري: ١٠/ ١٤١.
(٧) تفسير القرطبي: ٦/ ١١٨.
(٨) تفسير السمعاني: ٢/ ٢١.
(٩) تفسير ابن كثير: ٣/ ٦٧.
(١٠) أخرجه الطبري (١١٦٠٩): ص ١٠/ ١٤١.
(١١) انظر: إعراب القرآن للنحاس: ١/ ٢٦٢.
(١٢) التفسير الميسر: ١١٠.
(١٣) تفسير ابن كثير: ٣/ ٦٧.
(١٤) تفسير القرطبي: ٦/ ١١٨.
(١٥) تفسير السمعاني: ٢/ ٢١.
(١٦) تفسير الراغب الأصفهاني: ٤/ ٣٠٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>