للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكتب -في الغالب- على النقل المجرد للنصوص الواردة في التحذير من البدع والنهي عنها، دون تحليل لمعانيها، وتحقيق مسائلها، مما جعل الإمام الشاطبي يقوم بتصنيف كتابه الفذ "الاعتصام"، الذي أشار رحمه الله تعالى فيه إلى هذه الكتب السابقة، ومأخذه عليها، فقال: "وإذا استقام هذا الأصل -أي كتب العلم لحفظ الدين- فاحمل عليه كتب العلم من السنن وغيرها إذا خيف عليها الاندراس، زيادة على ما جاء في الأحاديث؛ من الأمر بكتب العلم، وأنا أرجو أن يكون كتب هذا الكتاب الذي وضعت يدي فيه من هذا القبيل؛ لأني رأيت باب البدع في كلام العلماء مغفلا جدا إلا من النقل الجلي؛ كما نقل ابن وضاح، أو يؤتى بأطراف من الكلام لا يشفي الغليل بالتفقه فيه كما ينبغي، ولم أجده على شدة بحثي عنه، إلا ما وضع فيه أبو بكر الطرطوشي، وهو يسير في جنب ما يحتاج إليه فيه، وإلا ما وضع الناس في الفرق الثنتين والسبعين، وهو فصل من فصول الباب وجزء من أجزائه، فأخذت نفسي بالعناء فيه، عسى أن ينتفع واضعه، وقارئه، وناشره، وكاتبه، والمنتفع به، وجميع المسلمين" (١).

القرآن

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥)} [المائدة: ١٥]

التفسير:

يا أهل الكتاب من اليهود والنصارى، قد جاءكم رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم يبيِّن لكم كثيرًا مما كنتم تُخْفونه عن الناس مما في التوراة والإنجيل، ويترك بيان ما لا تقتضيه الحكمة. قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين: وهو القرآن الكريم.

سبب النزول:

قال عكرمة: "إنّ نبيّ الله أتاه اليهود يسألونه عن الرجم، واجتمعوا في بيتٍ، قال: أيُّكم أعلم؟ فأشاروا إلى ابن صُوريا، فقال: أنت أعلمهم؟ قال، سل عما شئت، قال، أنت أعلمهم؟ قال: إنهم ليزعمون ذلك! قال: فناشده بالذي أنزل التوراة على موسى، والذي رفع الطُّور، وناشده بالمواثيق التي أُخذت عليهم، حتى أخذه أفْكَل، فقال: إن نساءنا نساء حسان، فكثر فينا القتل، فاختصرنا أُخصورةً، فجلدنا مئة، وحلقنا الرءوس، وخالفنا بين الرءوس إلى الدواب أحسبه قال: الإبل قال: فحكم عليهم بالرجم، فأنزل الله فيهم: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ}، الآية وهذه الآية: {وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ} [سورة البقرة: ٧٦] " (٢). [ضعيف]

وقال ابن جريج: "لما أخبر الأعور سمويل بن صوريا الذي صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - على الرجم أنه في كتابهم، وقال: لكنا نخفيه؛ فنزلت: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ} وهو شاب أبيض طويل من أهل فدك" (٣). [ضعيف]

قوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} [المائدة: ١٥]، أي: " يا أهل الكتاب من اليهود والنصارى" (٤).

قال الزمخشري: " خطاب لليهود والنصارى" (٥).

قال السمعاني: " المراد به: أهل الكتابين: التوراة، والإنجيل، لكن ذكر الكتاب، وهو اسم الجنس، فينصرف إلى الفريقين" (٦).


(١) الاعتصام: ٣/ ١٦.
(٢) أخرجه الطبري (١١٦١١): ١٠/ ١٤٢ - ١٤٣. وهذا مرسل صحيح الإسناد.
(٣) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٤٣) ونسبه لابن المنذر.
قلنا: وهو معضل.
(٤) التفسير الميسر: ١١٠.
(٥) الكشاف: ١/ ٦١٧.
(٦) تفسير السمعاني: ٢/ ٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>