للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الطبري: أي: " أو إن كنتم مسافرين وأنتم أصحّاء جنب" (١).

وفي قوله تعالى: {أَوْ عَلَى سَفَرٍ} [النساء: ٤٣]، ثلاثة أقاويل (٢):

أحدها: ما انطلق عليه اسم السفر من قليل وكثير، وهو قول داود.

والثاني: مسافة يوم وليلة فصاعداً، وهو قول مالك، والشافعي رحمهما الله.

والثالث: مسافة ثلاثة أيام، وهو مذهب أبي حنيفة.

قوله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} [النساء: ٤٣]، أي: " أو أحدثتم ببولٍ أو غائطٍ ونحوهما حدثاً أصغر ولم تجدوا الماء" (٣).

قال الطبري: أي: " أو جاء أحدٌ منكم من الغائط، قد قضى حاجته وهو مسافر صحيح" (٤).

قال ابن كثير: " الغائط: هو المكان المطمئن من الأرض، كنى بذلك عن التغوط، وهو الحدث الأصغر" (٥).

قال مجاهد: " الغائط، الوادي" (٦).

قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [النساء: ٤٣]، أي: " أو جامعتم النساء" (٧).

قال الطبري: أي: " أو باشرتم النساءَ بأيديكم" (٨).

وفي هذه الملامسة قولان:

أحدهما: أنها كناية عن الجماع، لقوله {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: ٢٣٧] وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب: ٤٩]. وهو قول عليّ (٩)، وابن عباس (١٠)، والحسن (١١) وقتادة (١٢)، ومجاهد (١٣).

والثاني: أن الملامسة باليد والإفضاء ببعض الجسد، وهو قول ابن مسعود (١٤)، وابن عمر (١٥)، وعبيدة (١٦)، والنخعي (١٧)، والشعبي (١٨)، وعطاء (١٩)، وابن سيرين (٢٠)، والحكم (٢١)، وحماد (٢٢)، وبه قال الشافعي (٢٣).

والراجح أن أنّ " اللمس " في هذا الموضع، لمس الجماع، لا جميع معاني اللمس، لصحة الخبر عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أنه قَبّل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ (٢٤)، وكما قال الشاعر (٢٥):


(١) تفسير الطبري: ٨/ ٣٨٨.
(٢) انظر: النكت والعيون: ١/ ٤٩٠.
(٣) صفوة التفاسير: ٢٥٣
(٤) تفسير الطبري: ٨/ ٣٨٨.
(٥) تفسير ابن كثير: ٢/ ٣١٤.
(٦) تفسير الطبري (٩٥٨٠): ٨/ ٣٨٨.
(٧) التفسير الميسر: ٨٥.
(٨) تفسير الطبري: ٨/ ٣٨٩.
(٩) انظر: تفسير الطبري (٩٦٠٢): ص ٨/ ٣٩٢.
(١٠) انظر: تفسير الطبري (٩٥٨١) - (٩٦٠١): ص ٨/ ٣٨٩ - ٣٩٢.
(١١) انظر: تفسير الطبري (٩٦٠٣)، و (٩٦٠٥): ص ٨/ ٣٩٢.
(١٢) انظر: تفسير الطبري (٩٦٠٥): ص ٨/ ٣٩٢.
(١٣) انظر: تفسير الطبري (٩٦٠٤): ص ٨/ ٣٩٢.
(١٤) انظر: تفسير الطبري (٩٦٠٦) - (٩٦١٣): ص ٨/ ٣٩٣.
(١٥) انظر: تفسير الطبري (٩٦١٧): ص ٨/ ٣٩٤.
(١٦) انظر: تفسير الطبري (٩٦١٣)، و (٩٦١٦): ص ٨/ ٣٩٣ - ٣٩٤.
(١٧) انظر: تفسير الطبري (٩٦١٩): ص ٨/ ٣٩٥.
(١٨) انظر: تفسير الطبري (٩٦١٨): ص ٨/ ٣٩٥.
(١٩) انظر: تفسير الطبري (٩٦٢١): ص ٨/ ٣٩٥.
(٢٠) انظر: تفسير الطبري (٩٦٢٦): ص ٨/ ٣٩٥.
(٢١) انظر: تفسير الطبري (٩٦٢٠): ص ٨/ ٣٩٥.
(٢٢) انظر: تفسير الطبري (٩٦٢٠): ص ٨/ ٣٩٥.
(٢٣) انظر: تفسير الغمام الشافعي: ٢/ ٧٠٨. قال الشافعي: " فأشبه أن يكون أوجب الوضوء من الغائط، وأوجبه من الملامسة، وإنما ذكرها موصولة بالغائط، بعد ذكر الجنابة، فأشبهت الملامسة، أن تكون: اللمس باليد، والقُبْلة غير الجنابة".
(٢٤) انظر: تفسير الطبري: ٨/ ٣٩٨،
(٢٥) البيت ذكره الفراء في: "معاني القرآن" ٢/ ١٩٢، وقال: تمثل به ابن عباس، وذكره الحربي في "غريب الحديث" ولم ينسبه ٣/ ١١١، وانظر: البيت في "الكشف والبيان" ٣/ ٢٥ أ، "النكت والعيون" ٣/ ٤٢٧، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٢٤٧، "مجمع البيان" ٧/ ٤٩، "روح المعاني" ١٦/ ١٦٤، "تهذيب اللغة" (همس) ٤/ ٣٧٩٣، "لسان العرب" (همس) ٨/ ٤٧٠٠.
وقال شاكر في تعليقه على "تفسير الطبري" ٤/ ١٢٦: لم أعرف قائله وهو رجز كثير الدوران في الكتب. والهمس، والهميس: صوت نقل أخفاف الإبل، والصوت الخفي الذي لا غور له في الكلام، والوطء والأكل وغيرها، ولميس: اسم صاحبته، ويريد بقوله: إن تصدق الطير: أنه زجر الطير فتيامن بمرها، ودلته على قرب اجتماعه بأصحابه وأهله.
والبيت مما أنشده ابن عباس، وقد نقله عنه السيوطي في الإتقان وكثير من المفسرين، ومنهم المؤلف، ونقل صاحب (اللسان: همس) شطره الأول. وهو * وهن يمشين بنا هميسا *
قال: وهو صوت نقل أخفاف الإبل. أهـ، . وقال في أول المادة: الهمس: الخفي من الصوت والوطء والأكل. وفي التنزيل: " فلا تسمع إلا همسا ". وفي التهذيب: يعني به والله أعلم: خفق الأقدام على الأرض. وقال الفراء: يقال إنه نقل الأقدام إلى المحشر. ويقال: الصوت الخفي. وروي عن ابن عباس تمثل فأنشده * وهن يمشين بنا هميسا *.

<<  <  ج: ص:  >  >>