و"الغلول ومنع الزكاة المفروضة، وكتمان الشهادة، وترك الصلاة معتمدا في شيء مما افترضه الله عليه، ونقض العهد وقطيعة الرحم"(١)
والتاسع: أنها كل ما لا تصح معه الأعمال، وهذا قول زيد بن أسلم (٢).
والعاشر: ما سماه الله في القرآن كبيرا أو عظيما نحو قوله تعالى: {إنه كان حوبا كبيرا}[النساء -٢]، {إن قتلهم كان خطئا كبيرا}[الإسراء -٣١]، {إن الشرك لظلم عظيم}[لقمان -١٣]، {إن كيدكن عظيم}[يوسف -٢٨]، {سبحانك هذا بهتان عظيم}[النور -١٦]{إن ذلكم كان عند الله عظيما}[الأحزاب -٥٣]. وهذا قول الحسن بن الفضل (٣).
والحادي عشر: أن "الكبائر ما كان فيه المظالم بينك وبين العباد، والصغائر ما كان بينك وبين الله تعالى، لأن الله كريم يعفو. وهذا قول سفيان الثوري (٤)، واحتج بما روي عن أنس بن مالك من طريق الحسين بن داؤد البلخي، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ينادي مناد من بطنان العرش يوم القيامة: يا أمة محمد إن الله عز وجل قد عفا عنكم جميعا المؤمنين والمؤمنات، تواهبوا المظالم وادخلوا الجنة برحمتي" (٥).
الثاني عشر: أن الكبائر ذنوب أهل البدع، والسيئات ذنوب أهل السنة. قاله مالك بن مغول (٦).
والثالث عشر: أن الكبائر ذنوب العمد، والسيئات الخطأ والنسيان وما أكره عليه، وحديث النفس المرفوع عن هذه الأمة (٧).
والرابع عشر: أن الكبائر ذنوب المستحلين مثل ذنب إبليس، والصغائر ذنوب المستغفرين مثل ذنب آدم عليه السلام (٨).
والخامس عشر: أن " الكبائر ما نهى الله عنه من الذنوب الكبائر، والسيئات مقدماتها وتوابعها مما يجتمع فيه الصالح والفاسق، مثل النظرة واللمسة والقبلة وأشباهها. وهذا قول السدي (٩)، واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه"(١٠).
والسادس عشر: أن الكبائر ما يستحقره العباد، والصغائر ما يستعظمونه فيخافون مواقعته، ذكره البوغي عن عبد الواحد (١١).
(١) أخرجه ابن المنذر (١٦٧١): ص ٢/ ١٧١ - ٦٧٤. بطوله عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله جل وعز: " {.الذين يجتنبون كبائر الإثم} قال فأكبر الكبائر: الإشراك بالله، لأن الله عز وجل يقول: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة} والإياس من روح الله، لأن الله يقول: {ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون}، والأمن لمكر الله، لأن الله عز وجل يقول: {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون}، ومنها: عقوق الوالدين، لأن الله سبحانه جعل العاق جبارا، عصيا، وشقيا، وقتل النفس التي حرمها الله، لأن الله يقول: {فجزاؤه جهنم} إلى آخر الآية، وقذف المحصنات، لأن الله يقول: {لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم} وأكل مال اليتيم، لأن الله عز وجل يقول: {إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} والفرار من الزحف، لأن الله يقول: {ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير}، وأكل الربا، لأن الله عز وجل، يقول: {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق}، والزنا، لأن الله يقول: {يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا}، واليمين الغموس الفاجرة لأن الله جل وعز يقول: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة} والغلول لأن الله يقول: {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة}، ومنع الزكاة المفروضة لأن الله جل وعز، يقول: {فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم} وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، لأن الله يقول: {ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} وشرب الخمر، لأن الله عز وجل عدل بها الأوثان، وترك الصلاة معتمدا في شيء مما افترض الله عليه، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: من ترك الصلاة متعمدا، فقد برئ من ذمة الله ورسوله، ونقض العهد، وقطيعة الرحم، لأن الله جل ثناؤه يقول: {لهم اللعنة ولهم سوء الدار} ". (٢) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٥٢١٩): ص ٣/ ٩٣٤، قال فيه: " الشرك، والكفر بآيات الله ورسله، والسحر، وقتل الأولاد، ومن دعا لله ولدا أو صاحبة، ومثل ذلك من الأعمال والقول الذي لا يصلح معه عمل، وأما كل ذنب يصلح معه دين، ويقبل معه عمل- فإن الله تعالى يعفو السيئات بالحسنات" .. (٣) انظر: تفسير البغوي: ٢/ ٢٠٣. (٤) انظر: تفسير البغوي: ٢/ ٢٠٣. (٥) حديث موضوع في إسناده الحسين بن داود، أبو علي البلخي، قال الخطيب: ليس بثقة، حديثه موضوع. انظر: ميزان الاعتدال: ١/ ٥٣٤. وأخرجه المصنف في شرح السنة: ١٥/ ١٩٧. وانظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني: ٣/ ٤٣٩ رقم (١٢٧٩) .. (٦) انظر: تفسير البغوي: ٢/ ٢٠٣. (٧) انظر: تفسير البغوي: ٢/ ٢٠٣. (٨) انظر: تفسير البغوي: ٢/ ٢٠٣. (٩) انظر: تفسير البغوي: ٢/ ٢٠٣. (١٠) أخرجه أحمد في المسند: ١/ ٤١٢، ٢/ ٣٤٣ عن أبي هريرة، والطبراني وأبو يعلى والبزار وابن حبان عن أبي هريرة. قال الهيثمي في المجمع ٦/ ٢٥٦، سنده جيد، وقال المنذري صحيح. وانظر: فيض القدير للمناوي: ٤/ ٣٩٩، والمصنف في شرح السنة: ١/ ١٣٨ .. (١١) انظر: تفسير البغوي: ٢/ ٢٠٣.