للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله تعالى: {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [آل عمران: ٥٦]، " أي ليس لهم ناصر يمنع عنهم عذاب الله" (١).

قال الطبري: " وما لهم من عذاب الله مانعٌ، ولا عن أليم عقابه لهم دافع بقوة ولا شفاعة، لأنه العزيز ذُو الانتقام" (٢).

الفوائد:

١ - إثبات العذاب للكافرين، لقوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا}.

٢ - ومن الفوائد: أن العذاب في الدنيا قد لايغني عن العذاب في الآخرة بالنسبة للكفار، بل لهم الهزيمة والخزي في الدنيا، وهم لاينجون من عذاب النار يوم القيامة.

٣ - إثبات الجزاء، وأن الجزاء من جنس العمل، لقوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا}.

٤ - أن الكفار لا ناصر لهم من عذاب الله، فلا تنفعهم الشفاعة في الآخرة. القرآن

القرآن

{وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٥٧)} [آل عمران: ٥٧]

التفسير:

وأما الذين آمنوا بالله ورسله وعملوا الأعمال الصالحة، فيعطيهم الله ثواب أعمالهم كاملا غير منقوص. والله لا يحب الظالمين بالشرك والكفر.

قوله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [آل عمران: ٥٧]، أي: وأما "الذين آمنوا بقلوبهم بما يجب الإيمان به، وعملوا الأعمال الصالحات" (٣).

قال ابن عباس: "يقول: أدوا فرائضي" (٤).

وعنه أيضا: "الأعمال الصالحة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر" (٥).

قال زيد بن أسلم: " رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم" (٦).

قال الطبري: أي: " وأما الذين صدّقوك يا عيسى وأقرّوا بنبوتك وبما جئتهم من الحق وعملوا بما فرضت من فرائضي على لسانك" (٧).

قوله تعالى: {فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ} [آل عمران: ٥٧]، أي: ": فيعطيهم جزاءَ أعمالهم الصالحة كاملا لا يُبخسون منه شيئًا ولا يُنقصونه" (٨).

قال مقاتل: " يعني فيوفوا أجورهم في الآخرة" (٩).

قال ابن كثير: " أي: في الدنيا والآخرة، في الدنيا بالنصر والظفر، وفي الآخرة بالجنات العاليات" (١٠).

وقرأ الحسن وحفص ويونس: {فَيُوَفِّيهِمْ} بالياء، والباقون بالنون (١١).

قوله تعالى: {وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران: ٥٧]، "أي: والله لا يحبُّ من ظلم غيرَه حقًا له، فكيف يظلم عباده" (١٢).

قال سفيان بن عيينة: " لا يقرب الظالمين" (١٣).


(١) صفوة التفاسير: ١٨٧.
(٢) تفسير الطبري: ٦/ ٤٦٥.
(٣) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٣٨٠.
(٤) أخرجه الطبري (٧١٥٦): ص ٦/ ٤٦٥.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٥٩٧): ص ٢/ ٦٦٤.
(٦) أخرجه ابن ابي حاتم (٣٥٩٦): ص ٢/ ٦٦٣ - ٦٦٤.
(٧) تفسير الطبري: ٦/ ٤٦٥.
(٨) تفسير الطبري: ٦/ ٤٦٥.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٢٧٩.
(١٠) تفسير ابن كثير: ٢/ ٤٨.
(١١) انظر: السبعة: ٢٠٦.
(١٢) تفسير الطبري: ٦/ ٣٦٦.
(١٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٥٩٩): ص ٢/ ٦٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>