للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الواحدي: " الكتابة والإشهاد اللذان ذكرا في هذه الآية للتداين، والمبايعة" (١).

واختلف أهل العلم في اكتتاب الكتاب بذلك على من هو عليه، هل هو واجب أو هو ندب، وفيه قولان (٢):

أحدهما: أنه ندب، وقالوا: كان اكتتاب الكتاب بالدين فرضا، فنسخه قوله: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ}. وهو قول أبي سعيد الخدري (٣)، والشعبي (٤)، وعامر (٥)، وعطاء (٦)، وابن زيد (٧)، والحسن (٨)، وهو اختيار الفراء (٩)، والأنباري (١٠).

والثاني: أنه فرض، قاله الضحاك (١١)، وابن جريج (١٢)، والربيع (١٣)، وكعب (١٤)، وإبراهيم (١٥)، وسعيد بن جبير (١٦)، وروي عن جابر بن زيد ومجاهد وعطاء، نحو ذلك (١٧).

قال ابن عطية: "وقال جمهور العلماء: الأمر بالكتب ندب إلى حفظ الأموال وإزالة الريب، وإذا كان الغريم تقيا فما يضره الكتاب وإن كان غير ذلك فالكتب ثقاف في دينه وحاجة صاحب الحق، وقال بعضهم: إن أشهدت فحزم، وإن ائتمنت ففي حل وسعة، وهذا هو القول الصحيح، ولا يترتب نسخ في هذا لأن الله تعالى ندب إلى الكتب فيما للمرء أن يهبه ويتركه بإجماع، فندبه إنما هو على جهة الحيطة للناس، ثم علم تعالى أنه سيقع الائتمان فقال إن وقع ذلك {فَلْيُؤَدِّ} [البقرة: ٢٨٣] الآية، فهذه وصية للذين عليهم الديون، ولم يجزم تعالى الأمر نصا بأن لا يكتب إذا وقع الائتمان، وأما الطبري رحمه الله فذهب إلى أن الأمر بالكتب فرض واجب وطول في الاحتجاج (١٨)، وظاهر قوله أنه يعتقد الأوامر على الوجوب حتى يقوم دليل على غير ذلك" (١٩).


(١) البسيط: ٤/ ٤٨٥.
(٢) أنظر: تفسير الطبري: ٦/ ٤٧ وما بعدها.
(٣) أنظر: تفسير الطبري (٦٣٣٧): ص ٦/ ٥٠.
(٤) أنظر: تفسير الطبري (٦٣٢٧)، و (٦٣٢٩)، و (٦٣٣٠): ص ٦/ ٤٨ - ٤٩، و (٦٣٣٥)، و (٦٣٣٦): ص ٦/ ٥٠، وانظر: تفسير ابن أبي حاتم: ٢/ ٥٦٦. نقله دون ذكر السند.
(٥) أنظر: تفسير الطبري (٦٣٢٨): ص ٦/ ٤٨، و (٦٣٣٤): ص ٦/ ٤٩ - ٥٠.
(٦) أنظر: تفسير الطبري (٦٣٣١): ص ٦/ ٤٩.
(٧) أنظر: تفسير الطبري (٦٣٣٢): ص ٦/ ٤٩.
(٨) أنظر: تفسير الطبري (٦٣٣٣): ص ٦/ ٤٩، وابن أبي حاتم: (٣٠٢١): ص ٢/ ٥٦٦.
(٩) أنظر: معاني القران: ١/ ١٨٣، قال فيه: "هذا الأمر ليس بفريضة، إنما هو أدب ورحمة من الله، فإن كتب فحسن، وإن لم يكتب فلا بأس
(١٠) أنظر: البسيط للواحدي: ٤/ ٤٨٦، قال فيه: " وهو اختيارنا؛ لاتفاق أكثر العلماء عليه، ولأن الأمر لو كان حتما لم يكن المسلمون ليقدموا على خلاف نص القرآن في أسواقهم، ولكان فيه أعظم التشديد على الناس والتغليظ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "بعثت بالحنفية السمحة".
والحديث: رواه أحمد ٥/ ٢٦٦. قال السخاوي في "المقاصد الحسنة" ص ١٠٩: وسنده حسن.
(١١) أنظر: تفسير الطبري (٦٣٢٢): ص ٦/ ٤٧، وابن ابي حاتم (٢٩٥٢): ص ٢/ ٥٥٥، وانظر: تفسير ابن ابي حاتم: ٢/ ٥٦٦. نقل عنه ذلك دون ذكر السند.
(١٢) أنظر: تفسير الطبري (٦٣٢٣): ص ٦/ ٤٧.
(١٣) أنظر: تفسير الطبري (٦٣٢٤)، و (٦٣٢٥): ص ٦/ ٤٧ - ٤٨، وابن أبي حاتم (٢٩٥٣): ص ٢/ ٥٥٥.
(١٤) أنظر: تفسير الطبري (٦٣٢٦): ص ٦/ ٤٨.
(١٥) المغني ٦/ ٣٨١.
(١٦) أنظر: تفسير ابن ابي حاتم (٣٠٢٠): ص ٢/ ٥٦٦.
(١٧) أنظر: تفسير ابن ابي حاتم ٢/ ٥٦٦. نقل عنهم ذلك دون ذكر السند.
(١٨) أنظر: تفسيره: ٦/ ٤٦ وما بعدها.
(١٩) المحرر الوجيز: ١/ ٣٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>