فهذا على معنى يستقرض، وادان: إذا كثر عليه الدين، وتدين واستدان: إذا أخذ الدين (١)، قال الشاعر (٢):
يعيرني بالدين قومي وإنما ... تدينت في أشياء تكسبهم حمدا
قال المفسرون: "كل حق مؤجل فهو داخل تحت قوله: {إذا تداينتم بدين} " (٣).
قال ابن الأنباري: "إنما ذكر الدين مع أن {تداينتم} يدل عليه؛ لأن التداين يكون بمعنيين:
أحدهما: التداين بالمال.
والآخر: التداين بمعنى: المجازاة، من قولهم: كما تدين تدان، والدين: الجزاء، فذكر الله تعالى الدين لتلخيص أحد المعنيين" (٤).
قوله تعالى: {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [البقرة: ٢٨٢]، أي: "إلى وقت معلوم وقتموه بينكم" (٥).
قال ابن عباس: "إلى أجل معلوم" (٦).
قال ابن عطية: " ووصفه الأجل بمسمى دليل على أن المجهلة لا تجوز، فكأن الآية رفضتها، وإذا لم تكن تسمية وحد فليس أجل" (٧).
قال الواحدي: " الأجل في اللغة: الوقت المضروب لانقضاء الأمد، وأجل الإنسان هو الوقت لانقضاء عمره، وأجل الدين: محله، لانقضاء التأخير فيه، وأصله من التأخير، يقال: أجل الشيء يأجل أجولا: إذا تأخر، والآجل: نقيض العاجل" (٨).
قال الطبري: " وقد يدخل في ذلك القرض والسلم، وكل ما جاز [فيه] السلم مسمى أجل بيعه، يصير دينا على بائع ما أسلم إليه فيه، ويحتمل بيع الحاضر الجائز بيعه من الأملاك بالأثمان المؤجلة. كل ذلك من الديون المؤجلة إلى أجل مسمى، إذا كانت آجالها معلومة بحد موقوف عليه" (٩).
وروي عن ابن عباس أن الآية نزلت في السلم خاصة (١٠).
قوله تعالى: {فَاكْتُبُوهُ] [البقرة: ٢٨٢]، أي: " فاكتبوا الدين الذي تداينتموه إلى أجل مسمى" (١١).
قال أبن عباس: " فأمر بالشهادة عند المداينة، لكيلا يدخل في ذلك جحود ولا نسيان، فمن لم يشهد على ذلك فقد عصى" (١٢).
قال الصابوني: " وهذا إِرشاد منه تعالى لعباده بكتابة المعاملات المؤجلة ليكون ذلك أحفظ وأوثق لمقدارها وميقاتها" (١٣).
قال ابن كثير: "أمر منه تعالى بالكتابة للتوثقة والحفظ" (١٤).
(١) ينظر في دين: "تهذيب اللغة" ٢/ ١١٣٧، "المفردات" ص ١٨١، "اللسان" ٣/ ١٤٦٨.
(٢) البيت للمقنع الكندي، ينظر "اللسان" ٣/ ١٤٦٨ مادة: (دين)، "تهذيب اللغة" ٢/ ١١٣٨، "البحر المحيط" ٢/ ٨ ويروى البيت هكذا:
يعاتبني في الدين قومي وإنما ... ديوني في أشياء تكسبهم حمدا
(٣) تفسير الثعلبي: ٢/ ١٧٨٣.
(٤) أنظر: "تفسير الثعلبي: ٢/ ١٧٨٣، والبسبط للواحدي: ٤/ ٤٨٥، وقيل: إنها جاءت للتوكيد، كقوله: {ولا طائر يطير بجناحيه} [الأنعام: ٣٨]. و"تفسير الطبري" ٣/ ١١٧، و"المدخل لتفسير كتاب الله": للحدادي ٢٩٦ ص، و"تفسير أبي المظفر السمعاني" ٢/ ٤٦١.
(٥) تفسير الطبري: ٦/ ٤٣.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم (٢٩٥٠): ٢/ ٥٥٥.
(٧) المحرر الوجيز: ١/ ٣٧٨.
(٨) البسيط: ٤/ ٤٨٥.
(٩) تفسير الطبري: ٦/ ٤٣.
(١٠) أنظر: تفسير الطبري: (٦٣١٧)، و (٦٣١٨)، و (٦٣١٩)، و (٦٣٢٠)، و (٦٣٢١): ص ٦/ ٤٤ - ٤٥، وابن أبي حاتم (٢٩٤٧)، و (٢٩٤٨): ص ٢/ ٥٥٤.
(١١) تفسير الطبري: ٦/ ٤٧.
(١٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٢٩٥١): ص ٢/ ٥٥٥.
(١٣) صفوة التفاسير: ١/ ١٦١.
(١٤) تفسير ابن كثير: ١/ ٧٢٢.