للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذه الآية الكريمة أطول آية في كتاب الله؛ وهي في المعاملات بين الخلق؛ وأقصر آية في كتاب الله قوله تعالى: {ثُمَّ نَظَرَ} [المدثر: ٢١]، لأنها خمسة أحرف؛ وأجمع آية للحروف الهجائية كلها آيتان في القرآن فقط؛ إحداهما: قوله تعالى: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا} [آل عمران: ١٥٤] الآية؛ والثانية قوله تعالى: {{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ ... } [الفتح: ٢٩] الآية؛ فقد اشتملت كل واحدة منهما على جميع الحروف الهجائية (١).

وري عن سعيد بن المسيب: "أنه بلغه أن أحدث القرآن بالعرش آية الدَّيْن" (٢).

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: ٢٨٢]، أي: " يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله" (٣).

وسبق أن تصدير الحكم بالنداء دليل على الاهتمام به؛ لأن النداء يوجب انتباه المنادَى؛ ثم النداء بوصف الإيمان دليل على أن تنفيذ هذا الحكم من مقتضيات الإيمان؛ وعلى أن فواته نقص في الإيمان، قال ابن مسعود رضي الله عنه: "إذا سمعت الله يقول: {يا أيها الذين آمنوا} فأرعها سمعك، يعني استمع لها، ؛ فإنه خير يأمر به، أو شر ينهى عنه" (٤) (٥).

قوله تعالى: {إِذَا تَدَايَنْتُمْ} [البقرة: ٢٨٢]، أي: " إذا تبايعتم بدين" (٦).

قال الصابوني: "إِذا تعاملتم بدينٍ مؤجل" (٧).

وفي قوله تعالى {تداينتم} [البقرة: ٢٨٢]، تأويلان (٨):

أحدهما: تجازيتم.

والثاني: تعاملتم.

قال الواحدي: " التداين: تفاعل، من الدين، ومعناه: داين بعضكم بعضا وتبايعتم بدين، قال أهل اللغة: "القرض غير الدين؛ لأن القرض أن يقترض الإنسان دراهم أو دنانير أو حبا وتمرا وما أشبه ذلك ولا يجوز فيه الأجل، والأجل في الدين جائز" (٩) (١٠).

ويقال من الدين: ادان: إذا باع سلعته بثمن إلى أجل، ودان بدين: إذا أقرض، ودان استقرض، وأنشد الأحمر (١١):

ندين ويقضي الله عنا وقد نرى ... مصارع قوم لا يدينون ضيعا


(١) أنظر: تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٤٠٣.
(٢) أخرجه ابن كثير في تفسيره: ١/ ٧٢١.
(٣) تفسير الطبري: ٦/ ٤٣.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في كتاب التفسير ١/ ١٩٦، تحقيق أسعد أحمد الطيب، وسنده: قال ابن أبي حاتم: ثنا أبي نعيم بن حماد ثنا عبد الله بن المبارك ثنا مسعر ثنا معن وأبو عون أو أحدهما أن رجلاً أتى عبد الله بن مسعود ... ، ونعيم بن حماد قال الحافظ فيه: صدوق يخطئ كثيراً، وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ فيه وقال: أرجو أن يكون باقي حديثه مستقيماً، الكامل لابن عدي ٨/ ٢٥١ - ٢٥٦، ولم يذكر ابن عدي هذا الأثر ومعن هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، ت. التهذيب، وأبو عون، كما في التهذيب هو أبو عون الثقفي محمد بن عبيد الله الأعور؛ وكلاهما ثقة، لكن معن بن عبد الرحمن لم يدرك عبد اله بن مسعود، لأن الحافظ عده من الطبقة السابعة، وأما أبو عون فإنه مات سنة ١١٠ هجرياً، وعبد الله بن مسعود مات سنة ٣٣ هـ، ت. التهذيب [٩/ ٢٨٥، ٦/ ٢٥]، فيبعد أن يكون قد أدرك ابن مسعود، فيكون حديث معن وأبي عون عن ابن مسعود مرسلاً.
(٥) انظر: تفسير ابن عثيمين: ١/ ٣٣٧.
(٦) تفسير الطبري: ٦/ ٤٣.
(٧) صفوة التفاسير: ١/ ١٦١.
(٨) أنظر: النكت والعيون: ١/ ٣٥٤.
(٩) أنظر: اللسان: (أجل): ١/ ٣٢.
(١٠) البسيط: ٤/ ٤٨٣.
(١١) البيت للعجير السلولي، في "لسان العرب" ٣/ ١٤٦٨ (مادة: دين)، "تاج العروس" (مادة: دين)، وبلا نسبة في "تهذيب اللغة" ٢/ ١١٣٧، ينظر: "المعجم المفصل في شواهد اللغة" ٤/ ٢٤٩. قال ابن بري: صوابه ضيع بالخفض على الصفة لقوم وقبله:
فعد صاحب اللحام سيفا تبيعه ... وزد درهما فوق المغالين واخنع

<<  <  ج: ص:  >  >>