وفي قوله تعالى {مَوْعِظَةٌ} وجهان (١):
أحدهما: التحريم.
والثاني: الوعيد.
قال ابن عطية: " "وسقطت علامة التأنيث في قوله: {فَمَنْ جاءَهُ}، لأن تأنيث (الموعظة) غير حقيقي وهو بمعنى وعظ، وقرأ الحسن «فمن جاءته» بإثبات العلامة" (٢).
قوله تعالى: {فَانْتَهَى} [البقرة: ٢٧٥]، أي: " فانتهى حال وصول الشرع إليه" (٣).
قال الزمخشري: "فتبع النهى وامتنع" (٤).
قال الصابوني: أي: فانتهى عن التعامل بالربا (٥).
قال سفيان: "تاب" (٦).
قال القاسمي: " أي فاتعظ بلا تراخ، وتبع النهي" (٧).
قال الشنقيطي: " أي: ترك المعاملة بالربا؛ خوفا من الله تعالى وامتثالا لأمره" (٨).
قوله تعالى: {فَلَهُ مَا سَلَفَ} [البقرة: ٢٧٥]، أي: " فله ما مضى قبل التحريم" (٩).
قال السدي: "وأما {ما سلف}، فله ما أكل من الربا" (١٠). وروي نحوه عن سعيد بن جبير (١١).
وقال سفيان: " سمعنا في قوله: {ما سلف}، قال: مغفورا له" (١٢).
قال الماوردي: "يعني ما أكل من الربا لا يلزمه رَدُّه" (١٣).
قال القاسمي: " أي ما تقدم أخذه قبل التحريم ولا يسترد منه" (١٤).
قال ابن عثيمين: " أي ما أخذه من الربا قبل العلم بالحكم" (١٥).
قال ابن كثير: " فله ما سلف من المعاملة، لقوله: {عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ} [المائدة: ٩٥] وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: "وكل ربًا في الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين، وأول ربا أضع ربا العباس" (١٦)، ولم يأمرهم برد الزيادات المأخوذة في حال الجاهلية، بل عفا عما سلف" (١٧).
(١) أنظر: النكت والعيون: ١/ ٣٥٠.
(٢) المحرر الوجيز: ١/ ٣٧٢.
(٣) تفسير ابن كثير: ١/ ٧٠٩.
(٤) الكشاف: ١/ ٣٢١.
(٥) أنظر: صفوة التفاسير: ١/ ١٥٨.
(٦) أخرجه ابن ابي حاتم (٢٨٩٦): ٢/ ٥٤٥.
(٧) محاسن التأويل: ٢/ ٢٢٦.
(٨) أضواء البيان: ١/! ٥٩.
(٩) صفوة التفاسير: ١/ ١٥٨.
(١٠) أخرجه الطبري (٦٢٥٠): ص ٦/ ١٤، وانظر: تفسير ابن ابي حاتم: ٢/ ٥٤٦.
(١١) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم (٢٨٩٨): ص ٢/ ٥٤٦.
(١٢) أخرجه ابن ابي حاتم (٢٩٠٠): ص ٢/ ٥٤٦.
(١٣) النكت والعيون: ١/ ٣٥٠.
(١٤) محاسن التأويل: ٢/ ٢٢٦.
(١٥) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٣٧٦.
(١٦) قال الشيخ أحمد شاكر، رحمه الله، في عمدة التفسير (٢/ ١٨٩): "وهم الحافظ ابن كثير، رحمه الله، فإن هذا لم يكن له يوم فتح مكة، بل كان في حجة الوداع في خطبته صلى الله عليه وسلم بعرفه". قلت: جاء هذا مصرحا في رواية عمرو بن الأحوص قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يقول: "ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع ... " فذكر الحديث، رواه أبو داود في السنن برقم (٣٣٣٤) والترمذي في السنن برقم (٣٠٨٧).
وأخرجه ابن ابي حاتم (٢٩٢٥): ص ٢/ ٥٥١. ولفظه: " عن سليمان بن الأحوص عن أبيه، قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فقال: ألا إن كل ربا كان في الجاهلية موضوع عنكم كله، لكم رؤس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون. وأول ربا موضوع، ربا العباس بن عبد المطلب، موضوع كله".
(١٧) تفسير ابن كثير: ١/ ٧٠٩.