٦ - ومنها: إثبات أفعال الله الاختيارية - كما هو مذهب أهل السنة، والجماعة؛ لقوله تعالى:{ويكفر عنكم من سيئاتكم}؛ فإن تكفير السيئات حاصل بعد العمل الذي يحصل به التكفير.
٨ - ومنها: إثبات اسم الله عز وجل «الخبير»؛ وإثبات ما دل عليه من صفة.
٩ - ومنها: تحذير العبد من المخالفة؛ لقوله تعالى:{والله بما تعملون خبير}؛ فإن إخباره إيانا بذلك يستلزم أن نخشى من خبرته عز وجل فلا يفقدنا حيث أمرنا، ولا يرانا حيث نهانا.
لست -أيها الرسول- مسئولا عن توفيق الكافرين للهداية، ولكن الله يشرح صدور مَن يشاء لدينه، ويوفقه له. وما تبذلوا من مال يَعُدْ عليكم نَفْعُه من الله، والمؤمنون لا ينفقون إلا طلبًا لمرضاة الله. وما تنفقوا من مال -مخلصين لله- توفوا ثوابه، ولا تُنْقَصُوا شيئا من ذلك. وفي الآية إثبات صفة الوجه لله تعالى على ما يليق به سبحانه.
قال البغوي:" وهذا في صدقة التطوع، أباح الله تعالى أن توضع في أهل الإسلام وأهل الذمة، فأما الصدقة المفروضة فلا يجوز وضعها إلا في المسلمين وهم أهل السهمان المذكورون في سورة التوبة"(١).
وفي سبب نزول الآية وجهان (٢):
أحدهما: روي عن ابن عباس قال: "كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسابهم من المشركين، فسألوا فرخص لهم فنزلت هذه الآية {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} إلى قوله: {وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُون} "(٣). وروي نحوه عن قتادة (٤)، والربيع (٥).
(١) تفسير البغوي: ١/ ٣٣٧. (٢) أنظر: أسباب النزول للواحدي: ٨٩، والعجاب في بيان الأسباب: ١/ ٦٢٨. (٣) تفسير الفريابي (٧٢): ص ٢٦، المعجم الكبير (١٢٤٥٣): ص ١٢/ ٥٤، وأورده الهيثمي في: المجمع: ٦/ ٣٢٤" فسقط منه قوله: {يَكْرَهُون} وقال: "رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم وهو ضعيف ورواه البزار، بنحوه ورجاله ثقات". وأخرجه الطبري موصولا بسنده عن ابن عباس: (٦٢٠٢): ص ٥/ ٥٨٧، و (٦٢٠٤)، و (٦٢٠٥): ص ٥/ ٥٨٨، وبسنده عن سعيد بن جبير (٦٢٠٣): ٥/ ٥٨٧. وأخرجه ابن أبي حاتم (٢٨٥٢): ص ٢/ ٥٣٧، ولفظه (لأنسابهم). وأخرج الواحدي بسنده: " عن ابن الحنفية قال: كان المسلمون يكرهون أن يتصدقوا على الفقراء المشركين حتى نزلت هذه الآية، فأمروا أن يتصدقوا عليهم". [أسباب النزول: ٨٩]. وقال الكلبي: " وقال الكلبي: اعتمر رسول الله عمرة القضاء وكانت معه في تلك العمرة أسماء بنت أبي بكر، فجاءتها أمها قتيلة وجدتها يسألانها، وهما مشركتان، فقالت: لا أعطيكم شيئا حتى أستأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنكما لستما على ديني. فاستأمرته في ذلك، فأنزل الله تعالى هذه الآية. فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد نزول هذه الآية، أن تصدق عليهما، فأعطتهما ووصلتهما. قال الكلبي: ولها وجه آخر، وذلك أن ناسا من المسلمين كانت لهم قرابة وأصهار ورضاع في اليهود، وكانوا ينفعونهم قبل أن يسلموا فلما أسلموا كرهوا أن ينفعوهم وأرادوهم على أن يسلموا فاستأمروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلت هذه الآية فأعطوهم بعد نزولها". [أسباب النزول للواحدي: ٩٠]. (٤) أنظر: تفسير الطبري (٦٢٠٦): ص ٥/ ٥٨٨. (٥) أنظر: تفسير الطبري (٦٢٠٧): ص ٥/ ٥٨٨.