١ - من فوائد الآية: الحث على الصدقة، والترغيب فيها سواء أبداها، أو أخفاها.
٢ - ومنها: أن إخفاء الصدقة أفضل من إبدائها؛ لأنه أقرب إلى الإخلاص؛ وأستر للمتصدق عليه؛ لكن إذا كان في إبدائها مصلحة ترجح على إخفائها - مثل أن يكون إبداؤها سبباً لاقتداء الناس بعضهم ببعض، أو يكون في إبدائها دفع ملامة عن المتصدق، أو غير ذلك من المصالح - فإبداؤها أفضل.
٣ - ومنها: أن الصدقة لا تعتبر حتى يوصلها إلى الفقير؛ لقوله تعالى: {وتؤتوها الفقراء}. ويتفرع على هذا فرعان:
أحدهما: أن مؤونة إيصالها على المتصدق.
الثاني: أنه لو نوى أن يتصدق بماله، ثم بدا له ألا يتصدق فله ذلك؛ لأنه لم يصل إلى الفقير.
٤ - ومنها: تفاضل الأعمال - أي أن بعض الأعمال أفضل من بعض؛ لقوله تعالى: {فهو خير لكم}؛ وتفاضل الأعمال يكون بأسباب:
أ - منها التفاضل في الجنس، كالصلاة - مثلاً - أفضل من الزكاة، وما دونها.
ب - ومنها التفاضل في النوع؛ فالواجب من الجنس أفضل من التطوع؛ لقوله تعالى في الحديث القدسي: «ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه» (١).
ج - ومنها التفاضل باعتبار العامل لقوله -صلى الله علسه وسلم-: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه» (٢).
د - ومنها التفاضل باعتبار الزمان، كقوله (ص) في العشر الأول من ذي الحجة: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر» (٣)، وكقوله تعالى: {ليلة القدر خير من ألف شهر} [القدر: ٣].
هـ - ومنها التفاضل بحسب المكان، كفضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره.
و- ومنها التفاضل بحسب جودة العمل وإتقانه، كقوله (ص): «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة؛ والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران» (٤).
ز - ومنها التفاضل بحسب الكيفية، مثل قوله (ص): «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ... »، وذكر منهم: «ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» (٥).
وتفاضل الأعمال يستلزم تفاضل العامل؛ لأن الإنسان يشرف، ويفضل بعمله؛ وتفاضل الأعمال يستلزم زيادة الإيمان؛ لأن الإيمان قول، وعمل؛ فإذا تفاضلت الأعمال تفاضل الإيمان - أعني زيادة الإيمان، ونقصانه - وهو مذهب أهل السنة، والجماعة.
٥ - ومن فوائد الآية: أن الصدقة سبب لتكفير السيئات؛ لقوله تعالى: {ويكفر عنكم من سيئاتكم}؛ ويؤيد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل»، ثم تلا (ص): {تتجافى جنوبهم عن المضاجع ... } (٦) [السجدة: ١٦].
(١) أخرجه البخاري ص ٥٤٥ - ٥٤٦، كتاب الرقاق، باب ٣٨: التواضع، حديث رقم ٦٥٠٢.
(٢) أخرجه البخاري ص ٢٩٩، كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب، حديث رقم ٣٦٧٣، وأخرجه مسلم ص ١١٢٣، كتاب فضائل الصحابة، باب ٥٤، تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم، حديث رقم ٦٤٨٧ [٢٢١] ٢٥٤٠.
(٣) أخرجه البخاري ص ٩٦٩، كتاب العيدين، باب ١١، فضل العمل في أيام التشريق، حديث رقم ٩٦٩؛ وأخرجه الترمذي ص ١٧٢٢، كتاب الصوم، باب ٥٢: ما جاء في العمل في أيام العشر، حديث رقم ٧٥٧؛ واللفظ له.
(٤) أخرجه البخاري ص ٤٢٥، كتاب تفسير القرآن، باب ٨٠: سورة عبس، حديث رقم ٤٩٣٧؛ وأخرجه مسلم ص ٨٠٣، كتاب صلاة المسافرين، باب ٣٨، فضل الماهر بالقرآن ... ، حديث رقم ١٨٦٢ [٢٤٤] ٧٩٨ واللفظ له.
(٥) أخرجه البخاري ص ٥٣، كتاب الأذان، باب ٣٦: من جلس في المسجد ينتظر الصلاة ... ، حديث رقم ٦٦٠؛ وأخرجه مسلم ص ٨٤٠، كتاب الزكاة، باب ٣٠: فضل إخفاء الصدقة، حديث رقم ٢٣٨٠ [٩١] ١٠٣١.
(٦) أخرجه أحمد ٥/ ٢٣١، حديث رقم ٢٢٣٦٦، وأخرجه الترمذي ص ١٩١٥، كتاب الإيمان، باب ٨: ما جاء في حرمة الصلاة، حديث رقم ٢٦١٦، وأخرجه ابن ماجة ص ٢٧١٥، كتاب الفتن، باب ١٢، كف اللسان في الفتنة، حديث رقم ٣٩٧٣، وفيه عاصم بن أبي النجود قال الذهبي فيهك في الحديث دون الثبت صدوق يهم (ميزان الاعتدال ٢/ ٣٥٧)، لكن أخرج الحاكم من طويق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت والحكم بن عتبة عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ ... مثله (٢/ ٤١٢ – ٤١٣) وقال: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي، وقال الألباني في صحيح ابن ماجة ٢/ ٣٥٩: صحيح، وقال شعيب في تخريج جامع العلوم والحكم ٢/ ١٣٤ حاشية (١): حديث صحيح بطرقه.