للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والثاني: أخرج ابن ابي حاتم بسنده " عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يأمر بألا يصدق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت هذه الآية: {ليس عليك هداهم} إلى آخرها، فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك، من كل دين" (١).

قال ابن ابي حاتم: "وروي عن السدي، أنه قال: المشركين" (٢).

وأخرج ابن أبي حاتم بسنده عن يزيد بن أبي الحبيب: " إنما أنزلت هذه الآية على اليهود والنصارى" (٣) (٤).

قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} [البقرة: ٢٧٢]، " أي ليس عليك يا محمد أن تهدي الناس، فإِنك لست بمؤاخذ بجزيرة من لم يهتد، إِنما أنت ملزم بتبليغهم فحسب" (٥).

قال الحسن: " لا نكلف محمدا -عليه السلام- بهداهم، إلا أن يبلغ رسالته" (٦).

قال الطبري: " ليس عليك يا محمد هدى المشركين إلى الإسلام، فتمنعهم صدقة التطوع، ولا تعطيهم منها ليدخلوا في الإسلام حاجة منهم إليها" (٧).

قال البغوي: "فتمنعهم الصدقة ليدخلوا في الإسلام حاجة منهم إليها" (٨).

قال الشوكاني: " أي ليس بواجب عليك أن تجعلهم مهديين قابلين لما أمروا به ونهوا عنه" (٩).


(١) تفسير ابن ابي حاتم (٢٨٥٣): ص ٢/ ٥٣٨ - ٥٣٨. مرسل جيد الإسناد. ويشهد له القول الأول من السبب النزول.
وأخرج الطبري (٦٢٠١): ص ٥/ ٥٨٧: " عن شعبة، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتصدق على المشركين، فنزلت: " وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله "، فتصدق عليهم".
وأخرج الطبري أيضا بسنده عن سعيد بن جبير (٦٢٠٩): ص ٥/ ٥٨٩. ولفظه: " كانوا يتصدقون [على فقراء أهل الذمة، فلما كثر فقراء المسلمين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تتصدقوا إلا على أهل دينكم. فنزلت: هذه الآية، مبيحة للصدقة على من ليس من دين الإسلام] ".
وأخرج ابن شيبة في مصنفه (٧٣): ص ٣/ ٦٨: "عن سعيد بن جبير قال: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لا تصدقوا إلا على أهل دينكم"، فأنزل الله تعالى: {ليس عليك هداهم} فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "تصدقوا على أهل الأديان".
(٢) تفسير ابن ابي حاتم: ٢/ ٥٣٨. وأخرجه الطبري (٦٢٠٨): ص ٥/ ٥٨٨ - ٥٨٩، ولفظه: " أما " ليس عليك هداهم "، فيعني المشركين، وأما " النفقة " فبين أهلها".
(٣) تفسير ابن ابي حاتم (٢٨٦٣): ص ٢/ ٥٣٩.
(٤) قال القرطبي: " قال علماؤنا: هذه الصدقة التي أبيحت لهم حسب ما تضمنته هذه الآثار هي صدقة التطوع. وأما المفروضة فلا يجزئ دفعها لكافر، لقوله عليه السلام: "أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم". قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه أهل العلم أن الذمي لا يعطى من زكاة الأموال شيئا، ثم ذكر جماعة ممن نص على ذلك ولم يذكر خلافا. وقال المهدوي: رخص للمسلمين أن يعطوا المشركين من قراباتهم من صدقة الفريضة لهذه الآية. قال ابن عطية: وهذا مردود بالإجماع. والله أعلم. وقال أبو حنيفة: تصرف إليهم زكاة الفطر. ابن العربي: وهذا ضعيف لا أصل له. ودليلنا أنها صدقة طهرة واجبة فلا تصرف إلى الكافر كصدقة الماشية والعين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أغنوهم عن سؤال هذا اليوم" يعني يوم الفطر.
قلت-القرطبي-: وذلك لتشاغلهم بالعيد وصلاة العيد وهذا لا يتحقق في المشركين. وقد يجوز صرفها إلى غير المسلم في قول من جعلها سنة، وهو أحد القولين عندنا، وهو قول أبي حنيفة على ما ذكرنا، نظرا إلى عموم الآية في البر وإطعام الطعام وإطلاق الصدقات. قال ابن عطية: وهذا الحكم متصور للمسلمين مع أهل ذمتهم ومع المسترقين من الحربيين". [أنظر: تفسيره: ٣/ ٣٣٧ - ٣٣٨].
(٥) صفوة التفاسير: ١/ ١٥٦.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم (٢٨٥٥): ص ٢/ ٥٣٨.
(٧) تفسير الطبري: ٥/ ٥٨٧.
(٨) تفسير البغوي: ١/ ٣٣٧.
(٩) فتح القدير: ١/ ٢٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>