للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والسادس: الكتابة، قاله مجاهد (١).

والسابع: العقل، قاله زيد بن أسلم (٢).

الثامن: الفهم. قاله إبراهيم (٣).

التاسع: أن تكون الحكمة هنا صلاح الدين وإصلاح الدنيا. قاله الماوردي (٤).

العاشر: السنة. قاله السدي (٥).

قال ابن عطية: "وهذه الأقوال كلها -ما عدا قول السدي-، قريب بعضها من بعض لأن الحكمة مصدر من الإحكام وهو الإتقان في عمل أو قول. وكتاب الله حكمة، وسنة نبيه حكمة. وكل ما ذكر فهو جزء من الحكمة التي هي الجنس" (٦).

وقال القرطبي: " وهذه الأقوال كلها ما عدا السدي (٧) والربيع (٨) والحسن (٩)، قريب بعضها من بعض، لأن الحكمة مصدر من الإحكام وهو الإتقان في قول أو فعل، فكل ما ذكر فهو نوع من الحكمة التي هي الجنس، فكتاب الله حكمة، وسنة نبيه حكمة، وكل ما ذكر من التفضيل فهو حكمة. وأصل الحكمة ما يمتنع به من السفه، فقيل للعلم حكمة، لأنه يمتنع به، وبه يعلم الامتناع من السفه وهو كل فعل قبيح، وكذا القرآن والعقل والفهم. وفي البخاري: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" (١٠) " (١١).

قال ابن كثير: " والصحيح أن الحكمة - كما قاله الجمهور - لا تختص بالنبوة، بل هي أعم منها، وأعلاها النبوة، والرسالة أخص، ولكن لأتباع الأنبياء حظ من الخير على سبيل التبَع، كما جاء في بعض الأحاديث: "من حفظ القرآن فقد أدْرِجَت النبوة بين كتفيه غير أنه لا يوحى إليه" (١٢) " (١٣).

وقال الحافظ ابن حجر: " وأصحّ ما قيل في الحكمة أنها: وضع الشيء في محله أو الفهم في كتاب الله" (١٤).

قال الزمخشري: "والحكيم عند اللَّه: هو العالم العامل" (١٥).


(١) نقلا عن: النكت والعيون: ١/ ٣٤٤.
(٢) أخرجه ابن ابي حاتم (٢٨٢٩): ص ٢/ ٥٣٢.
(٣) أنظر: تفسير الطبري (٦١٩٠): ص ٥/ ٥٧٨، وابن ابي حاتم (٢٨٢٦): ص ٢/ ٥٣٢.
(٤) انظر: النكت والعيون: ١/ ٣٤٥.
(٥) أخرجه ابن ابي حاتم (٢٨٢٧): ص ٢/ ٥٣٢.
(٦) المحرر الوجيز: ١/ ٣٦٤.
(٧) أي: العلم: النبوة. [انظر: تفسير القرطبي: ٣/ ٣٣٠]. وسبق تخريجه.
(٨) أي الحكمة: الخشية. [انظر: تفسير القرطبي: ٣/ ٣٣٠]. وسبق تخريجه.
(٩) أي: الحكمة الورع. [انظر: تفسير القرطبي: ٣/ ٣٣٠]. نقله عنه.
(١٠) صحيح البخاري: (٧١): ص ١/ ٣٩.
(١١) تفسير القرطبي: ٣/ ٣٣٠.
(١٢) الحديث ضعيف مرفوعا، أنظر: السلسلة الضعيفة (١١/ ١٩٩ - ٢٠١/ ٥١١٨) ..
(١٣) تفسير ابن كثير: ١/ ٧٠١.
(١٤) وهذا غاية التحقيق في معنى الحكمة، فقد قيل في معناها أقوال كثيرة، انظر: جامع البيان للطبري: ٥/ ٥٧٦ - ٥٧٩، تفسير ابن أبي حاتم-القسم الثاني من سورة البقرة-: ٣/ ١٠٩٩ - ١٢٠٤، الكشف والبيان للثعلبي: ١/ ١٨٦ أ، البسيط للواحدي: ١/ ٨٨ أو: ١/ ١٦٠ ب، معاني القرآن للنحاس: ١/ ٢٩٨، معالم التنزيل للبغوي: ١/ ٣٣٤، النكت والعيون للماوردي: ١/ ٣٤٤، زاد المسير لابن الجوزي: ١/ ٣٢٤، المحرر الوجيز لابن عطية: ٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٣/ ٣٣٠، تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ١/ ٣٩٨، مدارج السالكين لابن القيم: ٢/ ٤٧٨ - ٤٧٩. والذي يظهر أن الحكمة حكمتان، الأولى: علمية، وهي: الفهم والعلم والاطلاع على بواطن الأشياء. والأخرى عملية، وهي: فعل الصواب، ووضع الشيء في محله، وقد أفاد ذلك ابن القيم في مدارج السالكين: ٢/ ٤٧٩، والرازي في مفاتيح الغيب: ٧/ ٧٣، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٣/ ٣٣٠، البحر المحيط لأبي حيان: ٢/ ٣٢٠.
(١٥) تفسير الكشاف: ١/ ٣١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>