للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال مقاتل: " أصاب الجنة المطر" (١).

وفي معنى (الوابل) وجوه:

إحداها: المطر الشديد (٢).

والثاني: المطر الغزير، قال عطاء: الوابل: "الجود من المطر" (٣) (٤).

ومنه قول عدي بن زيد (٥):

قليل لها مني وإن سخطت بأن ... أقول سقيت سقيت الوابل الغدقا

قوله تعالى: {فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ} [البقرة: ٢٦٥]، أي: "فأخرجت ثمارها جنيَّة مضاعفة، ضعفي ثمر غيرها من الأرض" (٦).

قال الزمخشري: " مثْلَي ما كانت تثمر بسبب الوابل" (٧).

قال الطبري: " فإنه يعني الجنة: أنها أضعف ثمرها ضعفين حين أصابها الوابل من المطر" (٨).

قال السعدي: " أي: تضاعفت ثمراتها لطيب أرضها ووجود الأسباب الموجبة لذلك، وحصول الماء الكثير الذي ينميها ويكملها" (٩).

قال البغوي: "أي أضعفت في الحمل" (١٠).

قال عطاء: "حملت في السنة من الريع ما يحمل غيرها في سنتين" (١١).

وقال عكرمة: "حملت في السنة مرتين" (١٢). كما قيل في قوله تعالى: تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ [إبراهيم: ٢٥] (١٣).

و(الأُكُل)، هو الشيء المأكول، لأن من شأنه أن يؤكل، وأما (الأَكْل) بفتح (الألف) وتسكين (الكاف)، فهو: فِعْل الآكل، يقال منه: أكلت أكلا وأكلتُ أكلة واحدة، ومنه قول الشاعر (١٤):


(١) أخرجه ابن ابي حاتم (٢٧٦١): ٢/ ٥٢٠.
(٢) انظر: تفسير البغوي: ١/ ٣٢٨.
(٣) أخرجه ابن ابي حاتم (٢٧٦٢|): ص ٢/ ٥٢١.
(٤) انظر مادة (جود) في الصحاح في اللغة: ٢/ ٤٦١ لقاموس المحيط: ١٤٨٩، المعجم الوسيط: ٢/ ٧٨٤، ومعجم مقاييس اللغة: ٢١٣. وقيل الجوْد من المطر: هو المطر التام العام، وقال الأنباري: هو المطر الذي يرضى أهله وقد جاد المطر ويجود جودا فهو جود، ومنه قول لبيد:
رُزِقَتْ مرابيعَ النجومِ وَصَابَهَا ... وَدْقٌ الرَّوَاعِدِ جَوْدُهَا فَرِهَامُها

الودق: المطر، الرواعد: ذوات الرعد من السحاب واحدتها راعدة، والرهام والرهم: جمعا رهمة: وهي المطرة التي فيها لين. [انظر: شرح المعلقات السبع الطوال: ١٦٢].
(٥) البيت من شواهد الماوردي في النكت والعيون: ١/ ٣٤٠.
(٦) محاسن التأويل: ١/ ١٥٣.
(٧) تفسير الكشاف: ١/ ٣١٣.
(٨) تفسير الطبري: ٥/ ٥٣٨.
(٩) تفسير السعدي: ١/ ١١٤.
(١٠) تفسير البغوي: ١/ ٣٢٨، وتفسير الالوسي: ٢/ ٣٦.
(١١) نقلا عن: تفسير البغوي: ١/ ٣٢٨.
(١٢) نقلا عن: تفسير البغوي: ١/ ٣٢٨.
(١٣) انظر: تفسير الالوسي: ٢/ ٣٦.
(١٤) البيت لأبي مضرس النهدي، أنظر: حماسة الشجري: ٢٤، من أبيات جياد، وقبله، بروايته، وهي
التي أثبتها: وإنِّي لَمِنْ قَوْمٍ إذا حَارَبُوا العِدَى ... سَمَوا فَوْقَ جُرْدٍ للطِّعَانِ كِرَامِ
وإنِّي إذَا مَا القُوتُ قَلَّ لَمُؤْثِرٌ ... رَفِيقِي عَلى نفْسِي بِجُلِّ طَعَامِي
فمَا أكْلَةٌ إنْ نِلْتُهَا بِغَنِيمَةٍ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقوله: " بغرام "، أي بعذاب شديد. والغرام: اللازم من العذاب والشر الدائم.

<<  <  ج: ص:  >  >>