والثاني: المطر الغزير، قال عطاء: الوابل: "الجود من المطر"(٣)(٤).
ومنه قول عدي بن زيد (٥):
قليل لها مني وإن سخطت بأن ... أقول سقيت سقيت الوابل الغدقا
قوله تعالى:{فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ}[البقرة: ٢٦٥]، أي:"فأخرجت ثمارها جنيَّة مضاعفة، ضعفي ثمر غيرها من الأرض"(٦).
قال الزمخشري:" مثْلَي ما كانت تثمر بسبب الوابل"(٧).
قال الطبري:" فإنه يعني الجنة: أنها أضعف ثمرها ضعفين حين أصابها الوابل من المطر"(٨).
قال السعدي:" أي: تضاعفت ثمراتها لطيب أرضها ووجود الأسباب الموجبة لذلك، وحصول الماء الكثير الذي ينميها ويكملها"(٩).
قال البغوي:"أي أضعفت في الحمل"(١٠).
قال عطاء:"حملت في السنة من الريع ما يحمل غيرها في سنتين"(١١).
وقال عكرمة:"حملت في السنة مرتين"(١٢). كما قيل في قوله تعالى: تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ [إبراهيم: ٢٥](١٣).
و(الأُكُل)، هو الشيء المأكول، لأن من شأنه أن يؤكل، وأما (الأَكْل) بفتح (الألف) وتسكين (الكاف)، فهو: فِعْل الآكل، يقال منه: أكلت أكلا وأكلتُ أكلة واحدة، ومنه قول الشاعر (١٤):
(١) أخرجه ابن ابي حاتم (٢٧٦١): ٢/ ٥٢٠. (٢) انظر: تفسير البغوي: ١/ ٣٢٨. (٣) أخرجه ابن ابي حاتم (٢٧٦٢|): ص ٢/ ٥٢١. (٤) انظر مادة (جود) في الصحاح في اللغة: ٢/ ٤٦١ لقاموس المحيط: ١٤٨٩، المعجم الوسيط: ٢/ ٧٨٤، ومعجم مقاييس اللغة: ٢١٣. وقيل الجوْد من المطر: هو المطر التام العام، وقال الأنباري: هو المطر الذي يرضى أهله وقد جاد المطر ويجود جودا فهو جود، ومنه قول لبيد: رُزِقَتْ مرابيعَ النجومِ وَصَابَهَا ... وَدْقٌ الرَّوَاعِدِ جَوْدُهَا فَرِهَامُها
الودق: المطر، الرواعد: ذوات الرعد من السحاب واحدتها راعدة، والرهام والرهم: جمعا رهمة: وهي المطرة التي فيها لين. [انظر: شرح المعلقات السبع الطوال: ١٦٢]. (٥) البيت من شواهد الماوردي في النكت والعيون: ١/ ٣٤٠. (٦) محاسن التأويل: ١/ ١٥٣. (٧) تفسير الكشاف: ١/ ٣١٣. (٨) تفسير الطبري: ٥/ ٥٣٨. (٩) تفسير السعدي: ١/ ١١٤. (١٠) تفسير البغوي: ١/ ٣٢٨، وتفسير الالوسي: ٢/ ٣٦. (١١) نقلا عن: تفسير البغوي: ١/ ٣٢٨. (١٢) نقلا عن: تفسير البغوي: ١/ ٣٢٨. (١٣) انظر: تفسير الالوسي: ٢/ ٣٦. (١٤) البيت لأبي مضرس النهدي، أنظر: حماسة الشجري: ٢٤، من أبيات جياد، وقبله، بروايته، وهي التي أثبتها: وإنِّي لَمِنْ قَوْمٍ إذا حَارَبُوا العِدَى ... سَمَوا فَوْقَ جُرْدٍ للطِّعَانِ كِرَامِ وإنِّي إذَا مَا القُوتُ قَلَّ لَمُؤْثِرٌ ... رَفِيقِي عَلى نفْسِي بِجُلِّ طَعَامِي فمَا أكْلَةٌ إنْ نِلْتُهَا بِغَنِيمَةٍ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقوله: " بغرام "، أي بعذاب شديد. والغرام: اللازم من العذاب والشر الدائم.