للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمَا أَكْلَةٌ إنْ نِلْتُها بِغَنِيمَةٍ ... وَلا جَوْعَةٌ إِنْ جُعْتُهَا بِغَرَام

قال ابن عطية: " وإضافة (الأُكْل) " إلى الجنة، إضافة اختصاص، كسرج الدابة وباب الدار، وإلا فليس الثمر مما تأكله الجنة" (١).

واختلف في قوله تعالى: {فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ} [البقرة: ٢٦٥]، بناء على الخلاف في أن الضعف هل هو المثل أو المثلان:

القول الأول: قالوا: " {ضِعْفَيْنِ}، معناه: اثنين مما يظن بها ويحرز من مثلها" (٢)، لأن ضعف الشيء مثله زائداً عليه، وضعفاه: مثلاه زائداً عليه (٣).

والثاني: وقيل "ضعف الشيء مثلاه" (٤).

قال الماوردي: " والأول قول الجمهور" (٥).

وقوله تعالى: {أُكُلَهَا} [البقرة: ٢٦٥]، فيه قراءتان (٦):

الأولى: قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو {أُكْلها} بضم الهمزة وسكون الكاف، وكذلك كل مضاف إلى مؤنث وفارقهما أبو عمرو فيما أضيف إلى مذكر مثل: (أكله) أو كان غير مضاف إلى مكنى مثل (أكل خمط) فثقل أبو عمرو ذلك، وخففاه.

والثانية: وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي في جميع ما ذكرناه بالتثقيل.

قوله تعالى: {فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ} [البقرة: ٢٦٥]، أي: فإن لم ينزل عليها المطر الغزير: " فمطر صغير القطر، يكفيها لكرم منبتها" (٧).

قال البغوي: " أي فطش، وهو المطر الضعيف الخفيف ويكون دائما" (٨).

قال الصابوني: " أي فإِن لم ينزل عليها المطر الغزير فيكفيها المطر الخفيف أو يكفيها الندى لجودتها وكرم منبتها ولطافة هوائها فهي تنتج على كل حال" (٩).

قال ابن عطية: " ثم أكد تعالى مدح هذه الربوة بأنها إن لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فإن الطل يكفيها وينوب مناب الوابل، وذلك لكرم الأرض" (١٠).

قال الطبري: أي: " فإن لم يكن الوابلُ أصابها، أصابها طل، وذلك في الكلام نحو قول القائل: " حَبَست فرسين، فإن لم أحبس اثنين فواحدًا بقيمته "، بمعنى: إلا أكن، لا بدَّ من إضمار (كان)، لأنه خبر، ومنه قول الشاعر (١١):

إِذَا مَا انْتَسَبْنَا لَمْ تَلِدْنِي لَئِيمَةٌ ... وَلَمْ تَجِدِي مِنْ أَنْ تُقِرِّي بها بُدَّا


(١) المحرر الوجيز: ١/ ٣٥٩.
(٢) المحرر الوجيز: ١/ ٣٦٠.
(٣) أنظر: النكت والعيون: ١/ ٣٤٠.
(٤) النكت والعيون: ١/ ٣٤٠.
(٥) النكت والعيون: ١/ ٣٤٠.
(٦) أنظر: المحرر الوجيز: ١/ ٣٥٩.
(٧) تفسير الكشاف: ١/ ٣١٣.
(٨) تفسير البغوي: ١/ ٣٢٨.
(٩) صفوة التفاسير: ١/ ١٥٣.
(١٠) المحرر الوجيز: ١/ ٣٦٠.
(١١) البيت من شواهد الطبري: ٥/ ٥٤١، وانظر: حاشية الأمير على مغنى اللبيب ١/ ٢٥ قال: " في حاشية السيوطي " قائله زائدة ابن صعصعة الفقعسي، يعرض بزوجته، وكانت أمها سرية "، ولم ينسبه السيوطي في شرحه على شواهد المغنى: ٣٣، وومعانى الفراء: ٦١، ١٧٨ وقبل البيت يقول لامرأته:
رمتنى عن قوس العدو، وباعدت ... عبيدة، زاد الله ما بيننا بعدا.

<<  <  ج: ص:  >  >>