للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الآلوسي: " والمراد أن خيرها لا يخلف على كل حال لجودتها وكرم منبتها ولطافة هوائها والطل- الرذاذ من المطر وهو اللين منه" (١).

واختلف أهل العلم في التقدير في قوله تعالى: {فَطَلٌّ} [البقرة: ٢٦٥]، وفيه وجهان (٢):

الأول: قال المبرد: "تقديره فَطَلٌّ يكفيها" (٣).

والثاني: وقال آخرون: التقدير فالذي أصابهم طل.

قال ابن عطية: "فشبه نمو نفقات هؤلاء المخلصين الذين يربي الله صدقاتهم كتربية الفلو والفصيل حسب الحديث بنمو نبات هذه الجنة بالربوة الموصوفة، وذلك كله بخلاف الصفوان الذي انكشف عنه ترابه فبقي صلدا" (٤).

قال الماوردي: "، فأراد بهذا ضرب المثل أن كثير البِر مثل زرع المطر كثير النفع، وقليل البِر مثل زرع الطل قليل النفع، ولا تدع قليل البر إذا لم تفعل كثيره، كما لا تدع زرع الطل إذا لم تقدر على زرع المطر" (٥).

وقال البغوي: " وهذا مثل ضربه الله تعالى لعمل المؤمن المخلص فيقول: كما أن هذه الجنة تريع في كل حال ولا تخلف سواء قل المطر أو كثر، كذلك يضعف الله صدقة المؤمن المخلص الذي لا يمن ولا يؤذي سواء قلت نفقته أو كثرت، وذلك أن الطل إذا كان يدوم يعمل عمل الوابل الشديد" (٦).

وفي تفسير (الطلّ) ثلاثة أقوال (٧):

إحداها: أنه: المستدق من القطر الخفيف، قاله قتادة (٨)، والربيع (٩)، والضحاك (١٠)، وسعيد بن جبير (١١)، وابن عباس (١٢)، وهو مشهور اللغة (١٣).

والثاني: وقيل: أنه الرذاذ من المطر (١٤). قاله مقاتل (١٥).


(١) تفسير الآلوسي: ٢/ ٣٦.
(٢) أنظر: المحرر الوجيز: ١/ ٣٦٠.
(٣) نقلا عن: المحرر الوجيز: ١/ ٣٦٠.
(٤) المحرر الوجيز: ١/ ٣٦٠.
(٥) النكت والعيون: ١/ ٣٤٠.
(٦) تفسير البغوي: ١/ ٣٢٨.
(٧) أنظر: المحرر الوجيز: ١/ ٣٦٠.
(٨) أنظر: تفسير الطبري: (٦٠٨٤): ص ٥/ ٥٣٩. ولفظه: " {فطل} أي: طشّ". وهو المطر الضعيف وهو فوق الرذاذ، انظر: اللسان (طش).
وفي الحديث: "أصابنا من الليل طش من المطر". [مسند أحمد (٩٥١): ص ١/ ١١٧. من حديث علي بن ابي طالب-كرّم الله وجهه-. قال الهيتمي في المجمع: ٦/ ٧٦: رواه البزاز ورجاله ثقات، انظر: الأستار: ١٧٦٢، والحاكم: ٣/ ١٨٧ - ١٨٨، وسنده حسن.
ومنه حديث الشعبي وسعيد في قوله تعالى: {وينزل من السماء ماء}، قال: طش يوم بدر". [النهاية في غريب الحديث: ٣/ ١٢٤].
ومنه حديث الحسن: " أنه كان يمشي في طش ومطر ". [النهاية في غريب الحديث: ٣/ ١٢٤].
(٩) أنظر: تفسير الطبري: (٦٠٨٦): ص ٥/ ٥٣٩.
(١٠) أنظر: تفسير الطبري: (٦٠٨٥): ص ٥/ ٥٣٩.
(١١) أنظر: تفسير ابن ابي حاتم (٢٧٦٨): ص ٢/ ٥٢١.
(١٢) نقلا عن: المحرر الوجيز: ١/ ٣٦٠.
(١٣) أنظر: . انظر: تهذيب اللغة للأزهري: ١٣/ ٢٩٤، الصحاح للجوهري: ٥/ ١٧٥٢، معجم مقاييس اللغة لابن فارس: ٣/ ٤٠٦، معاني القرآن للزجاج: ١/ ٣٤٨، تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٩٧، جامع البيان للطبري: ٥/ ٥٣٩، الكشف والبيان للثعلبي: ١/ ١٨١ أ، البسيط للواحدي: ١/ ١٥٩ ب. وفسره قوم بالندى، قال أبو حيان في البحر المحيط: ٢/ ٣٠٢ (وهذا تجوُّز)، وانظر: الدر المصون للسمين: ١/ ٦٤٢، المحرر الوجيز لابن عطية: ٢/ ٣١٩، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٣/ ٣١٧، وفتح القدير: ١/ ٢٨٦.
(١٤) الرذاذ: أي المطر الخفيف، يقال: أرذ المطر إرذاذا. ومنه قول علقمة الفحل [المفضليات: ٣٩١]:
حتَّى تذكَّرَ بيْضاتٍ وهيَّجَه ... يومُ رذاذٍ عليه الرِّيحُ مغْيومُ
ومنه قول البحتري [ديوانه: ١/ ٤٠]:
بَكَتِ السّماءُ بِها رَذَاذَ دُموعِها ... فَغَدَتْ تَبَسَّمُ عن نُجُومِ سَمَاءِ
(١٥) أخرجه ابن ابي حاتم (٢٧٦٧): ص ٢/ ٥٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>