للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله تعالى: {كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ} [البقرة: ٢٦٥]، في معنى (الربوة) ثلاثة أقاويل (١):

أحدهما: هي الموضع المرتفع من الأرض. قاله مجاهد (٢)، وقتادة (٣)، والضحاك (٤)، والربيع (٥)، وابن عباس (٦)، وسعيد بن جبير (٧)، وروي عن وعطاء ومقاتل نحو ذلك (٨).

والثاني: وقيل هي المُسْتَوِية. قاله الحسن (٩).

والثالث: كل ما ارتفع عن مسيل الماء، قاله اليزيدي (١٠).

وقوله تعالى: {بِرَبْوَةٍ} [البقرة: ٢٦٥]، فيه ثلاثة قراءات (١١):

الأولى: قرأ عاصم وابن عامر: {بِرَبْوَةٍ} بفتح (الراء)، وفي سورة المؤمنين (١٢) مثله، " وبها قرأ بعض أهل الشام، وبعض أهل الكوفة، ويقال إنها لغة لتميم" (١٣).

الثانية: وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي: {بِرُبْوَةٍ} بضم الراء وفي سورة المؤمنين مثله، " وبها قرأت عامة قرأة أهل المدينة والحجاز والعراق" (١٤).

قال أبو عليّ: قال أبو عبيدة: "الرّبوة: الارتفاع عن المسيل، وقال أبو الحسن: ربوة. وقال بعضهم: بربوة، وربوة، ورباوة، ورباوة، كلّ من لغات العرب، وهو كلّه في الرابية، وفعله: ربا يربو" (١٥).

قال أبو الحسن: "والذي نختار: {رُبوة}، بضم الراء وحذف الألف" (١٦).

قال أبو عليّ: يقوّي هذا الاختيار أنّ جمعه ربى، ولا يكاد يسمع غيره، وإذا كان فعله: ربا يربو إذا ارتفع؛ فالرابية؛ والرّبوة، إنّما هو لارتفاع أجزائها عن صفحةالمكان التي هي بها، ومنه الرّبا " (١٧).

الثالثة: وقرأ فيما ذكر ابن عباس (رِبوه)، بكسر الراء (١٨).

وقال الطبري: " وغير جائز عندي أن يقرأ ذلك إلا بإحدى اللغتين: إما بفتح (الراء)، وإما بضمها، لأن قراءة الناس في أمصارهم بإحداهما. وأنا لقراءتها بضمها أشدّ إيثارًا مني بفتحها، لأنها أشهر اللغتين في العرب. فأما الكسر، فإنّ في رفض القراءة به، دِلالةٌ واضحة على أن القراءة به غير جائزة" (١٩).

قوله تعالى: {أَصَابَهَا وَابِلٌ} [البقرة: ٢٦٥]، " أي أصابها مطر غزير" (٢٠).


(١) أنظر: النكت والعيون: ١/ ٣٣٩.
(٢) أنظر: تفسير الطبري (٦٠٧٤): ص ٥/ ٥٣٦، و (٦٠٧٥): ص ٥/ ٥٣٧.
(٣) أنظر: تفسير الطبري (٦٠٧٦): ص ٥/ ٥٣٧.
(٤) أنظر: تفسير الطبري (٦٠٧٧): ص ٥/ ٥٣٧.
(٥) أنظر: تفسير الطبري (٦٠٧٨): ص ٥/ ٥٣٧.
(٦) أنظر: تفسير الطبري (٦٠٨٠): ص ٥/ ٥٣٧.
(٧) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم (٢٧٦٠): ص ٢/ ٥٢٠.
(٨) أنظر: تفسير ابن ابي حاتم: ٢/ ٥٢٠.
(٩) أنظر: تفسير الطبري (٦٠٨١): ص ٥/ ٥٣٧.
(١٠) نقلا عن: النكت والعيون: ١/ ٣٤٠.
(١١) أنظر: الحجة للقراء السبعة: ٢/ ٣٨٥ - ٣٨٦. والسبعة: ١٩٠.
(١٢) وهو قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} [المؤمنون: ٥٠].
(١٣) تفسير الطبري: ٥/ ٥٣٦.
(١٤) تفسير الطبري: ٥/ ٥٣٦.
(١٥) الحجة للقراء السبعة: ٢/ ٣٨٥.
(١٦) الحجة للقراء السبعة: ٢/ ٣٨٥.
(١٧) الحجة للقراء السبعة: ٢/ ٣٨٥ - ٣٨٦.
(١٨) أنظر: تفسير الطبري: ٥/ ٥٣٦، قال السيوطي: " أخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس أنه كان يقرؤها {بربوة} بكسر الراء". [الدر المنثور: ٢/ ٤٦].
(١٩) تفسير الطبري: ٥/ ٥٣٦.
(٢٠) صفوة التفاسير: ١/ ١٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>