قال الآلوسي:" أي: بستان بنشز من الأرض، والمراد تشبيه نفقة هؤلاء في الزكاء بهذه الجنة، واعتبر كونها في ربوة لأن أشجار الربى تكون أحسن منظرا وأزكى ثمرا للطافة هوائها وعدم كثافته بركوده"(١).
قال السعدي:" أي: كثيرة الأشجار غزيرة الظلال، من الاجتنان وهو الستر، لستر أشجارها ما فيها، وهذه الجنة بمحل مرتفع ضاح للشمس في أول النهار ووسطه وآخره، فثماره أكثر الثمار وأحسنها، ليست بمحل نازل عن الرياح والشمس"(٢).
قال القرطبي:" الجنة: البستان، وهي قطعة أرض تنبت فيها الأشجار حتى تغطيها، فهي مأخوذة من لفظ الجن والجنين لاستتارهم"(٣).
وقال المبرد والفراء:"إذا كان في البستان نخل، فهو جنة وإن كان فيه كرم فهو فردوس"(٤).
و(الربوة): "المكان المرتفع ارتفاعا يسيرا، معه في الأغلب كثافة تراب، وما كان كذلك فنباته أحسن، ولذلك خص الربوة بالذكر"(٥).
قال الطبري:"وإنما وصفها بذلك جل ثناؤه، لأن ما ارتفع عن المسايل والأودية أغلظ، وجنان ما غلُظ من الأرض أحسنُ وأزكى ثمرًا وغرسًا وزرعًا، مما رقَّ منها، ولذلك قال أعشى بني ثعلبة في وصف روضة (٦):
فوصفها بأنها من رياض الحزن (٧)، لأن الحزون: غرسها ونباتها أحسن وأقوى من غروس الأودية والتلاع وزروعها" (٨).
وقال السدي:" {بربوة}: أي برباوة، وهو ما انخفض من الأرض"(٩). قال ابن عطية:"وهذه عبارة قِلقة، ولفظ الربوة هو مأخوذ من ربا يربو إذا زاد"(١٠).
(١) تفسير الآلوسي: ٢/ ٣٦. (٢) تفسير السعدي: ١/ ١١٤. (٣) تفسير القرطبي: ٣/ ٣١٥. (٤) تفسير البغوي: ١/ ٣٢٨. (٥) تفسير القرطبي: ٣/ ٣١٥. (٦) ديوانه: ٤٣، البيت من قصيدته المشهورة، يصف شذا صاحبته حين تقوم: إِذَا تَقُومُ يَضُوعُ المِسْكُ أَصْوِرَةً ... وَالزَّنْبَقُ الوَرْدُ مِن أَرْدَانِهَا شَمِلُ مَا رَوْضَةٌ مِن رِيَاضِ الحَزْنِ مُعْشِبَةٌ ... خَضْرَاءُ جَادَ عَلَيْها مُسْبِلٌ هَطِلُ يُضَاحِكُ الشَّمسَ مِنْهَا كَوْكَبٌ شَرِقٌ ... مُؤَزَّرٌ بعَميم النَّبْتِ مُكْتَهِلُ يَوْمًا بِأَطْيَبَ منها نَشْرَ رَائِحَةٍ ... وَلا بِأَحْسَنَ مِنْهَا إِذْ دَنَا الأُْصُلُ ضاع المسك يضوع، وتضوع: تحرك وسطع رائحته. وأصورة جمع صوار: وهو وعاء المسك، أو القطعة منه. والورد: الأحمر، وهو أجود الزنبق. وشمل: شامل، عدل به من " فاعل " إلى " فعل ". والحزن: موضع في أرضى بني أسد وبني يربوع، وهو أرض غليظة كثيرة الرياض ممرعة، وهو مربع من أجل مرابع العرب. مسبل: مرسل ماء على الأرض. هطل: متفرق غزيز دائم والكوكب: النور والزهر، يلمع كأنه كوكب. شرق: ريان، فهو أشد لبريقه وصفائه. مؤزر: قد صار عليه النبات كالإزار يلبسه اللابس، تغطى الخضرة أعواده. ونبت عميم: ثم وطال والتف. واكتهل النور: بلغ منتهى نمائه، وذلك أحسن له. يقول: ما هذه الروضة التي وصف زهرها ونباتها ما وصف ... بأطيب من صاحبته إذا قامت في أول يومها، حين تتغير الأفواه والأبدان من وخم النوم. والأصل جمع أصيل: وهو وقت العشي، حين تفتر الأبدان من طول تعب يومها، فيفسد رائحتها الجهد والعرق. [انظر: حاشية تفسير الطبري: ٥/ ٥٣٥]. (٧) اعترض عليه ابن عطية قائلا: " ورياض الحزن ليس من هذا كما زعم الطبري، بل تلك هي الرياض المنسوبة إلى نجد لأنها خير من رياض تهامة ونبات نجد أعطر ونسيمه أبرد وأرق، ونجد يقال له الحزن، وقل ما يصلح هواء تهامة إلا بالليل، ولذلك قالت الأعرابية: زوجي كليل تهامة". [المحرر الوجيز: ١/ ٣٥٩]. (٨) تفسير الطبري: ٥/ ٥٣٥ - ٥٣٦. (٩) نقلا عن: المحرر الوجيز: ١/ ٣٥٩، ولفظه في رواية الطبري (٦٠٧٨): ص ٥/ ٥٣٧: " برابية من الأرض". (١٠) المحرر الوجيز: ١/ ٣٥٩.