للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والثاني: أنه أَلْيَنُ مِنَ الحجارة، حكاه أبان بن تغلب.

قال الأصمعي: "الصَّفْواء أو الصَّفْوان والصَّفَا مقصور كلُّه واحدٌ" (١).

وقرأ ابن المسيب، والزهري: (صفوان) بفتح الفاء، قيل: وهو شاذ في الأسماع. إنما بابه المصادر: كلغليان والتروان، وفي الصفات نحو: رجل صيحان، وتيس عدوان (٢).

قال ابن حجر: {صَفْوَان}، " أي: صخرة ملساء بإسكان الفاء (٣) ووهم من فتحها" (٤).

قوله تعالى: {فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً} [البقرة: ٢٦٤]، أي: "فإِذا أصابه مطر شديد أذهب عنه التراب فيبقى صلداً أملس ليس عليه شيء من الغبار أصلاً" (٥).

أخرج الطبري " عن ابن عباس: {فتركه صلدًا} قال: تركها نقية ليس عليها شيء" (٦).

وروي نحوه عن السدي (٧)، والضحاك (٨)، وقتادة (٩).

قال ابن كثير: " أي: فترك الوابل ذلك الصفوان صلدًا، أي: أملس يابسًا، أي: لا شيء عليه من ذلك التراب، بل قد ذهب كله، أي: وكذلك أعمال المرائين تذهب وتضمحل عند الله، وإن ظهر لهم أعمال فيما يرى الناس كالتراب " (١٠).

قال الصابوني: " كذلك هذا المنافق، يظن أن له أعمالاً صالحة فإِذا كان يوم القيامة اضمحلت وذهبت" (١١).


(١) "تهذيب اللغة" ٢/ ٢٠٢٢ (مادة: صفا)، وينظر في المادة نفسها: "المفردات" ٢٨٦ - ٢٨٧، "اللسان" ٤/ ٢٤٦٨ - ٢٤٦٩.
(٢) أنظر: البحر المحيط: ٢/ ٢٣٢.
(٣) انظر: تهذيب اللغة للأزهري: ١٢/ ٢٤٩، معجم مقاييس اللغة لابن فارس: ٣/ ٢٩٢، الصحاح للجوهري: ٦/ ٢٤٠١، تاج العروس للزبيدي: ١٩/ ٦٠٢، مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٨٢، معاني القرآن للزجاج: ١/ ٣٤٧، جامع البيان للطبري: ٥/ ٥٢٣ - ٥٢٤، البسيط للواحدي: ١/ ١٥٩ أ، الكشف والبيان للثعلبي: ١/ ١٧٩ أ، المحرر الوجيز لابن عطية: ٢/ ٣١٤. وقد اختلف في كون صفوان مفرد أو جمع، فقيل: مفرد، وهو ظاهر قول الحافظ هنا، وقال به الكسائي، ورده المبرد، وقيل: جمع، وهو قول الأكثر وقال به الطبري، وقيل: اسم جنس وهو اختيار أبي البقاء العكبري إذ قال: (والجيد أن يقال: هو جنس لا جمع، ولذلك عاد الضمير إليه بلفظ الإفراد في قوله: (عَلَيه تُرَابٌ). انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٨٢، إملاء ما من به الرحمن للعكبري: ١/ ١١٢، جامع البيان للطبري: ٥/ ٥٢٣، المحرر الوجيز لابن عطية: ٢/ ٣١٤، البحر المحيط لأبي حيان: ٢/ ٣٠٢، الدر المصون للسمين: ١/ ٦٣٧، وغيرها.
(٤) الهدي: ١٥٣، ذكَر الفتح لغة جمع من أهل العلم، وهي قراءة سعيد بن المسيب والزهري، انظر: المحرر الوجيز لابن عطية: ٢/ ٣١٥، المحتسب لابن جني: ١/ ١٣٧ - ١٣٨، البحر المحيط لأبي حيان: ٢/ ٣٠٢، الدر المصون للسمين: ١/ ٦٣٧، إملاء ما من به الرحمن للعكبري: ١/ ١١٢، وقد نقل الزبيدي في تاج العروس: ١٩/ ٦٠٢ قول الحافظ هنا.
(٥) صفوة التفاسير: ١/ ١٥٣.
(٦) انظر: تفسير الطبري (٦٠٥٨): ص ٥/ ٥٢٩ - ٥٣٠، وقوله (٦٠٥٩): ص ٥/ ٥٣٠، وقوله (٦٠٦٢): ص ٥/ ٥٣٠.
(٧) انظر: تفسير الطبري (٦٠٥٧): ص ٥/ ٥٢٩، وابن ابي حاتم (٢٧٤٣): ص ٢/ ٥١٧، والمعجم الكبير للطبراني (١١١٦).
(٨) انظر: تفسير الطبري (٦٠٦٠): ص ٥/ ٥٣٠، ولفظه (فتركه جلدا)، وفي تفسير ابن أبي حاتم (٢٧٤٩): ص ٢/ ٥١٨، لفظه (فتركه يابسا خاسئا لا ينبت شيئا).
(٩) انظر: تفسير الطبري (٦٠٦١): ص ٥/ ٥٣٠.
(١٠) تفسير ابن كثير: ١/ ٦٩٤.
(١١) صفوة التفاسير: ١/ ١٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>