للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

روي "عن مقاتل بن حيان، في قول الله: {ولا يؤمن بالله واليوم الآخر}، يعني: المنافق" (١).

وقال سعيد بن جبير: "لا يصدقون بتوحيد الله" (٢).

قوله تعالى: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ} [البقرة: ٢٦٤]، " أي: مثل ذلك المرائي بإِنفاقه كمثل الحجر الأملس الذي عليه شيء من التراب يظنه الظانُّ أرضاً طيبةً منبتة" (٣).

قال قتادة: " هذا مثل ضربه الله تعالى، لأعمال الكفار، يوم القيامة" (٤).

قال ابن عثيمين: " أي كشِبْه صفوان، وهو الحجر الأملس" (٥).

وقد اختلف في الضمير في قوله: {فَمَثَلُهُ} [البقرة: ٢٦٤]، على قولين (٦):

الأول: فالظاهر أنه عائد على {يُنفِقُ مَالَه رِئَآءَ النَّاسِ} لقربه منه، ولإفراده ضرب الله لهذا المنافق المرائي، أو الكافر المباهي، المثل بصفوان عليه تراب، يظنه الظان أرضاً منبتة طيبة، فإذا أصابه وابل من المطر أذهب عنه التراب، فيبقى صلداً منكشفاً، وأخلف ما ظنه الظان، كذلك هذا المنافق يرى الناس أن له أعمالاً كما يُرى التراب على هذا الصفوان، فإذا كان يوم القيامة اضمحلت وبطلت، كما أذهب الوابل ما كان على الصفوان من التراب.

وهذا اختيار الطبري (٧).

والثاني: وقيل: الضمير في {فَمَثَلُهُ} عائد على المانِّ المؤذي، وأنه شبه بشيئين أحدهما: بالذي ينفق ماله رئاء الناس، والثاني: بصفوان عليه تراب، ويكون قد عدل من خطاب إلى غيبة، ومن جمع إلى افراد.

وقوله تعالى: {صَفْوَانٍ} [البقرة: ٢٦٤]، فيه وجهان (٨):

أحدهما: أنه الحجر الأملس سُمِّيَ بذلك لصفائه (٩).

قال الطبري: " الصفوان " واحدٌ وجمعٌ، فمن جعله جمعًا فالواحدة " صفوانة "، بمنزلة: تمرة وتمر ونخلة ونخل، ومن جعله واحدًا، جمعه " صِفْوان، وصُفِيّ، وصِفِيّ، كما قال الشاعر (١٠):

مَوَاقعُ الطَّيْرِ عَلَى الصُّفِيِّ

و(الصفوان) هو (الصفا)، وهي الحجارة الملس" (١١)، قاله ابن عباس (١٢)، والضحاك (١٣)، والربيع (١٤)، والسدي (١٥)، وقتادة (١٦)، وعكرمة (١٧)، والحسن (١٨)، ومقاتل بن حيان (١٩).


(١) أخرجه ابن ابي حاتم (٢٧٤٤): ص ٢/ ٥١٨.
(٢) أخرجه ابن ابي حاتم (٢٧٤٥): ص ٢/ ٥١٨.
(٣) صفوة التفاسير: ١/ ١٥٣.
(٤) أخرجه ابن ابي حاتم (٢٧٤٦): ص ٢/ ٥١٨.
(٥) تفسير ابن عثيمين: ٤/ ٣٢٠.
(٦) أنظر: البحر المحيط: ٢/ ٢٣٢.
(٧) انظر: تفسير الطبري: ٥/ ٥٢٣.
(٨) انظر: تفسير ابن كثير: ١/ ٦٩٤، والنكت والعيون: ١/ ٣٣٩.
(٩) انظر: تفسير الثعلبي: ٢/ ١٥٧٥، وتفسير البسيط: ٤/ ٤١٣.
(١٠) البيت للأخليل الطائي، انظر: الجمهرة ٣: ١٣٥، والمخصص ١٠: ٩٠، ومجالس ثعلب: ٢٤٩، والحيوان ٢: ٣٣٩، والقالي ٢: ٨، واللسان (صفا) و (نفا) وكلهم رواه " متنيه " إلا ابن دريد فإنه أنشده:
كأنّ مَتْنَيَّ من النَّفِيِّ ... مِنْ طُولِ إشْرَافِي على الطّوِيِّ
والنفي: ما تطاير من دلو المستقى. ومن روى " متني " فكأنه عنى أن الأخيل يصف نفسه. وأما من روى " متنيه "، فإنه عنى غيره. وهو الأصح فيما أرجح، وقد قال الأزهري: " هذا ساق كان أسود الجلدة، استقى من بئر ملح، فكان يبيض نفي الماء على ظهره إذا ترشش. لأنه كان ملحًا ". فإذا صح ذلك، كانت رواية البيت الذي يليه " من طول إشراف " بغير ياء الإضافة، ومعنى الشعر أشبه بما قال الأزهري، لتشبيهه في البيت الثالث. و " الطوي " البئر المطوية بالحجارة.
(١١) تفسير الطبري: ٥/ ٥٢٣ - ٥٢٤.
(١٢) انظر: تفسير الطبري (٦٠٤٧): ص ٥/ ٥٢٨، و (٦٠٥٢): ص ٥/ ٥٢٩.
(١٣) انظر: تفسير الطبري (٦٠٤٨): ص ٥/ ٥٢٨.
(١٤) انظر: تفسير الطبري (٦٠٤٩): ص ٥/ ٥٢٨، وانظر: تفسير ابن ابي حاتم (٢٧٤٧): ص ٢/ ٥١٨.
(١٥) انظر: تفسير الطبري (٦٠٥٠): ص ٥/ ٥٢٩، وانظر: تفسير ابن ابي حاتم (٢٧٤٧): ص ٢/ ٥١٨.
(١٦) انظر: تفسير الطبري (٦٠٥١): ص ٥/ ٥٢٩، وانظر: تفسير ابن ابي حاتم (٢٧٤٧): ص ٢/ ٥١٨.
(١٧) انظر: تفسير ابن ابي حاتم (٢٧٤٧): ص ٢/ ٥١٨.
(١٨) انظر: تفسير ابن ابي حاتم (٢٧٤٧): ص ٢/ ٥١٨.
(١٩) انظر: تفسير ابن ابي حاتم (٢٧٤٧): ص ٢/ ٥١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>