للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يصور عنوقها أحوى زنيم ... له ظاب كما صخب الغريم

فهذا لا يكون إلّا من الإمالة وكذلك قول الآخر (١):

جاءت خلعة دهس صفايا ... يصور عنوقها أحوى زنيم

ومن القطع قول ذي الرّمّة (٢):

صرنا به الحكم وعيّا الحكما

قال أبو عبيدة: فصلنا به الحكم (٣).

واختلفت القراءة في قوله تعالى: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} [البقرة: ٢٦٠] (٤) على وجوه:

القراءة الأولى: قرأت الجماعة: بضم (الصاد): {فَصُرْهُنَّ} (٥).

وذلك من قول القائل: صُرْت إلى هذا الأمر، إذا ملت إليه، ويقال: إني إليكم لأصْوَر، أي: مشتاق مائل، ومنه قول الشاعر (٦):

اللهُ يَعْلَمُ أنَّا فِي تَلَفُّتِنَا ... يَوْمَ الفِرَاقِ إلَى أَحْبَابِنَا صُورُ

ومنه قول الطرماح (٧):


(١) سبق تخريجه في الهامش السابق.
(٢) البيت في اللسان (صور) وفيه: وأعيا بدل عيّا، ونسبه إلى العجاج، مع بيتين آخرين، وذكر الأبيات الثلاثة الدكتور عبد الحفيظ السطلي في ملحقات ديوان العجاج ٢/ ٣٣٥ عن اللسان. ولم نجد البيت في ديوان ذي الرمة.
(٣) الحجة للقراء السبعة: ٢/ ٣٨٩ - ٣٩٢.
(٤) انظر: الحجة للقراء السبعة: ٢/ ٣٨٩ - ٣٩٠، وتفسير الطبري: ٥/ ٤٩٥ - ٤٩٦، وتفسير البغوي: ١/ ٣٢٣.
(٥) انظر: النشر لابن الجزري: ٢/ ٢٣٢، إتحاف فضلاء البشر للبنا: ١/ ٤٥٠، الغاية في القراءات العشر لابن مهران: ١١٨، المهذب في القراءات العشر د. محمد سالم محيسن: ١/ ١٠٢، البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة للقاضي: ٥٢. وقراءة أبي جعفر ونافع وابن كثير وأبي عمرو ويعقوب متصلة الإسناد بابن عباس. انظر: الإقناع لابن الباذش: ١/ ٧٤ - ١٠٢، الغاية لابن مهران: ٢٤ - ٦٨، إتحاف فضلاء البشر للبنا: ١٩ - ٣٢.
(٦) لم أتعرف على قائله، وأنشده الفراء. اللسان (صور) والخزانة ١: ٥٨، وشرح شواهد المغني: ٢٦٦ وغيرها كثير. وبعد البيت بيت من الشواهد المستفيضة:
وَأَنَّنِي حَوْثُمَا يَثْنِي الهَوَى بَصَرِي ... مِنْ حَوْثُمَا سَلَكُوا أَدْنُو فَأَنْظُورُ
(٧) ديوانه: ١٥٢، وهو من أبيات جياد، قبله:
إِذَا ذُكِرَتْ سَلْمَى لَهُ، فَكَأَنَّمَا ... تَغَلْغَلَ طِفْلٌ فِي الفُؤَادِ وَجِيعُ
وَإِذْ دَهْرُنَا فِيهِ اغْتِرَارٌ، وَطَيْرُنَا ... سَوَاكِنٌ فِي أَوْكَارِهِنَّ وُقُوعُ
قَضَتْ مِنْ عِيَافٍ وَالطَّرِيدَةِ حَاجَةً ... فَهُنَّ إلى لَهْوِ الحَدِيثِ خُضُوعُ
عَفَائِفُ إلاّ ذَاكَ. . . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَآلَيْتُ أَلْحَى عَاشِقًا مَا سَرَى القَطَا ... وَأَجْدَرَ من وادِي نَطَاةَ وَلِيعُ
قوله: " طفل "، أي من هم الهوى والحب، ينمو منذ كانوا أطفالا. وعياف، والطريدة، لعبتان من لعب صبيان الأعراب، فيقول: إن سلمى وأترابها، قد أدركن وكبرن، فترفعن عن لعب الصغار والأحداث، وحبب إليهن الحديث والغزل. فهن يخضعن له ويملن، ولكنهن عفيفات مسلمات، ليس لهن من نزوات الصبا إلا الأحاديث والغزل، وإلا أن يعطف قلوبهن الهوى والعشق، والهوى صروع قتال، يصرع من يلم به. فلما رأى ذلك منهز ومن نفسه، أقسم أن لا يلوم محبًّا على فرط عشقه. وقوله: " أجدر " أي أخرج الشجر ثمره كالحمص. والوليع: طلع النخل. ووادي نطاة: بخبير، وهو كثير النخل.

<<  <  ج: ص:  >  >>