للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والرابع: وقيل: الغرنوق (١) والطاوس، والديك، والحمامة. قاله ابن عباس (٢).

والراجح أن نقول: بأن الله تعالى لم يعينها، وأن "محاولة تعيينهن لا فائدة منها؛ لأنه لا يهمنا أكانت هذه الطيور إوَزًّا، أم حماماً، أم غرباناً، أم أيَّ نوع من نواع الطيور؛ لأن الله لم يبينها لنا؛ ولو كان في تبيينها فائدة لبيَّنها الله عز وجل" (٣).

قال ابن كثير: " وإن كان لا طائل تحت تعيينها، إذ لو كان في ذلك مُتَّهم لنص عليه القرآن" (٤).

قوله تعالى: {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} [البقرة: ٢٦٠]، " أي: أملهن، واضممهن إليك" (٥).

قال الصابوني: " فضمهنَّ إِليك، ثم اقطعهن، ثم اخلط بعضهن ببعض حتى يصبحن كتلة واحدة" (٦).

قال النسفي: وإنما أمره بضمها إلى نفسه بعد أخذها ليتأملها ويعرف أشكالها وهيئآتها وحلاّها لئلا تلتبس عليه بعد الإحياء ولا يتوهم أنها غير تلك" (٧).

قال السعدي: " أي: مزقهن، اخلط أجزاءهن بعضها ببعض" (٨).

قال الأخفش: " أي: قطعهن" (٩).

قال ابن كثير: " أوثقهن" (١٠).

قال أبو عليّ: «صرت» يقع على إمالة الشيء، يقال صرته، أصوره: إذا أملته إليك، وعلى قطعه، يقال: صرته أي: قطعته، فمن الإمالة قول الشاعر (١١):

على أنّني في كلّ سير أسيره ... وفي نظري من نحو أرضك أصور

فقالوا: الأصور: المائل العنق. ومن الإمالة قوله (١٢):


(١) طائر أسود طويل العنق واللسان ١٠/ ٢٨٧. قال ابن أبي حاتم: "والغرنوق: الكركي". [تفسيره: ٢/ ٥١١].
(٢) انظر: تفسير ابن ابي حاتم (٢٧٠٥): ص ٢/ ٥١١.
(٣) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٣٠١.
(٤) تفسير ابن كثير: ١/ ٦٨٩.
(٥) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٣٠١.
(٦) صفوة التفاسير: ١/ ١٥٠.
(٧) تفسير النسفي: ١/ ١٣٧.
(٨) تفسير السعدي: ١/ ١١٣.
(٩) معاني القرآن: ١/ ١٩٩.
(١٠) تفسير ابن كثير: ١/ ٦٩٠.
(١١) البيت من شواهد: الحجة للقراء السبعة: ٢/ ٣٨٩. ولم أتعرف على قائله.
(١٢) البيت في أمالي القالي ٢/ ٥٢ وكتاب الفرق ص ١٩٩ - وفي المصادر الآتية- برواية: يصوع بدل يصور، قال البكري في السمط ٢/ ٦٨٥:
أنشده أبو عبيد في الغريب، وإنما صحّة اتصاله كما أنا مورده:
وجاءت خلعة دبس صفايا ... يصور عنوقها أحوى زنيم
يفرّق بينها صدع رباع ... له ظأب كما صخب الغريم
وقال في التنبيه ص ٩٣: هذا ما اتبع فيه أبو علي (القالي) - رحمه الله- لط من تقدّمه، فأتى ببيت من أعجاز بيتين أسقط صدورهما، والشعر للمعلى العبدي وأنشد البيتين.
والبيتان بهذه الرواية ما عدا (دبس) فإنّها وردت في المصادر (دهس) - أوردهما صاحب اللسان في مادة (زنم) ونسبهما للمعلى بن حمّال العبدي، ويتراءى لنا من هذه الرواية أن بيت المصنف ملفق من البيتين، ولكن الغريب في الأمر أن المصادر تناولت البيت بروايته المذكورة عند الفارسي ونسبته لأوس بن حجر! .
ففي اللسان (ظأب) أنشده الأصمعي لأوس بن حجر وقال: وليس أوس بن حجر هذا هو التيمي لأنّ هذا لم يجيء في شعره. قال ابن بري: هذا البيت للمعلى بن جمال العبدي. اهـ منه ثم ذكره في مادة (ظرب، صدع، عنق) لأوس وفي التاج لأوس أيضاً. وكذلك نسبه الأزهري في التهذيب ١/ ٢٥٤ لأوس.
والظاهر عندنا من رواية الفارسي للبيت الآتي، وقوله: وكذلك قول الآخر:
وجاءت خلعة دهس صفايا ... يصور عنوقها أحوى زنيم
أن هنالك تداخلًا بين الروايتين، وربّما كان الشعر لشاعرين مختلفين، وتوافق عجزا البيتين عندهما إمّا من وقع الحافر على الحافر كما يقولون، وإمّا أن أحدهما أخذ من الآخر، وهذا في نظرنا ما يفسر الاختلاف في نسبة الشعر مرة لأوس وأخرى للمعلى ثم إن البيت الثاني: في كتاب الأضداد للأصمعي ص ٣٣ برواية وكانت خلعة دهساً صفايا ... وفي الأضداد لابن السكيت ص ١٨٧ برواية المصنف، وفي المكانين نسب البيت للعبدي وكذلك في مجاز القرآن ١/ ٨١ ونظام الغريب للربعي ص/ ١٧٩، هنالك اختلاف بين (جمّال وحمّال) بين المصادر، وفي تفسير الطبري ٣/ ٥٤ بدون نسبة. فبعيد أن يتناقل هؤلاء الثقات بيتاً ملفقاً من البيتين، كما قال البكري، دون أن يتنبهوا له. وانظر ديوان أوس في الملحقات ص ١٤٠ فإنهما برواية اللسان (زنم).
وقوله: يصوع: يسوق ويجمع، وعنوق ج عناق: للأنثى من ولد المعر، والأحوى: أراد به تيساً أسود. والحوّة: سواد يضرب إلى حمرة. والزنيم: لذي له زنمتان في حلقه. وظاب التيس وظأبه (مهموز وبدون همز):
صياحه عند الهياج.
وفي مجاز القرآن: ولون الدّهاس: لون الرمل، كأنه تراب رمل أدهس.
خلعة: خيار شائه. صفايا: غزار. [انظر: الحجة للقراء السبعة: ٢/ ٣٩٠ - ٣٩١].

<<  <  ج: ص:  >  >>