للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المفسر (١) عن بعض الصوفية: "أنه سأل من ربه أن يريه كيف يُحيي القلوب" (٢) " (٣). قال القرطبي: " وهذا فاسد مردود" (٤).

والراجح في هذه المسألة: أن إبراهيم-عليه السلام- سأل ربه أن يريه ببصره كيف يحيي الموتى، لأنه قد تيقن ذلك بخبر الله تعالى، ولكنه أحب أن يشاهده عيانا ليحصل له مرتبة عين اليقين، وقد فصلنا القول فيه في محور سبب مسألة إبراهيم. والله تعالى أعلم.

قوله تعالى: {قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ} [البقرة: ٢٦٠]، " أي أخذ أربعة طيور" (٥).

قال الشوكاني: وخص الطير بذلك، قيل: لأنه أقرب أنواع الحيوان إلى الإنسان" (٦).

قال أبو حيان: " وأمره بالأخذ للطيور وهو: إمساكها بيده ليكون أثبت في المعرفة بكيفية الإحياء، لأنه يجتمع عليه حاسة الرؤية، وحاسة اللمس ... والطير اسم جمع لما لا يعقل، يجوز تذكيره وتأنيثه، وهنا أتى مذكراً لقوله تعالى {قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ} وجاء على الأفصح في اسم الجمع في العدد حيث فصل: بمن، فقيل: أربعة من الطير يجوز الإضافة، كما قال تعالى: {تِسْعَةُ رَهْطٍ} ونص بعض أصحابنا على أن الإضافة لاسم الجمع في العدد نادرة لا يقاس عليها، ونص بعضهم على أن اسم الجمع لما لا يعقل مؤنث، وكلا القولين غير صواب" (٧).

وقد تعددت الأقوال في نوع الطيور في قوله تعالى: {قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ} [البقرة: ٢٦٠] فذكروا فيه وجوها:

الأول: هن: الديك، والطاووس، والغراب، والحمام، قاله مجاهد (٨)، ومحمد بن إسحاق (٩)، وحجاج (١٠)، وابن زيد (١١)، وعكرمة (١٢).

والثاني: أربعة من الشقانين، قاله ابن عباس (١٣).

والثالث: قيل: وز ورال (١٤) وديك وطاوس. قاله ابن عباس (١٥).


(١) هو: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الخزرجي المالكي القرطبي، عالم عباد زاهد، إمام متقن متبحر في العلم، توفي عام: ٦٧١ هـ، له مصنفات منها: الجامع لأحكام القرآن، التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، شرح الأسماء الحسنى، التذكار في أفضل الأذكار، انظر: الديباج المذهب لابن فرحون: ٢/ ٣٠٨، نفح الطيب للمقري: ٢/ ١١٠، طبقات المفسرين للداودي: ٢/ ٦٩، غاية النهاية لابن الجزري: ٢/ ٨.
(٢) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٣/ ٢٩٩ - ٣٠٠ وقال عقب إيراده له: (وهذا فاسد مردود بما تعقبه من البيان ذكره الماوردي)، وهو عند الماوردي في النكت والعيون: ١/ ٣٣٤.
(٣) الفتح: ٦/ ٤٧٤ - ٤٨٥.
(٤) تفسير القرطبي: ٣/ ٢٩٩ - ٣٠٠.
(٥) صفوة التفاسير: ١/ ١٥٠.
(٦) فتح القدير: ١/ ١٨٢. ثم قال: "وقيل إن الطير همته الطيران في السماء والخليل كانت همته العلو وقيل غير ذلك من الأسباب الموجبة لتخصيص الطير وكل هذه لا تثمن ولا تغني من جوع وليست إلا خواطر أفهام وبوادر أذهان لا ينبغي أن تجعل وجوها لكلام الله وعللا لما يرد في كلامه وهكذا قيل ما وجه تخصيص هذا العدد فإن الطمأنينة تحصل بإحياء واحد فقيل إن الخليل إنما سأل واحدا على عدد العبودية فأعطى أربعا على قدر الربوبية وقيل إن الطيور الأربعة إشارة إلى الأركان الأربعة التي منها تتركب اركان الحيوان ونحو ذلك من الهذيان".
(٧) البحر المحيط: ٢/ ٢٢٤.
(٨) أنظر: تفسير الطبري (٥٩٩١): ص ٥/ ٤٩٤ - ٤٩٥، وابن أبي حاتم (٢٧٠٣): ص ٢/ ٥١٠.
(٩) أنظر: تفسير الطبري (٥٩٩٠): ص ٥/ ٤٩٤.
(١٠) أنظر: تفسير الطبري (٥٩٩٢): ص ٥/ ٤٩٥.
(١١) أنظر: تفسير الطبري (٥٩٩٣): ص ٥/ ٤٩٥.
(١٢) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٢٧٠٣): ٢/ ٥١٠.
(١٣) نقلا عن: النكت والعيون: ١/ ٣٣٤.
(١٤) فرخ النعام. [انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ٢/ ٥١١].
(١٥) انظر: تفسير ابن ابي حاتم (٢٧٠٤): ص ٢/ ٥١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>