للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحدها: يعني ليزداد يقيناً إلى يقينه، هكذا قال الحسن (١)، وقتادة (٢)، وسعيد بن جبير (٣)، والضحاك (٤)، والربيع (٥).

وهذا قول جمهور أهل العلم (٦).

قال القسمي: " ولكن ليزول عن قلبي الفكر في كيفية الحياة، لأني إذا شاهدتها سكن قلبي عن الجولان في كيفياتها المتخيلة وتعينت عندي بالتصوير المشاهد. فهذا أحسن ما يجري لي في تفسير هذه الآية" (٧).

والثاني: أراد ليطمئن قلبي أنك اتخذتني خليلاً، وهذا قول ابن السائب (٨)، والسدي (٩)، وسعيد بن جبير (١٠).

والثالث: أنه لم يردبه رؤية القلب، وإنما أراد به رؤية العين، قاله الأخفش (١١)، وروي ذلك عن الضحاك (١٢).

قال الشوكاني: " ولا يصح أن يراد الرؤية القلبية هنا لأن مقصود إبراهيم أن يشاهد الإحياء لتحصل له الطمأنينة" (١٣).

الرابع: وقال بعضهم: "لأزداد إيمانا مع إيماني" (١٤)، قاله مجاهد (١٥)، وإبراهيم (١٦)، وسعيد بن جبير (١٧).

قال ابن عطية: " ولا زيادة في هذا المعنى تمكن إلا السكون عن الفكر، وإلا فاليقين لا يتبعض" (١٨).

الخامس: وقيل: لأعلم أنك تجيبني إذا دعوتك، وتعطيني إذا سألتك. قاله ابن عباس (١٩).

وقد ذكر البعض تأويلات لا وجه لها، قال ابن حجر: " وحكى ابن التين (٢٠) عن بعض من لا تحصيل عنده أنه أراد بقوله: {قَلْبِي} رجلاً صالحاً كان يصحبه سأله عن ذلك (٢١)، وأبعد منه ما حكاه القرطبي


(١) أنظر: تفسير ابن ابي حاتم (٢٧٠٢): ص ٢/ ٥١٠.
(٢) انظر: تفسير الطبري (٥٩٧٩) و (٥٩٨٠): ص ٥/ ٤٩٢.
(٣) انظر: تفسير الطبري (٥٩٧٦) و (٥٩٧٧): ص ٥/ ٤٩٢، و (٥٩٨٣): ص ٥/ ٤٩٣، وابن ابي حاتم (٢٦٩٧): ص ٢/ ٥٠٩.
(٤) انظر: تفسير الطبري (٥٩٧٨): ص ٥/ ٤٩٢.
(٥) انظر: تفسير الطبري (٥٩٨١): ص ٥/ ٤٩٣.
(٦) انظر نحواً من هذا الكلام في الكشاف للزمخشري: ١/ ٣٩١ - ٣٩٢، وانظر: معاني القرآن للزجاج: ١/ ٣٤٥، جامع البيان للطبري: ٥/ ٤٨٥، زاد المسير لابن الجوزي: ١/ ٣١٣، المحرر الوجيز لابن عطية: ٢/ ٣٠١، فتح القدير للشوكاني: ١/ ٤١٩، وغيرها.
(٧) محاسن التأويل: ٢/ ٢٠٠.
(٨) نقلا عن: تفسير القرطبي: ٣/ ٣٠٠، والنكت والعيون: ١/ ٣٣٤.
(٩) انظر: تفسير الطبري (٥٩٦٩): ص ٥/ ٤٨٩.
(١٠) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٢٦٩٩): ص ٢/ ٥١٠.
(١١) انظر: معاني القرآن: ١/ ١٩٨.
(١٢) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٢٧٠١): ص ٥/ ٥١٠.
(١٣) فتح القدير: ١/ ٢٨١.
(١٤) المحرر الوجيز: ١/ ٣٥٣.
(١٥) انظر: تفسير الطبري (٥٩٨٤): ص ٥/ ٤٩٣.
(١٦) انظر: تفسير الطبري (٥٩٨٤): ص ٥/ ٤٩٣.
(١٧) انظر: تفسير الطبري (٥٩٨٥): ص ٥/ ٤٩٣، وابن أبي حاتم (٢٦٩٨): ص ٢/ ٥١٠.
(١٨) المحرر الوجيز: ١/ ٣٥٣.
(١٩) أنظر: تفسير الطبري (٥٩٨٦): ص ٥/ ٤٩٤، وابن ابي حاتم (٢٦٩٥) و (٢٦٩٦): ص ٢/ ٥٠٩.
(٢٠) هو: أبو محمد عبد الواحد بن التين السفاقسي، شيخ علامة، محدث مفسر فقيه، توفي عام: ٦١١ هـ، له مصنفات أشهرها شرحه للصحيح. انظر: نيل الابتهاج بتطريز الديباج لبابا التنبكتي: ١٨٨، شجرة النور الزكية لمحمد مخلوف: ١٦٨.
(٢١) لعل ذلك في كتابه: المخبر الفصيح في شرح البخاري الصحيح، انظر: كشف الظنون لحاجي خليفة: ١/ ٥٤٦، الإمام البخاري وصحيحه لعبد الغني عبد الخالق: ٢٣٣، معجم المصنفات الواردة في فتح الباري لمشهور حسن وزميله: ٢٢٧ رقم: ٦٦٣، ولم أجد من ذكر هذا القول غيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>